لم تبن الدول القوية يوما بردود الأفعال، وإنما ببعد النظر، وحسن التخطيط، والقدرة على استشراف المستقبل. فالقوة الحقيقية لا تقاس فقط بما تمتلكه الدولة من أسلحة أو معدات، وإنما بقدرتها على حماية أمنها القومي، وإدارة الأزمات بكفاءة، وصيانة مقدراتها، مهما تبدلت الظروف وتعاظمت التحديات.
هذه الحقيقة عادت إلى ذهني خلال حضوري الأسبوع الماضي افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة ومبنى "الأوكتاجون" بالعاصمة الجديدة، وما صاحبه من استعراض لقدرات القوات المسلحة ومنظومة إدارة الأزمات، فعادت بي الذاكرة أكثر من عشرين عامًا إلى لقاء قصير، لم يستغرق سوى دقائق، لكنه ظل حاضرًا فى ذهني حتى اليوم.
فى أواخر عام 2005، وبعد زيارة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لمصنع 200 الحربي لمتابعة برنامج الإنتاج المشترك للدبابة M1A1 Abrams، عقب رفع نسبة المكون المحلي إلى مستويات غير مسبوقة، وفى وقت كانت الولايات المتحدة قد وافقت على دفعة جديدة من البرنامج، دار حديث داخل الأوساط المتخصصة حول إعادة توزيع بعض منشآت الإنتاج الحربي، وإنشاء منشآت جديدة خارج نطاقها التقليدي.
وفى تلك الفترة، أعلن اللواء سيد مشعل، وزير الدولة للإنتاج الحربي آنذاك، إنشاء قطاع التدريب بمدينة السلام، إلى جانب نقل بعض الأنشطة الصناعية إلى مناطق جديدة. وأثار ذلك نقاشًا بين عدد من المتابعين، الذين رأوا أن تجميع بعض المنشآت فى نطاق جغرافى واحد قد يفرض تحديات تستوجب قراءة استراتيجية دقيقة.
خلال الزيارة، انتهزت الفرصة لأسأل المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي وقتها، عن تلك التخوفات. استمع إليَّ بهدوئه المعتاد، ثم ابتسم ابتسامة نادرة وقال: "كل حاجة معمول حسابها... اطمن، عمرنا ما نضيع الأمانة ولا نفرط فيها أبدًا."
كان المشير طنطاوي معروفًا بقلة حديثه مع الصحفيين، لذلك سارعت أطلب منه الإذن بنشر ما قاله. فابتسم مرة أخرى وقال عبارته التي ما زالت أرددها حتى الآن:
"المصريين عارفين كويس ومطمنين... طول ما فيه جيش قوي يحفظ الأمانة، مش عايزين حد يقول لهم اللي هما متأكدين منه."
انتهى اللقاء، وبقيت الكلمات.
ومع مرور السنوات، أدركت أن الرجل لم يكن يتحدث عن قرار بعينه، أو عن مصنع بعينه، وإنما عن منهج كامل فى التفكير؛ منهج يقوم على أن الأمن القومي لا يُدار بردود الأفعال، بل بالتخطيط طويل المدى، وبناء القدرات قبل الحاجة إليها، والاستعداد لكل الاحتمالات، مهما بدت بعيدة.
لذلك، لم يكن ما شهدته مصر الأسبوع الماضي مجرد افتتاح لمنشآت جديدة، بل كان إعلانًا عن اكتمال حلقات منظومة متكاملة، بدأ العمل عليها منذ سنوات، لتأسيس دولة قادرة على إدارة التحديات بنفس الكفاءة التي تدير بها التنمية.
ففي أيام قليلة، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي القيادة الاستراتيجية للدولة ومبنى "الأوكتاجون"، وشهد اصطفافًا للقوات المشاركة فى إدارة الأزمات، وزار مركز تنسيق الدفاع، حيث تابع نموذجًا لمحاكاة أزمة مركبة، يجمع بين تداعيات كارثة طبيعية وتحديات داخلية، وكيفية تعامل مؤسسات الدولة معها فى توقيت واحد.
