الوزير يحلم بثورة زراعية شاملة !

الوزير يحلم بثورة زراعية شاملة !المهندس إبراهيم شكرى وزير الزراعة

كنوز أكتوبر4-8-2022 | 19:16

إسماعيل منتصر

ما من شك أن كلاً منا يحلم بحل سريع وحاسم لمشاكلنا الاقتصادية.. وقد تختلف الآراء حول أسلوب الحل.. ولكنها فى النهاية لابد أن تتفق على ضرورة أن ينبع الحل من داخلنا.. ف التنمية الاقتصادية – رضينا أو لم نرض – هى الطريق الوحيد لتحقيق الرخاء.. و قطاع الزراعة أحد القطاعات التى يمكن أن نعتمد عليها فى تحقيق هذا الهدف.. والحديث مع المهندس إبراهيم شكرى وزير الزراعة الجديد ليس إلا محاولة لتحديد دور هذا القطاع العريض.

قلت: مصر كانت أول بلد زراعى فى العالم.. وعلى مر العصور استطاع الفلاح المصرى أن يحتل الصدارة بخبراته وتجاربه.. والآن كيف يمكن لمصر أن تستعيد مكانتها الزراعية؟


قال: هذه حقيقة.. فالتاريخ يؤكد أن مصر كانت أول بلد تعلم منه العالم مهنة الزراعة، وهذه الحقيقة لا تأتى من فراغ وخاصة أن مصر قد توافرت لها كل مقومات الإنتاج الزراعى.. التربة الطيبة ومياه النيل والمناخ اللائم والفلاح المصرى الأصيل صاحب أطول خبرة بالزراعة، أضف إليها أن الإنسان المصرى استطاع أن يسيطر على مياه النيل ويتحكم بها.. أقصد بذلك تنفيذ السد العالى.


وليس لنا بعد ذلك عذر ونحن نملك كل هذه المقومات، بالإضافة إلى ضرورة أن نبدأ بداية جادة فى استخدام أحدث وسائل التكنولوجيا الحديثة التى ثبت أن الإنتاج الزراعى فى الدول المتقدمة يعتمد عليه بالدرجة الأولى.
إن ما نريده هو ثورة زراعية شاملة.. وليس مجرد تحسين يطرأ على محصول أو آخر كل عدة أعوام!!.. ثورة تحقق لنا أعلى معدلات تنمية ممكنة.. وتحقق لنا أعظم إنتاج زراعى وعلينا بعد ذلك مسئولين وفلاحين أن نلتزم بهذا الهدف وأن نعمل مخلصين على تحقيقه.


قلت: وهل يمكن أن نتعرف على الملامح الرئيسية لسياسة التوسع الأفقى واستصلاح الأراضى فى الفترة الحالية وفى المرحلة القادمة؟


قال: إننى أؤمن تماما بأنه لا ينبغى أن يمر يوم واحد دون أن نضيف إلى أرضنا الزراعية مساحات جديدة.

وسوف يتم توجيه الاستثمارات المخصصة لقطاع استصلاح الأراضى لاستكمال تنفيذ المشروعات القائمة فى المساحات التى تم استصلاحها والوصول بها إلى مرحلة الإنتاج الكامل للمشاركة فى سد الاحتياجات الغذائية للجماهير وتبلغ هذه المساحات حوالى 400 ألف فدان بمختلف مناطق الاستصلاح، وسياسة استصلاح الأراضى فى المرحلة المقبلة سوف تشمل تكامل المشروعات وتنظيم الجهود والتنسيق بين شركات الاستصلاح فى العمل بكل الطاقات المتاحة لها.. وسيتم وضع هذه السياسة الجديدة فى أوائل العام القادم بعد أن تنتهى الأجهزة المختصة من تحديد منطلقات التوسع الأفقى واستكمال كافة الدراسات حول الأراضى التى تم حصرها وأثبتت النتائج قابليتها للاستصلاح.. وتقدر مساحتها بحوالى 2.5 مليون فدان.


