ثقافة الشراء وسلوك المستهلكين

ثقافة الشراء وسلوك المستهلكينمحسن عليوة

الرأى3-1-2023 | 02:41

نحتاج من آن لآخر العودة إلى مزيد من الثقافات المجتمعية والاقتصادية التي من شأنها ضبط الأداء المجتمعي الذي تأثر ويتأثر بدرجة كبيرة بعدة عوامل أدت بدورها إلى زيادة احتياجنا إلى تعميق بعض الثقافات من أهمها ثقافة الشراء والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسلوك المستهلكين. وحيث إن العالم يعيش مجموعة من الأزمات الخطيرة نتيجة الأوضاع الوبائية والأمنية والمُناخية فتأثرت حركة البضائع والسلع الغذائية وزادت مظاهر الاحتكار، فإن تعامل معظم التجار يتحدد بناء على سلوك المستهلكين، الذين هم بحاجة ماسة إلى الوعي الشرائي وثقافة الشراء، والتي في مجموعها عدة معارف وأساليب يجب أن يكتسبها المستهلك قبل أن يبدأ جولته الشرائية. ومن أنواع الشراء هو الشراء العشوائى المعتمد على تبذير بعض طبقات المجتمع كما فى بعض المجتمعات التى يُطلق عليها مجتمعات استهلاكية والتى تتجلى فيها شراهة الشراء ، فهؤلاء المستهلكون يحتاجون لرفع وعيهم الشرائى وتعديل سلوكهم الإستهلاكى وتعميق ثقافتهم الشرائية ، حيث يجب أن يعلموا أن عمليات الشراء فن وعلم كما أن عمليات التسويق تعتبر فناً وعلماً ادارياً يتم دراستهما فى المعاهد والجامعات المتخصصة ، كما يجب على كل من يمارس عمليات الشراء أن يُتقن فنون الشراء ويتعلم السلوك الآمن للإستهلاك. يجب ان يعلم المستهلك ان التجار يُتقنون فن البيع فيستغلون نقاط الضعف فيمن لا يدرك فن واساليب الشراء ، حيث أن معظم المواطنين لديهم شراهة الشراء والاستهلاك ولا فرق هنا بين أصحاب الدخول البسيطة أو المتوسطة أو الكبيرة حيث أن الإستهلاك العشوائى والشره الشرائى يُعتبران من مصادر التباهى والافتخار لدى بعض الناس فظهرت فئة اخرى من المستهلكين ذوى الشره الشرائى يقلدون أولائك المتباهيين تقليداً أعمى فيشترى أكثر من حاجته الاستهلاكية فيسبب لنفسه ضرراً اقتصادياً ، وهو ما نراه واضحاً من كميات الفائض من بقايا المأكولات فى صناديق القمامة والتى قد يلجأ اليها بعض المتعففين الذين لا يسألون الناس الحافا ، وهذا ما يُطلق عليه (الجهل الشرائى). وهذا الجهل الشرائى الذى يتم من مختلف ابناء الوطن هو الذى يُشجع التجار على رفع الأسعار واحتكار السلع والاستغلال الأحمق لحاجة الناس الى بعض السلع الهامة. وهناك العديد من الأسباب التى تُشجع التجار والموردين والمصنعين على رفع الأسعار واستغلال الناس ، واحتكار السلع ويُعد أهم هذه الأسباب هو عشوائية الشراء وهو الاسلوب الذى ينتهجه معظم المستهلكين عند توجههم الى المحال والاسواق والمراكز التجارية. فلو تم رفع مستوى الوعى الجمعى بضرورة الإمتناع عن شراء أو تداول السلعة التى يتم رفع سعرها عن الحد المعقول أو السعر المعلن عنه من الاجهزة المعنية والعمل على استخدام بدائل هذه السلع المحتكرة او التى تم رفع اسعارها ، هنا لن يستطيع التاجر المحتكر أن يتحمل توقف الناس عن شراء السلع المحتكرة و حتماً سيقوم بتخفيض السعر. فلا يجب ان نلوم التاجر و المورد والمُصنِع فقط ، بل يجب تغيير ثقافة الاستهلاك لدى المواطن قبل أن نطالب بتغيير سلوك التاجر أو المورد ، حيث أن سلوك التجار ما هو الا رد فعل لسلوك المشترى والمستهلك. وعلى الأجهزة الاعلامية أن توضح للمواطن عن طريق برامج توعوية بانه لايجب شراء ما يلزم وما لا يلزم بل يجب الحرص على شراء ما نحتاج لشرائه واستهلاكه فقط ويجب ان تصدر نشرات ببعض البضائع البديلة وأماكن توافرها. وتبصير المواطنين بالامتناع عن شراء البضائع التى يتم رفع اسعارها واحتكارها وان نقلل من استهلاكاتنا ، وقتها سيضطر كل تاجر جشع أن يتوقف عن جشعه وكل تاجر محتكر ان يتوقف عن أحتكاره ، فقط نحتاج لرفع الوعى ب ثقافة الشراء والاساليب الملائمة للإستهلاك. حفظ الله مصرنا الحبية
أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان