احترس من السلطعون

احترس من السلطعون إحترس من السلطعون

الرأى20-7-2022 | 18:55

سارة حامد

الواقفون على أطرافهم لا يصمدون، من يطلقون طاقاتهم لتشع أنوارهم بين الجموع يخمدون نارهم بأيديهم، المهرولون في السباق لا يصلون مسافاتٍ أبعد.. هذا أقرب لما لخصه "ديوك روبنسون" في كتابه "لاتكن لطيفاً أكثر من اللازم" الذي لفت إلى أخطاء اللطفاء التسع التي يقع فيها الناس اللطفاء بشكل متكرر، فاللطف الزائد في التعامل مع الآخرين يجعلنا نشعر بالإحباط والإرهاق وعدم الثقة بالنفس ثم نصطدم بـ"السلطعون" المستفيض من حولنا وفي حياتنا.

هل سمعت يوماً عن عقلية السلطعون؟!
هي نظرية تصف طريقة تفكير معينة لبعض الأشخاص ويُمكن تلخيص طريقة التفكير هذه في جملة "إذا لم يكن بمقدوري الحصول على هذا الشيء، فلن تحصل عليه أنت أيضاً ".
النظرية تلك تم إكتشافها من نمط السلوك الذي لوحظ في سرطانات البحر أو "السلطعون" فحيوان السلطعون البحري يمتاز بخصلة "اللؤم" البشرية فهو أحياناً لا يحب الخير لغيره وهذا يحدث حين يحتجزوه في دلو رفقة بعضهم البعض، ففي الوقت الذي يحاول فيه أي سلطعون أن يهرب وينجو بنفسه من الدلو بسهولة، تقوم باقي السلطعونات بتقويض وإنهاء جهود السلطعون الذي يحاول الهرب بأنها تجذبه وتشده مجدداً للأسفل وتمنعه من الخروج من الموقف كي تخفق مساعيه للنجاه مما هم فيه وهكذا دواليك مما يؤدي إلى بقاء كل السلطعونات في الدلو وتضيع فرصة الهرب.
الموقف ذاته يتكرر يوميًا بين السلطعونات البشرية و يتصف به السلوك الإنساني لذا لا يدهش الإنسان إذا ما صادف "عقلية السلطعون" لأنه يجابهها في بيئات العمل والحياة عموماً، فكم من جار أو زميل أو قريب أو ما كنا نعتقد بأنه صديق حميم، قد أفقنا على حقيقة أنه يضمر الضغينة والحسد والكره؟..، وكم ممن فوجئ بأنه كان ضحية حفلة تآمر في بيئات العمل؟، التي هي بعيدة عن أبجديات التنافس الشريف، ويسعى بعض الأشخاص جاهدين فرادى أو جماعات أن ينتقص من قيمة نجاح حققه شخص آخر، و يكون لهذا فائض من الأسباب النفسية مدعاها الحسد، الغيظ، الحقد، التآمر أو حتى المنافسة التي تصنف بغير الشريفة بالمره.
والسؤال هنا.. لما ينتقم الفرد من نظيره المتميّز؟
أحد أهم الأسباب يكون ضعف حُجته أو أداؤه المتواضع أو عدم مقدرته على مجاراة الخصم، فبعض الناس للأسف لا يُريحهم تميزك، لأنك ترفع سقف توقعات من حوله بأن هناك أداء أفضل من أداؤه، ولكن كما قال تعالى: إنه ظن أن لن يحور.

أضف تعليق

«المركزي» في مواجهة التحديات

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة