الدكتور حكمت صالح يكتب: تجديد العقل العربى.. الخروج من المأزق
الدكتور حكمت صالح يكتب: تجديد العقل العربى.. الخروج من المأزق
أنّ تجديد العقل العربيّ من القضايا الهامّة التي تحتاج إلى التكاتف بين السلطة والمثقـَّفين، والعودة إلى المرجعيّات الفكريَّة والأخلاقيَّة التي تميّز كلَّ أُمّة أو شعب عمّا سواها من المجتمعات البشريَّة ، ويضع بين أيدي القائمين عليها من الآليّات التي تمنح برامجَها خصوصيَّة مميَّزة
.لقد وضع الإسلام ـ كمرجعيَّة أساسيَّة في تشكيل الفكر ـ بين يدَيِ العقل العربيّ مفاتيح الانطلاق إلى آفاق أكثر إنسانيَّة؛ بُغية تحقيق القدَر الأكبر من عمليّات التغيير على أرض الواقع؛ وليس في دوائر التطلّعات الكسولة أو الأماني الحييَّة الخجلة؛ وذلك عندما جعل الإسلام من الإيمان جسراً إلى الإحسان.. والإحسان ـ في أحد معانيه ـ يرادف الإتقان.. والأخير كفيل بتجاوز الْمطبّات والعراقيل وصولاً إلى ما يطمح إليه العقل العربيّ المعاصر المبتلَى بالابتزاز وبالاستلاب .
أنّ القرن العاشر الميلاديّ يُعدُّ جسراً لانتقال العلوم التي أفرزها العقل العربيّّ إلى أوربّا عبر (اللورين) و (صقلية) بالأخصّ فضلاً عن (أسبانيا) ؛ ممّا جعل منها مراكز ثقافيَّة هامّة.
إذا كان ذلك كذلك فالأحرى بالعقل العربيّ أن يستعيد عافيتَه ويستردَّ بضاعتَه متطوِّرةً. وعليه يمكن اعتبار القرن العشرين المنصرم فترة نقاهة له؛ لكي يتّخذ من الحادي والعشرين الذي نعايشه حاضراً ـ منطلقاً لاستعادة هُويّته الحضاريَّة، لاسيّما وأنّ الوطن العربيّ قد وهبه الله تعالى من الخيرات ما يُقصِّر المسافةَ لإنجاز الطموح العربيّ.
..........................................
* الكاتب من "الموصل" بالعراق.