أمامنا معادلة صعبة نحتاج لحلها ونحن نقترب من بداية العام الدراسى الجديد، ونتجه لإعادة الحياة للمدرسة مرة أخرى وهى: أن التلميذ الذى لا يفهم شرح المدرس؛ لأن الفصل زحمة فيه 60 و70 تلميذا، هو نفسه الذى بيفهم فى سنتر الدروس الخصوصية الذى فيه 500 و600 تلميذ.. وأن المدرس "اللى مش عارف" يوصّل المعلومة بسبب الزحمة لأن الفصل فيه 60 و70 تلميذا، هو ذات نفسه "اللىبيقدر" يوصل المعلومة للتلميذ فى السنتر الذى فيه 500 و600 تلميذ (!!)
والحقيقة أنها معادلة تدعو للدهشة والاستغراب لأن كيف لا يفهم التلميذ الدرس ولا يستطيع المُدرّس أن يوصل المعلومة للتلميذ فى الفصل "اللى فيه" 60 و70 تلميذا، بينما يفهم التلميذ الدرس ويستطيع المدرس أن يوصل المعلومة للتلميذ فى السنتر "اللى فيه 500 و600 تلميذ؟!"، مما يؤكد أن فيه حاجة غلط فى الموضوع.
إننا أمام قضية نحتاج لبحث أسبابها.. فإذا نجحنا فى حلها فإنه سيكون الطريق ممهدًا لإعادة الحياة للمدرسة مرة أخرى.. وإن كنت أرى أن أحد أسبابها يرجع إلى قلة الضمير لدى بعض المدرسين وغياب الإدارة المدرسية التى تتواطأ مع المدرس.. فالمدرس "بيروح" للمدرسة يمضى ويشرب شاى ويوفر صحته ومجهوده للسنتر الذى يدر عليه آلاف الجنيهات، الأمر الذى يجعله يقف عائقا فى أن تقوم المدرسة بدورها ويتعمد ألا يشرح بذمة فى الفصل فضلاً عن غياب الرقابة الصارمة على متابعة المدرس فى القيام بمهمته بعملية الشرح داخل الفصل.. وأتذكر أنه عندما كنا تلاميذ ب المدارس فى السبعينيات كان هناك "المفتش" ذو الهيبة الذى كان يفاجئ المدارس ويقوم بالتفتيش على كل كبيرة وصغيرة داخل المدرسة.. وعلى المدرس بوجه خاص بدءًا من التفتيش على كراسة التحضير وانتهاءً بدخول الفصل لمتابعة المدرس، وهو بيشرح الدرس، ثم يقوم بتوجيه الأسئلة للتلاميذ ليتأكد أن المعلم قد نجح فى توصيل المعلومة للتلاميذ.. وأن التلاميذ قد فهموا الدرس.. ولكن اليوم اختلفت الأمور فلا يوجد متابعة ولا رقابة حقيقية على المدارس ولا على المدرس وإن كانت فهى "شكلية"!
وحسنا ما فعله د. رضا حجازى وزير التعليم الجديد الذى وضع إعادة المدرسة للحياة مرة أخرى على قائمة اهتماماته وتخصيص يوم رياضى لجذب التلاميذ، وهى خطوة على الطريق لإعادة المدرسة، ولكن أرى أن الأمر يتطلب بجانبها إيجاد الرقابة الصارمة على المدارس بإعدة المفتش "بتاع زمان" لمتابعة المدرسين فى القيام بمهمتهم داخل الفصل.. وأن تكون هناك درجات على الحضور لتحفيز الطلاب على الحضور مع عقد امتحانات شهرية لهم داخل الفصل.. وتفعيل الأنشطة التربوية بكافة أشكالها لجذب الطلاب.