وصف الخبير الاستراتيجي اللواء تامر الشهاوي ثورة 30 يونيو بأنها ثورة مجيدة ، وتحرك عظيم بدأت نتائجة بالظهور على أرض الواقع، موضحاً أن قرار المصريين بتغيير الواقع المؤلم الذي كان موجوداً فى ظل الأخوان تبين أنه "قرار سليم"، ومضيفاً ان المصريين بالكامل اليوم – رغم اننا نتحمل اعباء أقتصادية شديدة جداً، نتيجة الاحداث التى شهدتها مصر من 2011 وحتى 2013 – الا ان المصريين فى وجدانهم مقتنعين تمام الأقتناع أنه كان لابد ان نسير فى هذا المسار – الأطاحة بالأخوان – حتى تعود مصر لتتبوأ مكانتها الاقليمية والعالمية مرة ثانية..
وأضاف الشهاوي أن 30 يونيو ثورة عظيمة رسخت فى التاريخ المعاصر، عقيدة المصريين فى أنه شعب معتدل، لا يحمل أية ايدلوجيات تخالف عقيدته الوطنية وهويتة المصرية..
وأكد الشهاوي أن الأمريكان فى اعترافتهم التى خرجت مؤخراً، انه كانت هناك تحركات من المخابرات الامريكية ومن سفارتهم فى مصر بغرض أجهاض التحرك الشعبى المصري الذى كان موجوداً فى الشارع، والحقيقة كان لنا وقفة – كقوات مسلحة – فى هذا الموضوع حيث قلنا اننا سوف نحمي المصريين تحت أي ظرف من الظروف..
وأضاف الشهاوي الظاهر أن الامريكان فى هذا التوقيت كان لديهم تصور ان الاخوان بميليشياتهم سوف يستطيعون التصدي لرغبة المصريين، وبالطبع الايام ونجاح الثورة اثبتت ان تقديراتهم كانت كلها خطأ، فالمصريين كما قلنا عندما يكون لديهم قناعة ومخاوف على بلادهم فلا يوجد قوة تستطيع ان تقف امامهم، وكلنا شاهدنا ملايين المصريين التى كانت موجودة فى الشارع وقتها..
وأكد الشهاوي ان الامريكان كانوا يعلمون ان الجيش المصري سوف يساند الشعب فى مطالبه، مضيفاً انهم كانوا متأكدين ان القوات المسلحة المصرية جيش وطني مخلص شريف، وأن الشعب لو طلبه فسوف يلبي النداء، والأمريكان يعلمون ذلك جيداً، ودائمأ أمريكا لديها مشكلة مع القيادات الوطنية فى الدولة – ولذلك كانوا سعداء جداً بحكم الأخوان – وكانوا متخوفين جداً من أن القوات المسلحة المصرية تنزل وتحمي الشعب، لأنهم كانوا يعلمون ان نزول الجيش المصري يعني حسم الوجهة لتلبية مطالب المصريين، مشدداً على ان الشعب المصرى هو البطل الحقيقى فى 30 يونيو..
وأشار الشهاوي إلى أن الإخوان “المسلمين” أثناء فترة مرسي سعوا إلى تشكيل حرس ثوري في مصر مثل الحرس الثوري الإيراني وتعاونوا مع النظام الإيراني والتركي لهذا الغرض، وذلك في إطار مخطط لإنشاء قوات خاصة بهم تكون موازية لأجهزة الدولة الأمنية، موضحاً ان الأخوان تأثروا فى هذه النقطة بتجربتين أولهما تجربة الحرس الثوري الإيراني، والثانية تجربة حكم أردوغان في تركيا، وكان لديهم اتصالات مع أجهزة استخبارات الدولتين، بل مع مستويات أعلى من تلك الأجهزة، لكن استنساخ الحرس الثوري الإيراني كانت غاية في الصعوبة الشديدة في مصر، لأنه كان هناك القوات المسلحة المصرية، وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك جيش مواز، وبدأوا بتفيذ نفس الفكرة التي قام بعملها أردوغان في تركيا وذلك بالتصريح لشركات أمن خاصة، وتم تسليح هذه الشركات وبدأت تخضع لتدريبات عسكرية لتطوير أدائها. وأصبحت هذه الشركات فيما بعد هى الذراع العسكري على غرار الجيش الموازي لأدروغان في تركيا، وهذا ما شاهدناه بوضوح جدا في محاولة الانقلاب التي حدثت في تركيا، وكان الإخوان يسعون للسير على هذا النهج ويجمعوه بفكرة الحرس الثوري الإيراني، ولهذا كانوا يحاولون السيطرة على مراكز الشباب في مصر، وتقدموا بعدد كبير جدا بتصاريح لاستخراص رخص السلاح، وبالطبع كانت الدولة المصرية واعية لهذا تماما ، وكانت تسيطر إلى حد كبير جدا على هذه الأفكار.
