كتبت: بسمة المنزلاوي
هل نحن علي أعتاب عصر جديد يحكمه ويسيطر عليه الذكاء الإصطناعي؟!
إجابة السؤال جاءت علي غلاف مجلة "الإيكونوميست" الأمريكية هذا الأسبوع ، الذى حمل عنوان : AI-spy the workplace of the future وفى الداخل يؤكد موضوع الغلاف الذى جاء على عدد من الصفحات تزايد اعتماد الشركات وقطاع الأعمال علي الذكاء الصناعي في توظيف العمال وترقيتهم وحتي فصلهم.
أرقام عديدة يحملها تقرير الـ "cover story" ومن هذه الأرقام أنه في عام ٢٠١٧ أنفقت الشركات نحو ٢٢ بليون دولار علي الذكاء الصناعي علي مستوي العالم، وهو ما يزيد بمعدل ٢٦ ضعف عما تم إنفاقه في عام ٢٠١٥ ، وهو ما يؤكد زيادة الهوس العالمي بالذكاء الإصطناعي وزيادة الاعتماد عليه في العديد من المهام والوظائف.
ويشير التقرير إلي أن مؤسسة "ماكينزي" الرائدة في مجال استشارات الأعمال والذكاء الإصطناعي للشركات والدول أكدت أن توظيف الذكاء الإصطناعي في التسويق والمبيعات يمكن أن يحقق قيمة اقتصادية وزيادة في الأرباح والكفاءة تصل إلي ٢،٧ تريليون دولار خلال العشرون عاما القادمة
وماسبق ليس كل شىء فمن جانب آخر هناك قلقا لدى العديد من العلماء من أن هذا النوع من الذكاء يمكن أن يقضي علي العمالة البشرية، كما أنه سوف يغير من بيئة العمل.
ويشير التقرير إلى أن موقع التجارة الألكترونية "أمازون Amazon" استخدم رابطا إلكترونيا يوضع فى معصم اليد ويحدد حركة اليد لعمال المستودعات وتقوم بالاهتزاز عند توقفهم عن العمل لتنبيههم إلي رفع كفاءتهم في محاولة لتحديد كفاءة العاملين ورفع إنتاجيتهم
وشركات أخري مثل "وركداى workday و "هيومنزى humanize" تستخدم بطاقات ذكية لموظفيها يمكنها من خلالها تعقب حركة الموظفين أثناء عملهم لضمان أن تذهب المكافآت والترقيات لمن يستحقها.
يأتى هذا في الوقت الذي يتوسع فيه البعض في الاعتماد علي الذكاء الإصطناعي وخاصة فى قسم الموارد البشرية (HR) الذي يعتبر من أهم الأقسام لتطوير اداء الموظفين وتعيينهم وترقيتهم ورفدهم ومتابعة إنتاجيتهم في أي شركة من الأقسام المهددة بشدة للتحول التكنولوجي والاعتماد علي الذكاء الإصطناعي في إدارتها
ويتخوف آخرون من فكرة تزايد الاعتماد علي الذكاء الإصطناعي ويعتبر إيلون مسك أستاذ الاقتصاد والفيزياء الكندي أحد أهم مؤسسي (open AI) أن الذكاء الإصطناعي أكبر تهديد للبشرية.
وهذه الفكرة ليست بجديدة فقد تم تناولها منذ أكثر من عشرون عاما في الفيلم الأمريكي الشهير the matrix والذي تناول فى قصة درامية حكاية عن آلات عملاقة فائقة الذكاء شنت حربا علي البشرية، وفازت بها وبدأت باستخدام الإنسان كبطاريات أو مولدات للطاقة، وهي فكرة قد تبدو مخيفة وخيالية، إلا أنها لا تختلف كثيرا عن ما يتحدث عنه العالم اليوْمَ من انفجار الذكاء الإصطناعي وسيطرته علي الإنسان وربما تهديد الإنسان بالانقراض.
وبدأت مؤسسات جديدة في الظهور تهدف إلي تنظيم عملية التوسع في الاعتماد علي هذا النوع من الذكاء نذكر منها مؤسسة "فيوتشر أوف لايف" التي أسسها عالم الفيزياء ماكس تيجمارك لمحاربة الذكاء الإصطناعي باعتباره خطريهدد البشرية وهو ما أشار اليه أيضا في كتابه "being human in age of artificial intelligence"
ومؤسسة "open AI" التي تهدف إلي الاستفادة من تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي بشكل آمن، وقد أوردت في أسباب تأسيسها أن بعض العلماء مثل ستيفن هوكبنج عالم الفيزياء النظرية والذي توفي مؤخرا، و ستيوارت راسل عالم الحاسب الآلي البريطاني، يؤكدان أنه في حال اكتسبت أنظمة الذكاء الإصطناعي المتقدمة القدرة علي إعادة تصميم نفسها بشكل متزايد سيحدث ما يسمي "انفجار الذكاء" الذي لا يمكن إيقافه ويمكن أن يؤدي إلي انقراض الإنسان في أكثر السيناريوهات تشاؤما.