وزارة البترول والثروة المعدنية
إفتتح المهندس طارق المُلا وزير البترول والثروة المعدنية، منتدى مصر للتعدين ٢٠٢٣ في نسخته الثانية بحضور بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية بالمملكة العربية السعودية، والمهندس أحمد سمير وزير التجارة والصناعة، ويونس علي جيدي وزير الطاقة والموارد الطبيعية بجمهورية جيبوتي، والرؤساء التنفيذيين لكبريات الشركات العالمية والمحلية العاملة في مجال التعدين.
وخلال الكلمة الافتتاحية للمؤتمر أكد "المُلا" على أن منتدى مصر للتعدين يأتي كحدث رئيسي على أجندة التعدين العالمية والإقليمية، وأنه وفقاً لرؤية واضحة لوزارة البترول والثروة المعدنية لتنمية الثروات التعدينية فقد بدأنا رحلة إطلاق الاستغلال اﻷمثل لهذه الثروات في ظل ما تشهده مصر من استقرار سياسي وإصلاح اقتصادي وضعت نموذجاً يتعامل مع كافة عناصر هذا الملف وفق ما هو متبع عالمياً ويزيد من جذب الاستثمارات وتكوين الشراكات الناجحة، وقد أسفر ذلك عن اجتذاب شركات عالمية رأت بوضوح ما تقوم به مصر من عمل جاد لتطوير استغلال ثرواتها التعدينية.
وأوضح "المُلا" أن مصر لديها تاريخ عريق في مجال التعدين يعود لعام ١١٦٠ قبل الميلاد، وهذا التاريخ يعود ﻷقدم خريطة معروفة بالعالم وتوضح الطريق إلى مناجم الذهب والتعدين بالصحراء الشرقية، وأن مصر الحاضر لديها القدرة على أن تكون واحدة من أفضل مناطق التعدين في العالم وبالفعل أصبحت موجودة على خريطة الاستثمار التعديني العالمية ووجهة استثمارية تعدينية وحققت تطورات ونتائج تبعث على التفاؤل، وكما هو واضح فإن التفكير والإجراءات والكوادر المؤهلة والبنية الأساسية والتحول الرقمي لدى مصر حدث فيها تغير كبير فثرواتنا التعدينية يتم استغلالها وفق منهج تعظيم لقيمتها المضافة ولعل ما شهدناه مؤخراً فيما يخص استغلال السيليكون والصودا آش وعلى الطريق هناك معادن أخرى، بل إن مصر تبنت كذلك تحقيق قصص نجاح فى تنمية ثرواتها بما يتفق والتعدين اﻷخضر الذي نراه امتداداً وترجمة لإلتزامات قمة أطراف المناخ COP27.

وأشار إلى ما حققته مصر في برنامج المسح الجيوفيزيائي الإقليمي لتحديد وتصنيف المناطق التعدينية وفق أسس اقتصادية ومن ثم توفير بيانات تعدينية أكثر كفاءة وموثوقية تخدم خطط وسياسات الدولة في تحقيق الاستغلال الاقتصادي الأمثل وتتيح ذلك لخدمة الاستثمار، وكذلك حرصها على تطبيق الرقمنة في كافة مراحل استغلال وإنتاج وتصنيع الثروات التعدينية.
وأعلن "المُلا" خلال الكلمة أن قطاع التعدين المصري بصدد طرح مجموعة من المزايدات للمعادن الثمينة والأساسية علاوة على الفوسفات والكبريت والبوتاس خلال الربع الحالي من هذا العام.
وأكد وزير البترول خلال كلمت الإفتتاح أن مصر دولة فريدة، حباها الله بموقع لامثيل له وبنية تحتية قابلة للتوسع، علاوة على ثرواتها المعدنية الوفيرة التي تعد جزءاً من الدرع النوبي العربي مما يجعلها أرض الفرص الذهبية.
وكما تعلمون جميعاً، فإن صناعة التعدين لها تاريخ طويل في مصر ترجع إلى فترة ماقبل الأسرات، حيث ترجع أقدم خريطة تعرف في العالم إلى عام 1160 قبل الميلاد والتي توضح الطريق إلى مناجم الذهب في الصحراء الشرقية.
إن تاريخنا في الثروة المعدنية يرجع إلى عصر الفراعنة القدامى حيث يتضمن معادن مثل الذهب، النحاس، الفضة، الزنك، البلاتينيوم، وعدة معادن أساسية وثمينة أخرى.
إن هذه الاحتمالات الكبيرة يدعمها بشكل كبير برنامج الإصلاح الاقتصادي للحكومة المصرية والذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتوفير سوق جاذبة من خلال رؤية مصر 2030.
في الواقع، إن هذه العوامل كانت الحافز الرئيسي الذي سمح لنا لنقوم بتغير جذري في طريقة عملنا، حيث بذلنا جهدنا لإعادة وضع مصر على خريطة الاستثمار العالمية في مجال التعدين.
ولتحقيق هذه الرؤية وتحويل مصر لوجهه استثمارية جاذبة في مجال التعدين، شرعت وزارة البترول والثروة المعدنية في مشروع طموح للتطوير والتحديث بهدف كشف كافة إمكانات هذا القطاع.
قامت الوزارة بتبني برنامج التطوير والتحديث في عام 2018، بالتعاون مع (وود ماكنزي)، حيث قام المشروع بالتركيز على محاور رئيسية لتحقيق عدة أهداف استراتيجية تتماشى مع رؤية مصر 2030، بهدف زيادة مساهمة قطاع التعدين في إجمالي الناتج المحلي إلى 5% بدلاً من 1%، علاوة على تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مجال التعدين من خلال جذب كبرى شركات التعدين العالمية، ويقوم البرنامج بالتركيز على محاور رئيسية: التشريعات في مجال التعدين، تعديل النظام المالي، نظام التراخيص، الهيكل التنظيمي، بناء القدرات، تطوير استراتيجيات التعدين ووسائل التواصل.
وفي ضوء ماسبق، قامت وزارة البترول والثروة المعدنية خلال عام 2019، بتقديم قانون جديد معدل للثروة المعدنية ولائحته التنفيذية وتم الإعلان عنهما في عام 2020، وفتح هذا التغيير فرصاً جديدة خلال جائحة كورونا، وخلال عام 2021، استعاد القطاع خطواته الجريئة ليثبت أن قطاع التعدين المصري أكبر من أي أزمة، فهذه الرحلة التي استغرقت عاماً واحداً فقط كانت مليئة بالأخبار المثيرة التي كانت على قمة تطوير تحديث القطاع، ومن أهمها التوسع الحكومي وتبني عدة أطر قانونية جديدة تسمح بالإسراع في الاستثمارات الجديدة، علاوة على تطوير البنية التحتية لقطاع التعدين، من خلال إنشاء موانئ جوية وبحرية وطرق جديدة وسكك حديد، بالإضافة إلى التوسع في نظم إمداد الكهرباء والمياه.

كما تمكنا من تبني سياسة جديدة لتعظيم القيمة المضافة من الثروة المعدنية، من خلال إنشاء مشروعات استثمارية للقطاع الخاص لتوفير المنتجات الوسيطة، حيث تعد هذه المنتجات الوسيطة أحد ركائز قطاع الصناعة المستدام.
وتم تنفيذ عدة مشروعات ذات قيمة مضافة الآن لتوفير معادن تحقق قيمة عالية مثل السيليكون المعدني، الصودا آش والتنتالم.
وبكل ما تحقق وامتداداً للنجاح الذي تحقق خلال قمة المناخ COP27، فإن مصر تسعى نحو تعدين أخضر يتمتع بالأشتراطات البيئية والاجتماعية، بالإضافة إلى الاستدامة والحوكمة، فنحن نؤمن بشدة أن هذه الاشتراطات البيئة والاجتماعية والحوكمة تعد الإطار الشامل الذي يمكننا من معاونة شركات التعدين والمستثمرين على تحقيق المنفعة لهذا الكوكب وهذه الشعوب علاوة على تحقيق الأرباح بنجاح.
إن وزارة البترول والثروة المعدنية قد أطلقت حالياً برنامج مسح جيوفيزيقي إقليمي يجمع بين بيانات الاستشعار عن بعد، صور الأقمار الصناعية، الدراسات وبيانات المسح الجوي السابقة، ونتائج البحث الجيولوجي الفعلي على التربة، وسيتم تصنيف المناطق التي يتم تحديدها ذات جدوى اقتصادية مرتفعة للمعادن النادرة والمشعة.
أهم إنجازات قطاع البترول
إن أول إنجاز مميز هو برنامج تطوير وتحديث قطاع التعدين والإصلاحات التشريعية، حيث أطلقنا مزايدات عالمية للبحث عن الذهب والمعادن المصاحبة في عام 2020 بإجمالي 290 قطاعاً، وأسفرت المزايدة التي تم إطلاقها في نوفمبر 2020، عن فوز 13 شركة محلية وعالمية في مجال التعدين بالحق في مصر باستثمارت مبدئية والتزام بحد أدنى حوالي 65 مليون دولار.
كما أطلقت مصر المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطوير هذه المنطقة التي تتضمن مشروعات تعدين وقيمة مضافة.
تعد هذه المنطقة من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل، (الحديد، النحاس، الذهب، الفضة، الجرانيت، والفوسفات) وهي تمثل حوالي 75% من الموارد المعدنية للدولة.
ويوفر المثلث الذهبي فرص لاستغلال الفوسفات للأسمدة، المواد الخام للأسمنت المنتج من الشيست والحجر الجيري، معدن الذهب والطفلة الزيتية.
كما نجحنا في بناء نظم عمل معدلة بين شركات القطاع العام والقطاع الخاص في منطقة امتياز إيقات بجنوب مصر علاوة على التوسع في منجم السكري للذهب، إلى جانب 11 شركة حكومية وعالمية تمتلك مناطق امتياز للبحث واستكشاف الذهب في مصر.
ونتيجة لهذه الجهود، فإن قطاع التعدين المصري مستعد للنمو، إن الدولة بها موارد معدنية من الذهب، النحاس، خام الحديد والفوسفات وتوجد هذه الموارد في عدة مناطق جيولوجية مما يسمح بتطوير صناعة تعدين متنوعة.
إن التركيز فقط على النواحي الفنية ليس كافياً لتحقيق رؤيتنا الطموحة وتحقيق نجاحات كبيرة وفي الواقع، تم الأهتمام بالنواحي البيئية والإدارية والتكنولوجية أيضاً.
وخلال قمة المناخ COP27 التي استضافتها مصر نوفمبر الماضي بشرم الشيخ، قمنا بإتخاذ خطوات جادة لتشكيل استراتيجية خضراء للتعدين، تتوافق مع الاتجاة العالمى لإزالة الكربون.
كما قمنا بتطبيق لوائح ومبادرات تتطلب من شركات التعدين أن تتوافق مع الاشتراطات البيئية.
ولإدخال الرقمنة في قطاع التعدين، قمنا بخطوات مبدئية نحو تصميم نظام تسجيل عقاري يكون مسئولاً عن التعامل مع كافة عمليات الترخيص في القطاع بشكل رقمي.
ونؤكد على إيماننا بأهمية التنوع بين الجنسين في كافة أنشطة القطاع، حيث تلعب المرأة دوراً هاماً من قوة العمل في قطاع التعدين.
لقد كنا حريصين على توفير برامج بناء القدرات اعتماداً على الأداء بغض النظر عن النوع ذكر أو أنثى، وفي ضوء ذلك، قامت وزارة البترول والثروة المعدنية بالتعاون مع شركائها الاستراتيجين مثل غرفة التجارة الأمريكية والغرفة الكندية وشركاء آخرين بإجراء برنامج بناء للقدرات لأكثر من 300 شخص كفء في قطاع التعدين في مجال التراخيص، الاتفاقيات، تطوير الأعمال، والتكنولوجيات الجديدة في التعدين في عدة مؤسسات عالمية مرموقة.
لمواصلة هذه النجاحات، نقوم الآن بإطلاق مجموعة من المزايدات للمعادن الثمينة والأساسية إلى جانب الفوسفات، الكبريت، والبوتاس وسيتم الإعلان عنها في الربع الثالث من عام 2023.
وفي النهاية، اسمحوا لي أن أشكركم على اهتمامكم بقطاع التعدين المصري من خلال حضوركم اليوم، وأود أن أشجع كل زملائي على المشاركة في الجلسات الشيقة التي قمنا بالتخطيط لها خلال يومي المنتدى.
لقد صممنا برنامج المؤتمر بحرص ليوضح إنجازات مصر والتقدم الذي شهدته علاوة على الخطط المستقبلية في قطاع التعدين، ونحن على ثقة أنها ستكون مليئة بالمعلومات والرؤى لكل قادة الصناعة المشاركين.
وخلال يومي المنتدى ستجدون الفرصة للتعرف والفهم العميق لكل الوسائل المبتكرة والاستراتيجيات التي قامت مصر بتنفيذها لتحقيق نمو وتطوير هذا القطاع الحيوي.
اسمحوا لي أن أختم قائلاً أن تحقيق أهدافنا سيتطلب التزام كبير، براعة، وخبرة من الحكومات وشركات القطاعين العام والخاص وكل فرد في قطاع التعدين.
وفي النهاية أتطلع لجلسات متنوعة ونقاشات متعددة خلال اليومين القادمين من المؤكد أنها ستحقق فوائداً وفرصاً متعددة لإثراء قطاع التعدين المصرى.
إفتتاح المعرض المصاحب
وعقب إفتتاح فعاليات المنتدى، إفتتح المهندس طارق المُلا، بحضور الوزراء وعدد من قادة ومسئولي صناعة التعدين ومستثمريها محلياً وعالمياً المعرض المصاحب للمنتدى والذي يضم أكثر من 50 شركة تعدين محلية ودولية عارضة، و34 من الرعاة المحليين والدوليين بما يوفر فرصة فريدة للتواصل واستكشاف الفرص الجديدة لتنمية الأعمال في قطاع التعدين علاوة على إلقاء الضوء على أبرز الحلول والتكنولوجيات والخدمات في هذا القطاع.
شارك في إفتتاح المنتدى والمعرض المهندس علاء خشب نائب الوزير للثروة المعدنية والجيولوجي، ياسر رمضان رئيس هيئة الثروة المعدنية، والمهندس علاء حجر وكيل الوزارة للمكتب الفني ورئيس اللجنة الفنية للمنتدى، ورؤساء وفود الدول العربية والأفريقية، ورؤساء وممثلي كُبريات شركات التعدين العالمية والمحلية.