كتب: على طه - خالد عبد الحميد
هذه خطوة تأخرت لكن على أى حال جاءت الآن من كبار رياضيي الوطن العربي- لاعبين ومعلقين وقانونيين- الذين تحركوا فى مبادرة منظمة وجماعية لإيصال رسائل احتجاج للأمين العام لاتحاد كرة القدم "فيفا" ضد مجموعة قنوات "beIN SPORT" القطرية، على إثر تعمُّد مذيعيها ومعلقيها ومحلليها إقحام السياسة فى الرياضة من خلال التعليقات السياسية التى يلقون بها في برامجهم الرياضية واستوديوهاتهم التحليلية، وخلال مجريات المباريات.
أحدث مخالفة بهذا الشأن كانت مع استغلال منبر الاستديو التحليلي لمبارة المملكة العربية السعودية وروسيا فى مهاجمة السعودية، هذا الأمر الذى فجر استنكاراً واسعاً في الأوساط الرياضية والإعلامية في الشارع العربي وفي المملكة بشكل خاص، ويتوقع إنزال عقوبات قاسية على القناة خلال الأيام المقبلة لمخالفتها العقد المبرم مع «فيفا» والذي يلزم الناقل بعدم استغلال النقل والتطرق إلى قضايا سياسية.
وأطلق القائمون على مبادرة التحرك القانونى ضد القناة القطرية تسمية «رياضة بلا سياسة»، ودعوا فيها عشاق كرة القدم للمشاركة عبر الدخول إلى الموقع الإلكتروني Sports without Politics" : رياضة بلا سياسة " وتسجيل احتجاجهم على ممارسات القنوات القطرية للرفع بها إلى الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم، "فيفا".
ويطلب القائمون على هذه المبادرة من "فيفا" التحرك الجاد والفوري تجاه التسييس المفضوح الذي تمارسه مجموعة beIN SPORT في قنواتها، وتحديدًا ما بدر منها مع انطلاقة مونديال كأس العالم المقام حاليًا في روسيا بصفتها ناقلاً حصريًّا للمسابقة الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ إذ ارتكبت بذلك مخالفة نظامية؛ تستوجب المساءلة والعقاب.
وأكد القائمون على مبادرة "رياضة بلا سياسة" على أن صمت الفيفا تجاه تجاوزات القنوات القطرية من شأنه أن يهز الثقة بالمنظمة الدولية ومبادئها؛ وهو ما قد يفتح الباب واسعًا أمام تسييس الرياضة والتسييس المضاد؛ وهو ما قد يُخرج المتعة الكروية والرياضية عن نصابها الصحيح والسليم.
من جهته قال رئيس مجلس الهيئة العامة للرياضة السعودية تركي آل الشيخ، إنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه كل التجاوزات الصادرة عن قناة " بي إن سبورت " تجاه السعودية.
وفي تغريدة له على صفحته الرسمية في «تويتر»، قال آل الشيخ إننا: «سنقوم باتخاذ كل الإجراءات القانونية تجاه كل التجاوزات الصادرة عن قناة (بي إن سبورت) تجاه السعودية ومنتخبها ورياضتها ومسؤوليها، واستغلالها الرياضة لأغراض سياسية، مضيفا : «هذا دليل جديد على صحة موقف الجهات المختصة السعودية حين حظرت هذه القناة عن أراضيها».
,كانت السعودية قد حظرت قنوات «بي إن سبورت» وتداول أجهزتها في البلاد بسبب تسييسها للرياضة وتمرير أجندات سياسية خطيرة، والتي تكشف عن السبب الرئيسي لشراء القطريين حقوق نقل البطولات الرياضية العالمية بمبالغ خرافية. وتضع «بي إن سبورت» برنامجاً خاصاً للتدفق الإعلامي لمعرفة أكثر القنوات متابعة ومن ثم معرفة سلوكيات المشاهدين وتوجيه برامجها بما يناسب أجنداتها، وكذلك طلب البطاقات الشخصية (بطاقة الأحوال) ومعلومات المشتركين البنكية للاستفادة منها بطرق غير مشروعة وغير معلومة لدى المشتركين.
وفى السابق استغلت قطر «بي إن سبورت» شاشاتها لتحريض المواطن السعودي ضد قيادة بلده بشكل مخالف لكل الأعراف الرياضية ومواثيق الحركة الأولمبية، كما استضافت محللين عُرفت عنهم الإساءة للقيادة السعودية ومنهم علاء صادق، إمعاناً في توجيه الإساءة إلى المملكة.
ومن جانبه قال الخبير في القانون الرياضي المحامي عمر الخولي إن «إقحام» الرياضة في السياسة يتعارض مع كل الأنظمة الرياضية التي تقودها عدة منظمات في العالم وفي مقدمتها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الذي يشدد على أن الرياضة يجب أن تبقى بطبيعتها بعيدة عن كل الخلافات.
وأضاف الخولي: «قيام القناة القطرية ومنسوبيها بالإساءة للسعودية من جانب سياسي بحجة أن ما تقوم به مرتبط بالمجال الرياضي ينبغي أن يلقى ردة فعل قوية وذكية من قبل الجهات ذات العلاقة في السعودية في شكواها ضد ما حصل، لأن القضايا القانونية الملتبسة عادة تحتاج إلى نوع خاص من المحامين من أجل متابعتها والدفع بها نحو الطريق الصحيح والقانوني بما يضمن نيل المعتدي العقوبة التي تردعه بعدم تكرار مثل هذا الجانب خصوصاً أن (فيفا) تحديداً ومن خلال لجانه التسويقية ساعد في أن تحدث مثل هذه الإساءة وعليه أن يثبت عكس ذلك».
وبيّن الخولي أن الأمور العاطفية ليس لها مكان في القانون بل يتوجب تجهيز عريضة قانونية تحوى كل الإساءات واستغلال وضع القناة القطرية، كونها مالك الحقوق الحصرية لأقوى بطولات العالم، وإثبات أنها تستغل هذا الجانب لتمرير رسائل بعيدة عن الأهداف التي تسعى إليها المنظمات الدولية الرياضية ومن بينها «فيفا».
وحذر الخبير القانونى السعودى طلال المنيف من أن تمرير أي نوع من الرسائل المسيئة للأشخاص والمنظمات واستغلال منابر للإساءات الصريحة أو حتى «للهمز واللمز» يعرّض المعتدين في هذا الجانب لعقوبات قانونية رادعة متى ما كان المدعي قادراً على إثبات الإساءة ضد الجهة أو الكيان الذي يدافع عنه أو ينتمي إليه.
وشدد على أن «فيفا» وهو أكبر من منظمة لإدارة كرة القدم في العالم، يضع في مقدمة أهدافه مساهمة كرة القدم في تحسين وتقوية العلاقات في كل الجوانب وتعزيز أواصر المحبة بين الدول وليس العكس، حيث إن هناك عقوبات تصدر على الجهات التي تدخل الجوانب الرياضية في السياسة.
وأوضح أبو راشد أن النظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يمنع خلط الرياضة بالسياسية، ويشدد على ذلك في كل المواقف، وهو ما شاهدناه في العديد من القضايا الرياضية بمواقف حازمة ولا يمكن قبولها تحت أي حال من الأحوال.
وبما أن القناة الناقلة لم تحترم هذا التوجه فيحق للهيئة العامة للرياضة كجهة ومرجعية للرياضة السعودية أن تقدم شكوى رسمية وتتخذ الإجراءات الرسمية كافة لمقاضاتها وإيقاف بث سمومها.
وقال إن القناة الناقلة بشكل حصري للمباريات تحصلت على هذا الحق من قبل الاتحاد الدولي (فيفا)، لذلك يكون مكان تقديم الشكوى هو الاتحاد الدولي لكرة القدم، مضيفا أن العقوبات التي يمكن اتخاذها بحق القناة الناقلة بعد تجاوزاتها تعود للعقد الموقّع من المرجعية والجهة الممثلة لإقامة بطولات كأس العالم وهو الاتحاد الدولي (فيفا) والتي يستند إليها إقرار العقوبة المناسبة.
وعن العقوبا المتوقعة قال أبو راشد، إنها تتدرج بين الإنذار والغرامة المالية أو بهما معاً وقد تصل إلى إلغاء العقد الموقّع بين الطرفين وإن كان إلغاء العقد في هذا التوقيت قد يكون صعباً نوعاً ما في ظل ضيق الوقت، وإن كانت جميع الحقوق تعود للاتحاد الدولي لاتخاذ الإجراء الذي يراه مناسباً في العقوبة المقررة، لعدم تكرار الأمر.