ثم جاء ختام الأسبوع بتركيب وعاء ضغط المفاعل النووي للوحدة الثانية بمحطة الضبعة، فى خطوة جديدة ضمن المشروع النووي المصري، ليؤكد أن بناء القوة لا يقتصر على الجانب العسكري، وإنما يشمل أيضًا الطاقة، والتكنولوجيا، والاقتصاد، وكل ما يعزز قدرة الدولة على حماية مستقبلها.
هذه الأحداث، على تنوعها، يجمعها خيط واحد... هو أن الدولة المصرية لم تعد تبني مشروعات منفصلة، وإنما تبني منظومة متكاملة، تتشابك فيها القوة العسكرية مع التكنولوجيا، وإدارة الأزمات مع التحول الرقمي، والتنمية مع حماية الأمن القومي.
ولذلك، فإن افتتاح القيادة الاستراتيجية لا يمكن النظر إليه باعتباره افتتاحًا لمبانٍ جديدة، كما لا يمكن اختزال "الأوكتاجون" فى كونه مقرًا إداريًا حديثًا. فالقيمة الحقيقية تكمن فى الفلسفة التي تقف وراء هذه المشروعات؛ فلسفة تؤمن بأن قوة الدولة تبدأ من حسن التنظيم، ودقة التخطيط، وسرعة اتخاذ القرار، والقدرة على إدارة الموارد والمعلومات فى الوقت المناسب.
(1)
إذا كان اللقاء الذي دار قبل أكثر من عشرين عامًا قد ترك فى ذهني يقينًا بأن القوات المسلحة لا تخطط ليوم أو لعام، فإن ما شهدته مصر خلال الأسبوع الماضي أكد أن هذا النهج لم يعد يقتصر على المؤسسة العسكرية، بل أصبح فلسفة تتبناها الدولة فى بناء مؤسساتها.
لقد تذكرت ما قاله المشير الجمسي من قبل: "القرار الصحيح فى الوقت المناسب هو نصف النصر"
فالدول لا تُبنى بالقرارات المفاجئة، ولا بالمشروعات المنفصلة، وإنما برؤية متكاملة تتشابك فيها السياسة مع الاقتصاد، والتكنولوجيا مع الأمن، والتنمية مع حماية الأمن القومي. وعندما تكتمل هذه العناصر، تصبح كل خطوة جديدة امتدادًا لما سبقها، لا مشروعًا منفصلًا عنه.
من هنا، لا يمكن النظر إلى العاصمة الجديدة باعتبارها مجرد مدينة حديثة أو مقرًا جديدًا للوزارات والهيئات. فمنذ أن أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري فى مارس 2015، عن إنشاء العاصمة الجديدة، كان واضحًا أن المشروع يتجاوز فكرة التوسع العمراني إلى إعادة صياغة مفهوم إدارة الدولة نفسها.
فالعواصم الكبرى فى العالم لم تُنشأ لأنها احتاجت إلى مبانٍ أكثر، وإنما لأنها احتاجت إلى نظم إدارة أكثر كفاءة، وقدرة أعلى على استيعاب التطور، والتعامل مع تحديات المستقبل.
ولهذا، لم يكن الانتقال إلى العاصمة الجديدة مجرد انتقال جغرافى، بل انتقال فى فلسفة الإدارة، يعتمد على التحول الرقمي، وتكامل المؤسسات، وتوظيف التكنولوجيا فى صناعة القرار، وبناء بيئة عمل قادرة على الاستجابة السريعة للمتغيرات.
وفى قلب هذه الفلسفة جاءت القيادة الاستراتيجية للدولة.
