المتابع لدراما رمضان هذا العام سيصاب لا شك بصدمة خاصة لو كان من أبناء الجالية المصرية بالقاهرة زي حالتنا ومن أبناء الطبقة التي كانت متوسطة وأصبحت الآن تحت المتوسطة وتحت السلم بعد أن هرسنا الغلاء وارتفاع الأسعار مع ثبات الدخل أو شبه الدخل الذي نتقاضاه شهريا ولا يكفي سوى 3 أو 4 أيام بالكتير.
.. المهم يا سادة المتابع لدراما رمضان سيجد نفسه أمام مجتمع أخر غير الذي نعيش فيه ودنيا غير الدنيا وناس عايشين في قصور وفلل وعندهم حمامات سباحة ونوافير وفساتين ع الحيط وعربيات بورشه وكاريرا ورانج روفر وحياتهم كلها مليطة وعلاقات نسائية وخيانات زوجية ومؤامرات وتهريب وتجارة أثار وسلاح ومخدرات وإرهاب وهناك سؤال لم أجد إجابة عنه منذ بداية الشهر الفضيل، وبدء السباق الرمضاني المحموم بين عدد كبير من المسلسلات الرمضانية، والتي تجاوز ما تم إنفاقه عليها الملياري جنيه بالتمام والكمال، وهو مبلغ لو تم إنفاقه على البنية التحتية، وإدخال الصرف الصحي لقرى وأرياف مصر، لاستطعنا أن نقضي تمامًا على الأمراض المتفشية؛ سواء كانت أورامًا سرطانية، أو فشلًا كلويًا، أو كبديًا، أو غيره، وانتشار مئات الإعلانات التي تطالب المصريين المطحونين والمكويين بالغلاء للتبرع لمستشفيات بعضها مازال صحراء جرداء، ويتم جمع تبرعات لها منذ سنين، وبمبالغ كبيرة، لا يعلم حجمها سوى القائمين عليها.
..المهم أن الدراما الرمضانية تعمدت تشويه الصورة الذهنية للمرأة المصرية تحديدًا، وبحرفية شديدة، وبنظرة سريعة على المشهد الدرامي كله، ستجد المرأة إما مغلوبة على أمرها، وتعيش في أجواء مسمومة، سواء من خيانة زوجية، أو طمع وجشع مادي متوحش، لا تعرف أصولًا، ولا تراعي صلة رحم، أو منحرفة، وهو ما كشف عنه تقرير أصدره المجلس القومي للمرأة الأسبوع الماضي.
.. المهم أنا عن نفسي لم أهتم بمتابعة أي مسلسلات من تلك البعيدة كل البعد عن واقعنا المرير والمليئة بمشاهد الثراء الفاحش والانحلال المصاحب له وهو أمر غير حقيقي ولا يحدث في الواقع فليس كل الأثرياء منحرفين ولا أبنائهم منحرفين.
.. هناك آلاف منهم على خلق وتدين واحترام بل مئات الآلاف.. ولكن لا أدري لمصلحة من يتم تشويه الصورة الذهنية للمرأة المصرية وللأسر الثرية أو ميسورة الحال في مصر .. فالأسر المصرية والعائلات المصرية على خلق وإحترام وتكافل وتراحم لا يخفى على أحد.
.. بعيدا عن التنظير أنا تابعت بشكل يومي مسلسل ( ربع رومي) وهو عبارة عن وجبة كوميدية خفيفة ظريفة جدا بعيدا عن الابتذال أو الاستخفاف أو الاستهبال .. وأبطال المسلسل من الكوميديانات الجدد والشباب الواعد .. وطبعا العمل الدرامي الرائع "ليالي أوجيني" وجبة رومانسية ونوستالجيا وحنين لمصر الجميلة وأيام كانت مصر أجمل من أوروبا .. والله المستعان..