وأوضح الشهاوي إلى انه كان هناك تواصل مستمر ما بين “الإخوان” وعدد من أجهزة الاستخبارات على رأسها تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، وإيران، وعدد آخر من الأجهزة الغربية التي كانت تتعامل معها، ولكن كان لدى هذه الأجهزة مخاوف دائما وأبدا من القوات المسلحة المصرية، ومن الدولة العميقة المصرية، ومن فكرة أن هناك من يستطيع إجهاض المخططات الدولية التى تحاك لمصر، من خلال أجهاض تحركات الجماعة في مصر، ورغم أنه كانت هناك اتفاقات وتمويلات ومحاولات مستمرة لدعم سياسات مرسي في كل المحافل الدولية، إلا أن هذه التحركات مع الوقت كانت تتكشف يوميا من خلال معلومات كثيرة توفرت لدى الأجهزة الأمنية، وتم ضبط أكثر من عنصر مخابراتي مهم، لقد كانوا يعتقدون أن الدولة المصرية قد انهارت بعد 25 يناير 2011، وأن العلاقات الدولية مع مصر سقطت، وأنهم سوف يستطيعون أن يعيثوا فسادا بطول البلاد وعرضها لتحقيق أهدافهم ، سواء للتنظيم أو لحساب دول أخرى، ولكن قبل يقظة القوات المسلحة أو يقظة الدولة المصرية، كانت هناك يقظة للشعب المصري، والذي أثبت بما لايدع مجالا للشك أنه قادر على الفرز وقادر تماما على أن يقف خلف دولته في أزماتها على قلب رجل واحد..
واستكمل الشهاوي حديثه بالقول: مصر ما زالت مستهدفة استخباراتيا حتى الآن رغم ما تبذله الأجهزة من جهود حثيثة لحماية الأمن القومي المصري فمصر هى قلب العالم العربي، وقلب الشرق الأوسط، وأكبر قوة عسكرية موجودة في المنطقة، تملك كافة مقومات القوى الشاملة لأي دولة، لديها مقومات تجعلها دولة عظمى، وبالتالي طالما مصر تقف وتنهض وتتقدم وتحقق نتائج وأهداف وتذهب دائما نحو مكانتها التي تليق بها، ستظل مستهدفة، ويجب ان نلاحظ جميعنا أن الاستعمار القديم والحديث كان يضع مصر في مكانة خاصة، ولهذا ننبه المصريين دائما قائلين: (خلوا بالكم.. مصر كانت مازالت وستظل مستهدفة)، ولن ينقذنا سوى سواعدنا القوية بإذن الله.
واضاف الشهاوي ، فى المجمل فإن محاولات كسر الهوية المصرية كانت ولا زالت هدفاً متكرراً للاستعمار القديم والحديث إلا أن الشخصية المصرية صمدت أمام كل الموجات المتكررة لتغيير خصائصها وملامحها من خلال حضارة عظيمة ممتدة كما حدثنا عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -والسيد المسيح و النبى موسى عليهما السلام فالشخصية المصريه كانت ولا زالت وستستمر عصيه صلبه امام كل تلك المحاولات .
وأكد الشهاوي إنه إن لم تقم ثورة 30 يونيو عام 2013م، كانت مصر ستصل إلى نفق مظلم ومعتم بصورة كبيرة، حيث أنها كانت ستواجه حالة من العزلة والانحصار في إقليمها العربي والدولي في حالة استمرار حكم الإخوان لبعض الوقت، مما سيؤدي لحالة من عدم الاستقرار السياسي الداخلي وتنازع لقطاعات الرأي العام ومحاولة ضرب الوحدة الوطنية وكذلك ضرب استقرار المؤسسة العسكرية وتصدير الأزمات لها وكان سيكون هناك تداعيات مكلفة ومؤثرة إذا استمر حكم الإخوان ولاسيما مع مساعيهم لتغيير هوية مصر ومحاولة أخونتها ومحاولة أيضا إقامة كيانات موازية بديلة مما يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار و كان هناك مخططا لدى الإخوان لتحويل مصر إلى إمارة لدولة الخلافة، حيث حاولوا بناء كيانات موازية سياسية واقتصادية وأمنية بديلة.
كما أن العلاقات المصرية مع أشقائها العرب كانت متدهورة بصورة كبيرة، حيث كان هناك اتباع للنموذج التركي واستحداث لتجربة حزب الحرية والعدالة الاخواني، فالإخوان أداروا مصر وكأنها كيان هش صغير، ولم تكن لديهم أي رؤية إقتصادية حيث أن مشروع النهضة المزعوم الذي كان يسعون لتحقيقه كان عشوائيًا لم يستند لأي أسس أو ركائز ولم يكن لديهم مصادر للتمويل، وقد استطاعت الثوره استعادة دور مصر الإقليمي والدولي، وحققت إصلاح اقتصادي كبير .