فالقيادة الاستراتيجية ليست مبنى، وليست مقرًا جديدًا، وإنما هي تجسيد لفكرة أن إدارة الدولة الحديثة تقوم على وحدة الرؤية، وسرعة تداول المعلومات، ودقة القرار، والتنسيق بين مختلف المؤسسات. وكلما تسارعت الأحداث فى العالم، ازدادت الحاجة إلى منظومات قيادة قادرة على استيعاب هذا التعقيد، وتحويل الكم الهائل من المعلومات إلى قرارات دقيقة تُتخذ فى الوقت المناسب.
ومن هنا أيضًا تتضح دلالة افتتاح مبنى «الأوكتاجون»، الذي يمثل أحد أكبر مجمعات القيادة والسيطرة فى المنطقة، ليس باعتباره إنجازًا معماريًا فحسب، بل باعتباره جزءًا من منظومة متكاملة تستند إلى أحدث تقنيات الاتصالات ونظم المعلومات، وتوفر بيئة مؤسسية حديثة تدعم التخطيط والمتابعة والتنسيق.
ولعل أكثر ما لفت انتباهي فى الاحتفال لم يكن المشهد البصري المبهر، ولا دقة التنظيم، وإنما الرسائل التي حملتها تفاصيله.
فافتتاح الاحتفال بالآية الكريمة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ لم يكن مجرد اختيار لافتتاحية بروتوكولية، وإنما تأكيد على أن بناء القوة يظل فريضة تفرضها طبيعة الدولة ومسؤوليتها فى حماية شعبها وصون مقدراتها.
كما حملت مراسم رفع العلم فوق سارية القيادة الاستراتيجية، وتسليم علم القوات المسلحة يعلوه المصحف الشريف إلى قائد حرس الشرف، رسالة تؤكد أن القوة فى المفهوم المصري ليست غاية فى ذاتها، وإنما مسؤولية وأمانة، وأن امتلاك القدرة يرتبط دائمًا بحماية الوطن والحفاظ على استقراره.
أما اصطفاف القوات وما صاحبه من عروض للقوات الجوية والمظلات، ثم الفيلم التسجيلي الذي استعرض مسيرة عدد من قادة القوات المسلحة، فقد جاء ليؤكد أن ما نشهده اليوم هو ثمرة تراكم طويل من العمل، وأن بناء القوة لا يتحقق فى سنوات قليلة، وإنما هو مشروع ممتد، تتسلمه أجيال وتضيف إليه أجيال أخرى.
ولذلك، فإن افتتاح القيادة الاستراتيجية لم يكن احتفالًا بمبنى جديد، بقدر ما كان احتفالًا بمنهج كامل فى التفكير؛ منهج يؤمن بأن الدول التي تريد الحفاظ على أمنها لا تنتظر التهديد حتى تستعد له، وإنما تبني قدراتها قبل أن تصبح الحاجة إليها ضرورة.
(2)
لكن القوة فى عالم اليوم، لم تعد تُقاس فقط بما تمتلكه الدول من جيوش حديثة أو أسلحة متطورة، وإنما أصبحت تُقاس أيضًا بقدرتها على إدارة المعلومات، وسرعة استيعاب المتغيرات، واتخاذ القرار الصحيح فى التوقيت المناسب. فالمعلومة الدقيقة، عندما تصل فى الوقت المناسب، قد تمنع أزمة قبل وقوعها، أو تحول دون تطورها إلى كارثة.
ومن هنا، جاءت الخطوات التي اتخذتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة لبناء منظومة متكاملة لإدارة الأزمات، لا تعتمد على رد الفعل، وإنما تقوم على الاستعداد المسبق، والتنبؤ بالمخاطر، والعمل وفق سيناريوهات مدروسة، تستند إلى التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
ولذلك، لم يكن إنشاء الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ إضافة إدارية جديدة، وإنما كان استكمالًا لبناء منظومة وطنية هدفها توحيد الرؤية، وتعزيز التنسيق بين جميع أجهزة الدولة، وتوفير آلية علمية لإدارة المواقف الاستثنائية، مهما تنوعت أسبابها أو اتسعت آثارها.
