قمة شرم الشيخ.. نداء السلام وإنقاذ الأرض

قمة شرم الشيخ.. نداء السلام وإنقاذ الأرضقمة شرم الشيخ

مصر12-11-2022 | 19:59

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي نداءً إلى جميع قادة العالم بضرورة التحرك سويًا لوقف الحرب الروسية الأوكرانية، وإنهاء هذه الأزمة التي تلقي بظلالها على جميع دول العالم.. وقال: "إنني أوجه نداء معكم وبكم من أجل أن تتوقف هذه الحرب، نحن كدول اقتصادها ليس قويًا عانت كثيرًا من تبعات أزمة (كورونا) لمدة سنتين وتحملنا تبعاتها.. والآن نعاني من هذه الحرب".

وأضاف الرئيس السيسي فى كلمته فى الجلسة الافتتاحية للشق الرئاسي من أعمال الدورة الـ27 لمؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP27) بمدينة شرم الشيخ: "اسمحوا لي أنا أتحدث أمام الحضور الكريم من قادة دول العالم والملوك ورؤساء الحكومات المشاركين فى قمة المناخ، عن أزمة كبيرة تواجهنا ولها تأثير كبير على دول العالم أجمع وهي الأزمة الروسية ـ الأوكرانية".

وتابع: "أنا لا أتكلم فقط عن معاناة بلادنا، لكن أتحدث عن معاناة العالم كله من هذه الأزمة، وأكرر وأنادي باسمكم واسمي، فلتتوقف هذه الحرب، هذا نداء من مؤتمرنا لوقف الحرب والدمار والخراب والقتل".

وأوضح الرئيس السيسي: "نحن على استعداد من أجل العمل لوقف هذه الحرب.. وليس للبحث عن دور، لكن أتصور أن كثيرا من القادة المشاركين فى المؤتمر يشاركونني هذا الرأي.. نحن مستعدون للتحرك سويا؛ إذا كان ذلك ممكنًا، لإيقاف هذه الحرب".

خسائر للبشرية

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن العالم فى حاجة إلى مواجهة التغيرات المناخية وآثارها وما تسببه من خسائر كبيرة للبشرية، وقال "إن تغير المناخ هو إحدى أكثر القضايا العالمية أهمية وإلحاحًا وهي مواجهة تغير المناخ من خلال أعمال الدورة الـ27 لمؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP27) الذي ينعقد فى دورته الحالية بمدينة شرم الشيخ (مدينة السلام) وأولى المدن المصرية التي تعرف طريقها نحو التحول الأخضر التي تتعلق بها أنظار وعقول العالم لمتابعة وقائع مؤتمرنا

وما سيسفر عنه من نتائج تساهم فى تحول مصائر ملايين البشر نحو الأفضل وفى خلق بيئة نظيفة ومستدامة ومناخ أكثر استجابة لمتطلبات الشعوب وظروف مواتية للحياة والعمل والنمو دون أضرار بموارد عالمنا التي يتعين العمل على تنميتها واستثمارها وجعلها أكثر استدامة".

وأضاف الرئيس السيسي، فى كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لأعمال الشق الرئاسي للمؤتمر، "إن الملايين تتابعنا كما تابعت قمتنا العام الماضي من نساء ورجال وشباب وأطفال ومزارعين وعمال وأصحاب أعمال وبشر من سائر أنحاء كوكبنا يشتركون فى مصير واحد وهدف واحد.. ومنهم من يتواجدون معنا هنا ومنهم من هم خارج هذه القاعات وأمام الشاشات، يطرحون علينا أسئلة صعبة لكنها ضرورية، أسئلة يتعين علينا أن نسألها لأنفسنا قبل أن توجه إلينا: هل نحن اليوم أقرب إلى تحقيق أهدافنا من العام الماضي؟ وهل استطعنا خلال عام منصرم أن نتحمل مسئوليتنا كقادة للعالم فى التعامل مع أخطر قضايا القرن وأشدها تأثيرا».

وأضاف الرئيس السيسي إن "السؤال المهم الذي يتعين أن نوجهه لأنفسنا: هل ما نطمح إلى تحقيقه من أهداف يقع فى نطاق الممكن؟ وأجاب، بلا شك إنه ليس مستحيلاً لكن إذا توافرت الإرادة الحقيقية والنية الصادقة لتعزيز العمل المناخي المشترك وترجمة ما يصدر عن اجتماعاتنا من نتائج إلى واقع ملموس ".