وأحب أن أضيف أيضا أن السياسة الحالية تهتدف إلى التوسع فى تمليك الأراضى المستصلحة لخريجى الكليات والمعاهد الزراعية لأنه يمكن عن طريقهم تطوير أساليب الزراعة المصرية وترشيد استعمالات الرى والوصول إلى تراكيب محصولية أكثر عائدا من التراكيب الحالية.. وقد بلغت المساحات التى تقرر توزيعها على الخريجين 33 ألفا و500 فدان وزع منها فى العام الماضى 12 ألفا و724 فدانا، والباقى سيوزع هذا العام.


قلت: كيف يمكن تلافى سلبيات نظام التسويق التعاونى للحاصلات؟


قال: لقد دارت حول هذا النظام مناقشات وآراء متعددة منها أنه نظام إدارى تشرف عليه الحكومة.. وفعلا ظهرت ثغرات كثيرة عند تطبيق هذا النظام وتضمنت مشكلات تنظيمية وإدارية أثناء عمليات التسويق.. والحقيقة أن التسويق التعونى للحاصلات الزراعية الرئيسية هو أحد الأهداف لنظام التعاون الزراعى، والمفروض أنه يؤدى إلى حماية المنتجين من استغلال التجار والسماسرة.. كما أنه يعمل على توفير أفضل الظروف لتسويق هذه الحاصلات للمنتجين بأحسن الأسعار وفى الوقت المناسب.


وينحصر دور وزارة الزراعة بالنسبة للمحاصيل المسوقة تعاونيا فى التنسيق بين كافة الأجهزة المشتركة فى التسويق سواء كانت شعبية أو تنفيذية بالإضافة إلى تنظم عمليات التسويق فى مراحلها المختلفة وتحديد مسئوليات واختصاصات هذه الأجهزة وكذلك إصدار القرارات المنظمة لعمليات التسويق.. كما أن دور الوزارة له أهميته فى تخطيط سياسة توجيه الإنتاج المسوق تعاونيا إلى مجالات الطلب عليه وهى الأسواق الخارجية والاستهلاك والتصنيع المحلى.


ومن المؤكد أن نظام التسويق التعاونى بوضعه الحالى محتاج إلى تطوير لتلافى سلبياته والعمل على الاستفادة بأهدافه وتجرى حاليا الدراسات حول إمكان إرشاد الزارعين لإعداد محاصيلهم فى الوقت المناسب وليحصل المنتج على أعلى سعر.. وتقوم الوزارة بمراجعة الأسعار مع الوزارات المعينة المختلفة كالتجارة والاقتصاد والصناعة ضمانا لحصول المنتج على السعر العدل المجزى لمحصوله.. وتظهر نتيجة هذه السياسة فى موافقة هذه الجهات على رفع أسعار محصول القطن وغيره من المحاصيل التى يتم تسويقها تعاونيا.


قلت: وكيف يمكن للتعاونيات المتخصصة أن تأخذ دورها فى هذا المجال؟


قال: إن الوزارة تعمل حاليا على إسناد كافة العمليات التسويقية إلى الجمعيات التعاونية سواء المركزية أو المتخصصة وذلك بالنسبة لكل المحاصيل وقد تم فى هذا الإطار إسناد تسويق محصول الفول السودانى للجمعية التعاونية للمحاصيل الزيتية بمحافظتى الإسماعيلية والجيزة ويمثل إنتاجهما أكثر من 80% من الكميات المسوقة وستتولى الجمعية تسويق المحصول بالكامل.. بكافة المحافظات هذا العام.. كما تم إسناد عملية تسويق البصل إلى الجمعية التعاونية لمنتجى البصل والثوم بمركز سوهاج فى ثلاثة مراكز فقد بالمحافظة تمهيدًا لإشرافها على التسويق بالكامل فى العام القادم وعلى ضوء ما تحققه من نجاح، علما بأن الجمعية تقوم حاليا بتسويق محصول الثوم بالكامل.