وتتولى الهيئة تنسيق جهود الوزارات والمحافظات والجهات المعنية، من خلال خطط استجابة موحدة، وسيناريوهات معدة سلفًا، وتدريبات دورية ترفع جاهزية مؤسسات الدولة للتعامل مع مختلف أنواع الأزمات، سواء كانت كوارث طبيعية، أو أزمات صحية، أو حوادث صناعية، أو أعطال تمس المرافق الحيوية.
ولم يكن من قبيل المصادفة أن يحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال زيارته الأخيرة لمركز تنسيق الدفاع، على متابعة نموذج محاكاة لأزمة مركبة، تجمع بين تداعيات كارثة طبيعية وتحديات داخلية فى توقيت واحد. فالرسالة كانت واضحة: الدولة التي تتدرب على أصعب السيناريوهات، تصبح أكثر قدرة على التعامل مع الواقع عندما يفرض تحدياته.
وتزداد أهمية هذه المنظومة مع اكتمال عناصرها الأخرى؛ فالشبكة الوطنية الموحدة للطوارئ والسلامة العامة تمثل شريان الاتصال الذي يربط غرف العمليات والجهات التنفيذية، ويوفر تدفقًا آنيًا للمعلومات، بينما يمثل مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية (P1) الوعاء الرقمي الذي تستقر فيه البيانات الحكومية، ويتيح تحليلها والاستفادة منها فى دعم متخذ القرار.
وعندما تتكامل هذه المكونات مع منظومات الذكاء الاصطناعي ونظم دعم القرار، تصبح الدولة أكثر قدرة على قراءة المؤشرات، ورصد المتغيرات، وتحديد أولويات التدخل، بما يقلل زمن الاستجابة ويرفع كفاءة إدارة الموارد، ويحافظ على الأرواح والممتلكات.
وربما لا يلتفت المواطن إلى هذه المنظومة فى حياته اليومية، لكنه يلمس نتائجها عندما تصل سيارات الإسعاف فى وقت أقصر، أو تتعامل أجهزة الدولة بسرعة مع حادث كبير، أو تستمر الخدمات الأساسية رغم الظروف الطارئة، أو تُدار أزمة معقدة دون أن تتحول إلى فوضى. فهذه النتائج لا تأتي مصادفة، وإنما هي ثمرة تخطيط طويل، واستثمار متواصل فى بناء مؤسسات قادرة على العمل بروح الفريق، وفى إطار رؤية واحدة.
لقد أثبتت التجارب، داخل مصر وخارجها، أن إدارة الأزمات أصبحت أحد أهم معايير قوة الدول الحديثة. ولم يعد النجاح يقاس فقط بحجم الإمكانات، بل بقدرة الدولة على توظيف هذه الإمكانات فى الوقت المناسب، وبالسرعة التي تتحول بها المعلومة إلى قرار، والقرار إلى فعل، والفعل إلى حماية للمواطن وصون لمقدرات الوطن.
ولهذا، فإن ما شهدناه خلال الأيام الماضية لم يكن مجرد افتتاح لمنشآت جديدة أو استعراض لقدرات قائمة، وإنما كان إعلانًا عن اكتمال منظومة تستند إلى التخطيط، وتتكامل فيها القيادة مع التكنولوجيا، والإنسان مع المعرفة، والإرادة مع العمل. وهي منظومة لا تستهدف مواجهة أزمات اليوم فقط، بل الاستعداد لما قد يحمله الغد من تحديات، فى عالم لم يعد يعترف إلا بالدول القادرة على التعلم، والتطوير، والاستعداد الدائم.
(3)
قبل أكثر من عشرين عامًا، كنت أستمع إلى كلمات المشير محمد حسين طنطاوي، ولم أكن أدرك وقتها أن تلك الجمل القليلة تختصر فلسفة كاملة فى بناء القوة.
