جذب جنوح السفينة "زيما" المحملة بـ3 آلاف طن ذرة من أوكرانيا، خلال عبورها من مضيق البوسفور، الخميس الماضي، وإغلاق المضيق أمام حركة السفن، انتباه العالم إلى أهمية الممرات المائية ودورها في التجارة العالمية.
ولم يقتصر دور المضايق فقط على أهميتها في التجارة العالمية، بل يتعلق بالسيادة الوطنية، فالسيطرة على المضايق البحرية أمر شديد الحيوية في أوقات النزاعات العسكرية، حيث يُمكن الخصم من حصول قواته على المؤن والاحتياجات العسكرية، وفيما يلي نستعرض أبرز المضايق المؤثرة في حركة الملاحة العالمية:
1- مضيق باب المندب:

يُعد من أهم المضايق المائية في العالم، وأكثرها حركة للسفن، حيث يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، وتتحكم كل من اليمن وإريتريا وجيبوتي فيهِ، وينقسم إلى قناتين بواسطة جزيرة بيريم، الأولى تعرف باسم "إسكندر"، والثانية باسم "دقة المايون".
يتسم عرض هذا المضيق بأنه، يصل نحو 18 ميلا، مما يحدد حركة الناقلات في القناتين، بعرض 2 ميل لمرور شحنات الصادرات والواردات، وعلى الرغم من ضيقه لكن يعبر خلاله نحو 3.8 مليون برميل نفط يوميًا. ويعتبر المضيق ممرًا رئيسيًا لشحنات الطاقة العالمية، بالإضافة لمرور أكثر 50 مليون طن من المنتجات الزراعية.
2- مضيق جبل طارق:

يفصل المضيق بين جنوب إسبانيا وشمال غرب أفريقيا، ويربط بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، ويعد واحد من أكثر المضايق أزدحامًا، حيثُ يمثل أهمية كبيرة للدول الأوروبية التي لا تملك موانئ على البحر المتوسط.
ويشهد هذا المضيق حركة ملاحية كثيفة، حيث يعبر يوميًا خلاله نحو 150 سفينة، ما عدا القوارب الصغيرة والغواصات، وفي حالة تعطل حركة الملاحة فإن حركة التجارة العالمية تتوقف تمامًا.
ويمر عبر المضيق 5% من تجارة البترول العالمية، وتشكل ناقلات البترول ثلث السفن التي تعبر المضيق، بما يعادل نحو 18 ألف ناقلة في السنة.
3- قناة بنما:

تقع القناة في أمريكا الوسطى، وتربط بين المحيط الهادئ والبحر الكاريبي والمحيط الأطلسي، ويبلغ طولها حوالي 50 ميل، وتعتبر ممر مائي هام، من الناحية التجارية والعسكرية.
وتعبر من القناة حوالي 13 ألف سفينة سنويًا، تحمل ما يقارب 204 ملايين طن من البضائع؛ لأنها تتيح اختصار نحو 12500 كيلومتر من رحلة السفن، التي تنتقل من نيويورك على الساحل الشرقي لأمريكا إلى سان فرانسيسكو على الساحل الغربي.
ولم تكن هذه القناة طريقًا مهمًا لعبور الشحنات العالمية من البترول ومنتجاتها، على الرغم من أنها هذه الشحنات مثلت نحو 9% فقط من إجمالي المنتجات التي انتقلت عبر القناة.
4-مضيق البوسفور والدردنيل:

مضيقان تركيان يربطان بين آسيا وأوروبا، يبلغ طول مضيق البوسفور 17 ميل، ويربط بين البحر الأسود في الشمال وبحر مرمرة التركي، أما مضيق الدردنيل، فيبلغ طوله 40 ميل، ويصل بحر مرمرة ببحر إيجة والبحر المتوسط.
لعب المضيقان دورًا هامًا في مجال التجارة العالمية، حيث يعبر خلالهما نحو 2.4 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات البترولية يوميًا، ويعدان من طرق تصدير النفط الأساسية من روسيا ومنطقة بحر قزوين إلى غرب أوروبا وجنوبها.
5- مضيق هُرمز:

يقع بين الخليج العربي وخليج عُمان، وهو أحد أهم الممرات المائية الضيقة في العالم، وأكثرها حركة للسفن، حيث يمر من خلاله خُمس إنتاج العالم من النفط (20%)، أي نحو 17.4 مليون برميل يوميًا.
ويمر يوميًا نحو 20 إلى 30 سفينة، بحمولة تتراوح بين 16.5 إلى 17 مليون طن، بالإضافة لعبور 22% من السلع الأساسية في العالم، عبر المضيق.
وتصدر السعودية 88% من إنتاجها النفطي عبر هذا المضيق، والعراق 98%، والإمارات 99%، وتعد اليابان أكبر مستورد للنفط عبر المضيق.
6-مضيق ملقا:

يحتل المضيق المرتبة الثانية في أكثر نقاط الاختناق إزدحامًا في العالم، حيث يقع بين جزيرة سومطرة بإندونيسيا، وشبه جزيرة ماليزيا، وسنغافورة، ويربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ، وهو أقصر طريق بحري بين الشرق الأوسط والأسواق الآسيوية المتنامية، خاصةً الصين و اليابان وكوريا الجنوبية.
وتنتقل خلاله حوالي 16 مليون برميل نفط يوميًا، ويشكل النفط الخام ما بين 85 و90% من إجمالي تدفقات النفط التي تمر عبره سنويًا، وتشكل المنتجات البترولية الأخرى النسبة المتبقية.
ويتم نقل الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج العربي والموردين الأفارقة، إلى دول شرق آسيا التي يتزايد طلبها على هذا النوع من الغاز، وأبرزها اليابان وكوريا الجنوبية.