25% من السكان لا يجدون طعاما، 45% من المنازل تم تدميرها، 70 ألف مصاب.. 55 ألف شجرة دمرت، 30 ألف شهيد.
و8 آلاف مفقود، هذه أرقام صادمة وإليكم تفاصيل أخري عن كارثة ستكون أكثر صدمة وبشاعة وخطورة.. فعلي شاطئ بحرها الذي امتلأ وفاض من كثرة دموع وأنين الضحايا.. وعلي امتداد شارع الرشيد الشهير الذي كان لا يخلو من الحيوية واللهو وضحكات الأطفال.. يتكرر مشهد غير مألوف في هذه البقعة التي سقطت من كل حسابات الإنسانية وانتحر علي جدران بيوتها المهدمة الضمير العالمي وعميت في طرقاتها كل عيون المتحدثين والمتشدقين بأوهام وأكاذيب العدالة و حقوق الإنسان ، هناك في غزة الصامدة، يتجمع آلاف الفلسطينيين ، ينتظرون شاحنات تحمل مساعدات قليلة تسمح قوات الاحتلال الإسرائيلي بوصولها، أو بعضا مما تسقطه طائرات الجيران التي تحاول أن تكسر الحصار جوا، أملا في الحصول علي ما يبقيهم علي قيد الحياة.
فهذه طفلة صغيرة فقدت والدها في الحرب تقف وهي تقول باكية "اشتقنا للخبز الأبيض"، وهذا شاب علي مرأي من دبابات الاحتلال المتمركزة في كل مكان، وتعبيرًا عن الفرحة بكيس دقيق وزنه 25 كيلوجرمًا، يقوم بتقبيله مرارًا، فيما يقول آخر "والله جبتو من تحت الدبابة"، وثالث يقول "والله بمليون دولار ما ببيعه"، إنها مشاهد متكررة.. وباتت مشاهد مألوفة تُكوِّن وتُشكِّل بتفاصيلها القاتلة مأساة كبري يصح أن نسميها " هولوكوست تجويع" تنصبه وتديره "إسرائيل القاتلة" بدعم وغطاء منقطع النظير من أمريكا والغرب المتوحش.
فلا تكتفي دولة الاحتلال الغاصبة بالقنابل والصواريخ التي تلقيها علي رؤوس الغزيين في الشوارع والمنازل، بل انتهجت ما تصفه منظمات محلية ودولية بـ"سلاح التجويع"، عن طريق فرض قيود مشددة علي المساعدات الإنسانية التي تريد أن تدخل إلي القطاع، ففي الوقت الذي تستمر فيه صرخات الألم الفلسطينية داخل القطاع المدمر، وسط صمت وعجز دولي مريب ومفضوح لن ينساه التاريخ أبدًا خرجت في الأيام الأخيرة وتعددت صرخات التحذير خاصة الأممية، تحذيرات من أكبر أزمة إنسانية قد يشهدها العالم علي مدار التاريخ، من مجاعة كبري تجتاح غزة وتهدد سكانها بعدما قضت علي الكثير منهم آلات الحرب البشعة.
قطاع غزة المحاصر، علي شفا الموت جوعا، جراء العمليات العسكرية وانعدام الأمن والقيود الواسعة التي دفعت الكثير من الغزيين إلي التخلي عن الأراضي الزراعية بسبب أوامر الإخلاء والنزوح المتكرر.
576 ألف شخص دخلوا مرحلة المجاعة، وطفل من بين كل 6 أطفال، يعاني من سوء التغذية الشديد والهوان، بل هناك الكثير يموتون جوعا ولا يتم التوثيق الدقيق للأعداد التي تموت بسبب أعراض الجوع، فتسجل وفياتهم في كثير من الأحيان تحت أسباب جسدية أخري، مما يخفي العدد الحقيقي لضحايا الجوع، إنها أزمة صامتة ومروعة، تمر الوفيات من الجوع دون أن يلاحظها أحد في ظل فوضي الحرب، وبالتالي لا يمكن رؤية زيادة في أعداد الوفيات بأعراض تتعلق بالجوع، هكذا يبقي مدي هذه الكارثة الإنسانية مخفيًا وهو ما يمثل كارثة كبري خاصة وأن السكان في غالبيتهم مضطرون للاعتماد علي المساعدات الإنسانية غير الكافية ليتمكنوا من البقاء.
لابد من بذل الجهود القصوي لوقف إطلاق النار وضمان احترام القانون الإنساني الدولي واستئناف دخول السلع الغذائية الأساسية، وحماية البنية التحتية وإعادة الخدمات، حتي ننقذ الشعب الفلسطيني من خطر المجاعة الذي يتعرض له، ونبعد "سلاح التجويع" الذي تقوم دولة الاحتلال بوضعه علي عنقه.. يجب أن ننقذ ذلك الشعب الصامد الذي لم ينجح العدوان الإسرائيلي وهو يصب كل أنواع العذاب عليه قتلا وتهجيرًا وتجويعًا، في كسر صموده وإيمانه بعدالة قضيته وشرعية مقاومته للاحتلال، وضرب أروع الأمثال في المقاومة بالصبر والثبات والتمسك بالأرض والوطن.
حفظ الله مصر.. وحفظ جيشها العظيم