مرت السنوات، وتعاقبت الأحداث، وتبدلت التحديات، وتغيرت طبيعة الحروب، وأصبحت المعلومات لا تقل أهمية عن السلاح، وصارت إدارة الأزمات علمًا قائمًا بذاته، وتحولت التكنولوجيا إلى أحد أهم عناصر الأمن القومي. لكن شيئًا واحدًا لم يتغير، وهو أن بناء الدولة لا يقوم على ردود الأفعال، وإنما على التخطيط، والاستعداد، والعمل بصبر، وإيمان لا يتزعزع بالوطن.
ولذلك، فإن ما شهدناه خلال الأسبوع الماضي لا ينبغي النظر إليه باعتباره افتتاحًا لمنشآت جديدة، أو إضافة مبانٍ حديثة إلى العاصمة الجديدة، بل باعتباره محطة جديدة فى مسار طويل لبناء دولة تمتلك القدرة على حماية نفسها، وإدارة مواردها، والتعامل مع المتغيرات بكفاءة وثقة.
فالدولة التي أنشأت القيادة الاستراتيجية، وأقامت «الأوكتاجون»، وأطلقت الشبكة الوطنية الموحدة للطوارئ والسلامة العامة، وأسست مراكز البيانات والحوسبة السحابية، وطورت منظومة إدارة الأزمات، لم تكن تنفذ مشروعات متفرقة، وإنما كانت تبني منظومة واحدة، تتكامل فيها الإرادة السياسية مع التخطيط العلمي، والتكنولوجيا مع الكفاءة المؤسسية، والقدرة العسكرية مع الإدارة الحديثة.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الأمن القومي لم يعد مفهومًا عسكريًا بالمعنى التقليدي فقط، بل أصبح منظومة شاملة تبدأ من امتلاك المعلومة الدقيقة، وتمر بسرعة اتخاذ القرار، وتنتهي بقدرة مؤسسات الدولة على حماية المواطن والحفاظ على استمرار الخدمات وصون مقدرات الوطن.
وفى منطقة تموج بالصراعات، وتتغير فيها موازين القوى بوتيرة متسارعة، يصبح الاستثمار فى بناء المؤسسات، وتطوير البنية التكنولوجية، ورفع كفاءة منظومات القيادة والسيطرة، خيارًا استراتيجيًا لا يحتمل التأجيل، لأنه يمثل الضمان الحقيقي لاستقرار الدولة وقدرتها على مواجهة ما قد تفرضه السنوات المقبلة من تحديات.
ولعل هذا هو الدرس الأهم الذي يمكن أن نستخلصه من مشهد الأسبوع الماضي؛ فالقوة ليست استعراضًا للإمكانات، وإنما مسؤولية، والتخطيط ليس رفاهية، وإنما ضرورة، والاستعداد للمستقبل هو الضمانة الحقيقية لعبور الأزمات بأقل الخسائر.
عندما غادرت مصنع 200 الحربي قبل أكثر من عقدين، بقيت فى ذهني عبارة المشير محمد حسين طنطاوي: «كل حاجة معمول حسابها... عمرنا ما نضيع الأمانة ولا نفرط فيها أبدًا.»
واليوم، وبعد كل ما شهدته مصر من تطور فى بناء مؤسساتها ومنظوماتها الإستراتيجية، أستعيد تلك الكلمات فأدرك أنها لم تكن مجرد إجابة عن سؤال صحفي، بل كانت تعبيرًا عن عقيدة راسخة، ترى أن حماية الوطن ليست مهمة ترتبط بحدث عابر أو ظرف مؤقت، وإنما مسؤولية متصلة، تتوارثها الأجيال، ويظل الوفاء بها هو الضمان الحقيقي لبقاء الدولة قوية، مستقرة، وقادرة على مواجهة المستقبل بثقة.