دراسات: تشكك في الرابط بين الاكتئاب والسيروتونين

دراسات: تشكك في الرابط بين الاكتئاب والسيروتونين الاكتئاب والسيروتونين

منوعات14-8-2022 | 12:03

أشارت دراسات حديثة مفادها أن مضادات الاكتئاب غير فاعلة في معالجة الاكتئاب جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية، شكّل نموذجاً عن الصعوبات في التوصل إلى فهم دقيق ومؤكد لاضطرابات الصحة النفسية.

وتركّز إحدى النظريات السائدة حالياً على مادة السيروتونين وتربط حصول الاكتئاب بنقص في هذه المادة التي تساهم في نقل الأحاسيس إلى الدماغ.

وصدرت ردود فعل غاضبة على اعتبار بعض الباحثين أنّ لا علاقة للاكتئاب باختلال التوازن الكيميائي في الدماغ بسبب نقص السيروتونين، مما ينفي الحاجة إلى أدوية مضادة للاكتئاب.

واظهرت دراسة أجراها الطبيبان النفسانيان "مارك هورويتز" و"جوانا مونكريف" ونُشرت في مجلة “موليكولار سايكايتري” إلى عدم وجود صلة مُثبتة علمياً بين نقص السيروتونين والاكتئاب.

وذكر معدا الدراسة أنّ الأخيرة تشكك في النظرية الأساسية وراء استخدام مضادات الاكتئاب التي طُوّرت أساساً لتعديل مستويات السيروتونين، وأطاحت بنظرية شكلت مدى عقود أساساً للأعمال البحثية.

واستندت الدراسة إلى عدد من المقالات العلمية السابقة، لكن سرعان ما لاقت انتقادات يتمحور أبرزها على الجهة التي تولت إعدادها، فالطبيبة "جوانا مونكريف" معروفة بتشكيكها في التفسيرات البيولوجية للاكتئاب وموقفها المتطرف المناهض للقطاع الدوائي. بينما كتب الطبيب النفسي "فيل كوين" أؤيد عموماً استنتاجات معدي الدراسة في شأن جهودنا الحالية لكنني لست مع موقفهما الجازم في الموضوع. وأضاف "كوين " قائلا: لا يمكن لأي متخصص في الصحة النفسية أن يؤيد الرأي القائل بأن اضطراباً متشابكاً ك الاكتئاب ناجم من نقص في ناقل عصبي واحد.

واعتبرت "مونكريف" التي ترغب في إحداث تغيير بما تسميه نظريات الطب النفسي “السائدة”، أنّ نظرية السيروتونين لا تزال تحتل مكانة مهمة في الطب النفسي لكنّ التركيز عليها تقلّص. وكتبت الطبيبة النفسية البريطانية عبر مدوّنتها “حتى لو بدأ أبرز الأطباء النفسانيين يشككون في الدليل على أنّ الاكتئاب مرتبط بانخفاض مستوى السيروتونين، لم يتطرق أيّ منهم إلى الموضوع علناً”.

ويُعتبر الرابط بين الاكتئاب و السيروتونين فكرة متجذرة بقوة في المخيلة العامة. ففي روايته الصادرة سنة 2019، أعطى الكاتب الفرنسي "ميشال ويلبيك " تسمية ”سيروتونين”للشخصية الرئيسية التي تعاني اكتئاباً. وأدى نسف مونكريف نظرية السيروتونين للتشكيك في فاعلية مضادات الاكتئاب الحالية متجاوزةً استنتاجات دراستها الخاصة، إلى إثارة انتقادات لاذعة جداً.

وقالت الطبيبة النفسية السويسرية "ميشيل هوفمان": إنّ نتائج دراسة مونكريف “مهمة” وساهمت في إطلاق مناقشات بين الخبراء عن الاكتئاب، ولكنني لا أعتقد أن الدراسة تحدث أي تغيير على المدى القصير في ما يخص وصف الأدوية المضادة للاكتئاب.

وحذرت "مونكريف" من أن المريض ينبغي ألأ يوقف فجأة العلاج بمضادات للاكتئاب، لكنها رأت أنّ فوائد تناول هذه الأدوية تصبح عرضة للشك في حال كانت مبنية على نظرية فاقدة للمصداقية. إلا أنّ متخصصين كثيرين يؤكدون أنّ فاعلية العلاجات بمضادات الاكتئاب خضعت لتقييم علمي بغض النظر عن السبب الرئيسي وراء حصول الاكتئاب.

ويبرز الجدل القائم في شأن دور السيروتونين صعوبة فهم كيفية تفاعل مرض معقّد ك الاكتئاب بيولوجياً واجتماعياً. وتدفع التحديات الباحثين إلى الابتعاد عن النماذج غير المكتملة بطبيعتها.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان