شهادات الـ 25% آخر إجراءاته «المركزى» يواصل معركة «السوق الموازية»

صفاء مصطفى

أكد خبراء مصرفيون أن شهادات الــ 25% و22.5% التى أصدرها البنك الأهلى وبنك مصر الأسبوع الماضى تعد جزءًا من أدوات القطاع المصرفى للحد من التضخم ومحاربة السوق الموازية، وتعزز من سلسلة الإجراءات الأخيرة التى أقرها البنك المركزى لإعادة التوازن إلى سوق النقد الأجنبي، وفى إطار رؤيتهم التحليلية تعقيبًا على هذه القرارات، قال مصرفيون، إنها تحمل العديد من الإيجابيات من أهمها أنها ساهمت بشكل ملحوظ فى تحجيم نشاط السوق الموازية لصرف العملات الأجنبية خصوصًا الدولار.

كان من أبرز القرارات التى اتخذها البنك المركزى خلال الأيام الماضية، إلغاء العمل بالاعتمادات المستندية وعودة العمل بمستندات التحصيل، مما أدى إلى تراجع الطلب على الدولار بشكل كبير فى السوق الموازية، فى ظل زيادة الموارد الدولارية.

تعزيز قرارات المركزي

وأوضح الخبير المصرفى، د. محمد بدرة، أنَّ إصدار الأوعية الادخارية الجديدة، شهادات بنكى الأهلى و مصر بعائد 25% و22.5%، يعد إجراءً متوقعا من البنوك بعد قرار المركزى برفع الفائدة نهاية العام الماضى بمعدل 3% دفعة واحدة، مؤكدًا أنه يعزز القرارات الأخيرة التى اتخذها البنك المركزى للقضاء على السوق الموازية لكنه تأخر قليلاً ليتزامن مع بداية العام الجديد.

وشدد الخبير المصرفى على أنَّ الشهادات الجديدة قادرة على سحب السيولة الزائدة من الأسواق والحد من المضاربة على أوعية غير مدرة للعائد من أهمها «الذهب» و «الدولار» بأوعية ادخارية جديدة مضمونة الأرباح تصل لـ 25% سنويًا و22.5% شهريًا، وهو الهدف الرئيسى للبنوك الحكومية من إصدار هذه الشهادات مما يعزز من أدوات خفض التضخم.

وأكد أن شهادات الـ 25% قادرة على امتصاص قدر كبير من السيولة بالأسواق وتوجيهها نحو الأوعية الادخارية الرسمية بالبنوك، وهو ما يحقق عائدًا لحامل الشهادة ويسهم فى ذات الوقت فى خفض حجم الكاش، ومن ثم خفض أسعار السلع تدريجيًا.

زيادة موارد النقد الأجنبي

من جانبها، أوضحت الخبيرة المصرفية د. سلوى العنتري، أن سلسلة الإجراءات التى تتخذها الدولة المصرية لمواجهة مخاطر التضخم على مدار الفترة الأخيرة، من المتوقع أن تسهم بدرجة كبيرة فى توفير موارد النقد الأجنبى فى السوق المصرية، لافتة إلى أن جانبًا كبيرا من الارتفاعات السابقة فى سعر الدولار، جاءت نتيجة المضاربة فى السوق الموازية، فى ظل وجود عجز فى موارد النقد الأجنبي.

وأشارت الخبيرة المصرفية إلى أن جزءا كبيرا من الطلب على الدولار فى الفترة السابقة لم يرتبط بشكل فعلى بالواردات أو سداد التزامات خارجية، بينما جاء نتيجة للمضاربات، لافتة إلى أن هذه الممارسات تراجعت ونتيجة لسلسلة الإجراءات التى وصفتها بــ «المهمة»، والتى تتخذها الدولة المصرية لمحاربة المضاربات.

إعادة التوازن لسوق النقد

أرجعت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، ارتفاع الاحتياطى النقدى الأجنبى خلال ديسمبر الماضي، على الرغم من سداد المركزى لمدفوعات تقدر بنحو 2.5 مليار دولار قيمة فوائد ديون خارجية خلال الشهرين الأخيرين، فضلاً عن تدبير نحو 6.5 مليار دولار للإفراج عن سلع محتجزة بالموانئ المصرية، إلى العديد من العوامل، من أهمها الارتفاع الملحوظ فى صادرات الغاز الطبيعى وانتعاش عوائد السياحة وقناة السويس، حيث سجلت الأخيرة أعلى أرقام فى تاريخها، لافتة إلى أن البنك المركزى اتخذ على مدار الأسابيع الأخيرة سلسلة من القرارات المهمة لإعادة التوازن إلى سوق النقد الأجنبى والحد من الضغوط على العملة الأجنبية.

وأضافت، أن هذه القرارات انعكست إيجابيًا على ارتفاع حصيلة البنوك، مشددة على أن من أهم هذه القرارات والإجراءات هو ما يتعلق بإحكام الرقابة على توريد حصيلة تصدير الذهب، لتصبح خلال مدة أقصاها 7 أيام عمل من تاريخ الشحن، بدلا من 180 يوما مهلة لتوريد الحصيلة قبل إصدار القرار، مؤكدة أنه على نفس القدر من الأهمية تأتى القيود والضوابط التى أقرها البنك المركزى على استخدام البطاقات الائتمانية وبطاقات الخصم المباشر خارج البلاد، بعد رصد ممارسات غير مشروعة تتعلق باستخدامها فى تعزيز أوضاع السوق الموازية.

وأكدت الدماطى، أن المركزى يكثف الجهود خلال الفترة المقبلة على اتخاذ ما يلزم للتصدى لتحويلات المصريين بالخارج عبر قنوات غير شرعية عبر وضع عقوبات مشددة لضمان عودتها بشكل كامل إلى الجهاز المصرفى.

وشددت الخبيرة المصرفية، على أن زيادة الاحتياطى الأجنبى يعد هدفًا استراتيجيًا للبنك المركزي، مؤكدة أن الالتزامات الخارجية المطلوب سدادها خلال العام الحالي2023 لن تؤثر على استقرار الاحتياطى النقدي، لاسيما أن مصر لديها خطة لجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال طرح حصص من الشركات الحكومية وتنشيط عمليات الاستحواذ، وذلك علاوة على الحصول على حزمة تمويلية ميسرة من الخارج.

ولفتت الدماطي، إلى أن الاحتياطيات الأجنبية تشهد زيادات متواصلة على مدار الأربعة أشهر الأخيرة، حيث ارتفعت بأكثر من 850 مليون دولار منذ نهاية أغسطس الماضى لتسجل أعلى معدلاتها منذ مايو 2022، مشيرة إلى أن الاحتياطى النقدى يغطى حاليا 5.4 شهر من الواردات الخارجية لمصر، وهو رقم إيجابى ويقترب من مستهدفات الدولة والتى تبلغ 6 أشهر لتغطية الواردات

أضف تعليق