كوارث مناخية

وتابع الرئيس: "أثق فى أنكم هنا اليوم من أجل الإجابة عن تلك الأسئلة والرد على شواغل الملايين حول العالم الذين يعانون الآن أكثر من أي وقت مضى، من كوارث مناخية تتصارع وتيرتها وتزداد حدتها على نحو غير مسبوق يومًا بعد يوم فى شتى أنحاء كوكبنا.. فما تلبث أن تنتهي كارثة فى مكان ما حتى تبدأ أخرى فى مكان آخر مخلفة وراءها آلاف الضحايا والمصابين والنازحين ومسببة خسائر مادية بالمليارات وكأن العالم قد أصبح مسرحًا لعرض مستمر للمعاناة الإنسانية فى أقصى صورها ".

وقال الرئيس السيسي "هنا علينا أن نتوقف لنطرح نحن على أنفسنا تساؤلا ملحا: أما آن لهذه المعاناة أن تنتهي؟".

وأكد الرئيس أن «ما يحتاجه عالمنا اليوم، لتجاوز أزمة المناخ الراهنة وللوصول إلى ما توافقنا عليه، كأهداف فى "اتفاق باريس" يتجاوز مجرد الشعارات والكلمات» مضيفا "إن ما تنتظره منا شعوبنا اليوم، هو التنفيذ السريع والفعال والعادل، وتتوقع منا شعوبنا خطوات حقيقية وملموسة نحو خفض الانبعاثات، وبناء القدرة على التكيف، مع تبعات تغير المناخ وتوفير التمويل اللازم للدول النامية، التي تعاني أكثر من غيرها من أزمة المناخ الراهنة"، مشيرا إلى أنه من هذا المنطلق؛ فلقد حرصنا على تسمية هذه القمة: "قمة التنفيذ" وهو الهدف الذي يجب أن تتمحور حوله كل جهودنا ومساعينا.

وقال الرئيس السيسي إنه «على الرغم من كل التحديات، التي واجهناها خلال الفترة الماضية، ولا نزال نواجهها فضلاً عن جميع العوامل، التي أعلم أنها تلقي بظلال من الشك وعدم اليقين، إزاء قدرتنا على الوصول إلى أهداف "اتفاق باريس"، وحماية كوكبنا من مستقبل، يصل فيه ارتفاع درجات الحرارة إلى درجتين ونصف، بل ثلاث درجات مئوية على الرغم من ذلك كله، فإن هناك شواهد وعوامل أخرى، تدعونا إلى التمسك بالأمل فى قدرة البشرية، على صنع مستقبل أفضل لأجيال قادمة، لا يجب عليها أن تتحمل نتائج أخطاء لم ترتكبها وفى شعوب باتت أكثر وعيًا ودراية، بحجم التحدي ومتطلبات مواجهته، وبالثمن الباهظ للتقاعس أو التراجع والأمل أيضًا فى حكومات، تعلم ما يتعين عليها القيام به، وتسعى بالفعل إليه، وفقًا لقدراتها وإمكانياتها وفي قطاع أعمال عالمي ومجتمع مدني، أصبح يمتلك من الأدوات، ما يؤهله للعب أدوار مهمة فى هذا الإطار».

استراتيجية مصرية

وأضاف "لقد وضعنا فى مصر نصب أعيننا، أهدافًا طموحة عبرنا عنها فى "استراتيجية مصر الوطنية لمواجهة تغير المناخ"، ونعمل بدأب، على الإسراع من وتيرة التحول الأخضر، من خلال التوسع فى الاعتماد على الطاقة المتجددة والنقل النظيف واتخذنا خطوات ملموسة، نحو إحداث تحول هيكلي، فى القوانين والتشريعات وآليات العمل الحكومية، بما يسـاهم فى تعزيـز الاسـتثمارات الخضـراء "، مؤكدا أن البرنامج الوطني للاستثمار فى مشروعات المياه والطاقة والغذاء "نوفى" الذي أطلقته مصر مؤخرًا هو تجسيد لهذا الطموح، وهذا التوجه وإن ما تشهده مصر اليوم، من تحول نحو الاقتصاد الأخضر منخفض الانبعاثات، فى كل المجالات هو ترجمة عملية لما نادينا وننادي به، من ضرورة التنفيذ الفعلي على الأرض وخير دليل على أن الأمل فى التغلب على تحدى تغير المناخ، لا يزال قائمًا، إذا ما توافرت الإرادة والعزيمة.

وتابع الرئيس " علكم تتفقون معي، أنه إذا كنا نرغب حقيقة، فى السير معًا نحو مستقبل، نضمن فيه أن تبقى درجات الحرارة، عند مستوى ما دون الدرجتين مئوية وإذا كنا بالفعل عازمين، على صنع مستقبل للجميع وبالجميع".

مضيفًا "إن واجبي يحتم علىّ، أن أصارحكم ببعض الشواغل، التي لا بد ألا نغفلها أو نتناسى وجودها وهي أن قدرتنا كمجتمع دولي، على المضي قدمًا، بشكل موحد ومتسق، نحو تنفيذ التزاماتنا وتعهداتنا، وفقًا لاتفاق باريس، إنما هي رهن بمقدار الثقة، التي نتمكن من بنـائها فيما بينـنـا ومن ثم، فإنه من الضروري أن تشعر كل الأطراف من الدول النامية خاصة فى قارتنا الإفريقية أن أولوياتها يتم التجاوب معها، وأخذها فى الاعتبار وأنها تتحمل مسئولياتها، بقدر إمكانياتها، وبقدر ما تحصل عليه، من دعم وتمويل مناسبين، وفقًا لمبدأ المسئولية المشتركة متباينة الأعباء بما يتيح لها، درجة من الرضا والارتياح، إزاء موقعها فى هذا الجهد العالمي، لمواجهة تغير المناخ"، مؤكدا أن ذلك لن يتأتى سوى من خلال تهيئة مناخ من الثقة المتبادلة يكون محفزًا وداعمًا، لمزيد من العمل البناء ولن يتأتى أيضًا، بدون قيام الدول المتقدمة، بخطوات جادة إضافية، للوفاء بالتعهدات التي أخذتها على نفسها، فى تمويل المناخ ودعم جهود التكيف والتعامل مع قضية الخسائر والأضرار الناجمة، عن تغير المناخ فى الدول النامية والأقل نموًا على نحو يضمن صياغة مسارات عملية، لتحقيق الانتقال المتوازن نحو الاقتصاد الأخضر ويراعي الظروف والأوضاع الخاصة لهذه الدول.

قمة التنفيذ

وأضاف الرئيس "إن وجودكم هنا اليوم، هو فى حد ذاته رسالة تأكيد، على الاهتمام الذي تولونه لعمل المناخ العالمي والذي أرجو أن ينعكس، فى اتساق مواقف دولكم، مع عنوان قمتنا وهو: "التنفيذ" وأتوجه اليوم إليكم مناشدًا، أن تكون رسائلكم إلى العالم الذي يتوقع منا الكثير، رسائل واضحة تتضمن خطوات محـددة، لتنفيـذ الالتزامـات والتعهدات".

واقترح الرئيس السيسي، الإعلان عن المزيد من المساهمات المحددة وطنيًا ورفع طموح استراتيجياتكم لخفض الانبعاثات وإطلاق مبادرات طموحة وفعالة، تجمع كل الفاعلين، حول أهداف واضحة فى التكيف والتمويل ومتابعة تنفيذ ما تم إطلاقه من مبادرات فى السابق، والانضمام إلى المبادرات الجديدة، التي تعتزم مصــر إطلاقها علـى مـدار أيام المؤتمـر والأهم من ذلك كله، أن تكون توجيهاتكم لمفاوضيكم، الذين يستعدون الآن لبدء أسبوعين من المفاوضات المهمة هي التحلي بالمرونة، والعمل على بناء الثقة والتوافق للخروج بالنتائج، التي أعلم أنكم كقادة للعالم، تريدون الخروج بها من هذا المؤتمر».

وقال الرئيس "إن الأمل الذي أحدثكم عنه اليوم، ليس أمل التمني، بل هو أمل العمل والقدرة على الفعل لقد استطاعت الكثير من دولنا، على مدار عام مضى، أن تكون نماذج مضيئة، لهذا العمل وهذه القدرة ماضية نحو الأمام، فى تنفيذ تعهداتها والتزاماتها، بالرغم من كل الصعاب، وإنني أدعوكم من هنا، أن نحتذي بهذه النماذج وألا نسمح لأي عوامل، أن تحد من عزيمتنا، أو تضعف من قدرتنا، على مواجهة تحدي تغير المناخ الذي لن يتراجع أو يتوقف دون تدخل منا".

ونبه الرئيس السيسي إلى أن «الوقت يداهمنا ونهاية هذا العقد الحاسم، باتت على بعد سنوات قليلة، وعلينا أن نستغلها لنحسم خلالها هذه المعركة، على النحو الذي نريده ونرتضيه حان الآن وقت العمل والتنفيذ لا مجال للتراجع أو التذرع بأي تحديات لتبرير ذلك حيث إن فوات الفرصة، هو إضاعة لإرث أجيال المستقبل، من أبنائـنـا وأحفـادنـا»، مؤكدا ثقته فى حكمة قادة العالم وإدراكهم، لهذه اللحظة المصيرية من عمر كوكب الأرض، مضيفا "أعلم أننا جميعًا، أهل للمسئولية الملقاة على عاتقنا لنمضي الآن معًا، نحو "التنفيذ" ولا شيء غير "التنفيذ"، معربا عن تمنياته بدورة موفقة وناجحة من مؤتمر المناخ.

أضف تعليق

الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان