كتبت: بسمة المنزلاوي
شهدت الليرة التركية الأيام القليلة الماضية تراجعا مستمرا لأسبوعين علي التوالي ، ويرجع هذا التراجع لعدة أسباب يأتي في مقدمتها توتر العلاقات التركية الامريكية وفقدان الثقة في سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاقتصادية وقدرته علي التعامل مع الأزمة، وانتقاد المجتمع الدولي لتدخله المستمر في سياسات البنك المركزي التركي بعد تعيينه لصهره في منصب وزير المالية.
وأكد تقرير حديث نشرته جريدة الإندبندنت البريطانية أن الليرة التركية قد سجلت أسوء أداء لعملة على مستوى العالم للعام الحالي ٢٠١٨ وغلبت بذلك علي أزمة عملة الأرجنتين (البيزو) . ولا زالت أزمة الليرة التركية تزداد سوءا فقد شهدت ١٢ يوما من التراجع المستمر علي التوالي.
وأشار تقرير الإندبندنت البريطانية، الذى جاء تحت عنوان :
?Why has the Turkish lira slumped to a record low
إلى أن أسباب الانهيار الذي شهدته الليرة التركية في الأيام القليلة الماضية، وطرح أسئلة عن أسباب تراجعها و النتائج المترتبة علي هذا التراجع سواء علي الأتراك او غيرهم ؟
وفى إجاباته أوضح التقرير ان قيمة الليرة التركية قد تراجع بشكل كبير ، حيث كان في يناير الماضي، الدولار الامريكي يساوي نحو ٣،٧ ليرة، واليوم الدولار يساوي ٦،٩ ليرة مما يعني ان الليرة فقدت ٤٤٪ من قيمتها وقد سجلت اسوء اداء لعملة عالميا للعام الحالي ٢٠١٨ والأزمة تزداد سوءا بعد ان وصل التراجع لنحو ١٧٪ أمام الدولار.
ويتسآل التقرير : هل ما يحدث لليرة التركية ممكن أن يكون (معديا ) لقطاعات اخري في الاقتصاد التركي ؟
يؤكد التقرير أن سوق الأسهم والسندات ( البورصة ) قد أصابتها العدوي بالفعل وبدأت بالتراجع كما انخفضت القيمة الحقيقية للاسهم بالنسبة للمستثمرين، ويحذر من انخفاض قيمة العملة وتأثيره في ارتفاع تكلفة القروض الدولية علي التجار الأتراك ، كما حذّر من أزمة ستواجه البنوك التركية بسبب القروض بالعملة الأجنبية والتي تقدر بنحو ١٤٨ مليار دولار و ٩٦ مليار يورو
وحدد التقرير أسباب ازمة الليرة التركية في سببين رئسيين هما :
الأول: تدهور العلاقات التركية مع الولايات المتحدة الامريكية حيث فرض ترامب عقوبات علي وزيري الداخلية والعدل التركيين وردت تركيا بالمثل
واليوم الذي انهارت فيه الليرة التركية كان ترامب قد أعلن في نفس اليوم عن قراره فرض رسوم جمركية علي واردات تركيا من الحديد والألمنيوم والتي تقدر بنحو ١،٦ مليار دولار سنويا.
السبب الثانى والذي لا يقل أهمية عن السبب الاول هو تدهور ثقة المستثمرين في الاقتصاد التركي بعد ارتفاع معدلات التضخم إلي ١٥٪ وهو ثلاثة أضعاف المعدل المستهدف والمعلن من الحكومة وهو ٥٪ .
وايضاً فقد المجتمع الدولي الثقة في سياسات الرءيس التركي اردوغان وقدرته علي التعامل مع الأزمة الاقتصادية وذلك عائد لعدة أسباب من أهمها تدخله المستمر في سياسات البنك المركزي ومنعه من رفع اسعار الفائدة للسيطرة علي التضخم ثم تعيينه لصهره بمنصب وزير المالية مع الشك في قدرة الاثنين علي كسب ثقة الشعب التركي في قدرتهما علي التعامل مع الأزمة
ويرصد التقرير أن أزمة الليرة قد أدت إلي ارتفاع أسعار جميع السلع في تركيا بنسبة تتراوح بين ١٥ الي ٢٠ ٪ الفترة القليلة الماضية
وفِي النهاية يؤكد التقرير أنه ومع الأخذ في الاعتبار أن تركيا تستورد تقريبا كل شيء وتعتمد بشكل كبير علي الاستيراد في توفير احتياجاتها الغذائية فأن الأيام القادمة لن تكون سهلة علي الاقتصاد التركي .