أما بالنسبة لمحصول الأرز وارتباطه مباشرة بالناحية التموينية بالإضافة إلى هدف الحكومة فى تصدير أكبر فائض عن الاستهلاك.. فإن تسويقه قد استهدف معرفة الموقف الإحصائى الدقيق للإنتاج لرسم السياسة التصديرية على ضوء احتياجات التموين.. ولم تكن هناك شكاوى من طريقة التسويق وإنما كان هناك تضرر فى بعض الجهات من تقديرات الكميات المقررة لتسويقها تعاونيا..
وبالنسبة للقطن وهو المحصول الرئيسى للبلاد فقد أصبحت لدينا حصيلة كبيرة من عدة نتائج مختلفة أجريت فى أكثر من محافظة قصد منها الوصل إلى الطريقة المثلى لتقييم المحصول تقييما صحيحا من حيث رتبته وتصافيه وسرعة وصول ثمن الأقطان إلى الفلاحين وستكون هذه التجارب المختلفة عونا لنا فى إصلاح نظام التسويق الذى يجب أن يبلغ أهدافه ويشعر الفلاح من خلاله بأن حرية التعامل بالبيع مع أكثر من مشتر، حتى لا يشعر بأن هذا النظام قد قصد به ضمان سداد سلف بنك الائتمان!!


قلت: فى النهاية.. كيف يمكن ل قطاع الزراعة أن يشارك فى تصحيح المسار الاقتصادى للبلاد؟

قال: إن تصحيح المسار الاقتصادى للبلاد يتخلص فى كلمتين هما.. زيادة الإنتاج والارتفاع بقيمة صادراتنا.. والزراعة تمثل قطاعا هاما ورئيسيا فى البنيان الاقتصادى القومى ومازالت – حتى الآن – تساهم بالنصيب الأكبر فى الدخل القومى للبلاد.. ولهذا ينبغى أن تأخذ النصيب الأكبر من الاهتمام.


وتبلغ نسبة ما يساهم به القطاع الزراعى فى الدخل القومى حوالى 30%.. ومن هنا كله فإن مسئولية الزراعة فى تحقيق التنمية الاقتصادية تتلخص فى توفير احتياجات الجماهير من الغذاء والذين يبلغ عددهم ما يقرب من 40 مليون نسمة، بالإضافة إلى توفير متطلبات الصناعة وتحقيق أهداف التصدير.

وقد أعدت وزارة الزراعة فى العام الحالى التركيب المحصولى الذى يمثل أفضل استخدام لمواردنا الأرضية والمائية.. ومن أهم ما يتضمنه زراعة 1.5 مليون فدان محصول القطن بعد أن تناقصت مساحته فى السنوات الأخيرة.. وهذا سيحقق إنتاجا يقدر بحوالى 9.5 مليون قنطار تكفى لمواجهة زيادة صادرات القطن للأسواق العالمية وتوفير متطلبات المغازل المحلية التى تتزايد عاما بعد عام.. والزيادات المتوقعة فى إنتاج المحاصيل المختلفة نتيجة الالتزام بتنفيذ هذا التركيب المحصولى خلال العام الحالى سوف تساهم وتدعم بلا شك الاقتصاد المصرى وتفتح المجال للانطلاق فى الأعوام القادمة.. فمثلا سنحقق الاكتفاء الذاتى من محصول السكر والفول وزيادة الكميات المتاحة للتوسع فى تصدير محاصيل الخضر بعد تغطية احتياجات الاستهلاك المحلى..

كما أن التوسع فى زراعة القمح المكسيكى سيؤدى إلى زيادة إنتاجنا من القمح من ناحية وتخفيض الكميات المستوردة منه من ناحية أخرى..

وأحب أن أشير إلى أن الدخل الزراعى ارتفع من 1400 مليون جنيه عام 1975 إلى 1451 مليون جنيه فى العام الماضى، والمفروض أن يصل هذا الرقم إلى 1738 مليون جنيه فى عام 1980.. بمعدل نمو سنوى قدره 5.8%.

وهكذا يتضح الدور الذى يشارك به قطاع الزراعة فى تصحيح المسار الاقتصادى للبلاد وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية لبناء مصرنا العزيزة.

تم النشر فى السنة الأولى - العدد الرابع والعشرون - 10 أبريل "نيسان" 1977 - 21 ربيع الثانى 1397​

أضف تعليق

«المركزي» في مواجهة التحديات

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة