فضلا علي المكانة الكبيرة ل سيناء - الأرض والمكان - في التاريخ الإنساني، حيث قُدر لها أن تكون مسرحا لأحداث تاريخية عظيمة؛ هناك أيضا المكانة الروحانية، الدينية، التي فضلها الله بها علي سائر الأماكن، وباركها، حين جعلها شاهدة علي معجزات إلهية خالدة، ورسالات سماوية جليلة. علي أرض سيناء خطت أقدام العديد من الأنبياء العظام، إدريس وإبراهيم ولوط وإسماعيل ويعقوب ويوسف وشعيب والأسباط و موسي وهارون ويوشع بن نون وإليأس وأرميا ولقمان وعيسي، سلام الله عليهم أجمعين، سكنوها أو عبروها في ترحالهم الدائم من الشرق إلي الغرب، لأداء رسالات السماء التي أمرهم الله بتبليغها للناس. وكانت مسرحا عظيما لأحداث إيمانية فارقة في تاريخ البشر، حين تصارع فيها الإيمان والكفر، وترك الصراع آثارًا وذكريات خالدة، اقترنت بذكر سيناء وخلدتها الكتب السماوية، القرآن، والتوارة، والإنجيل، تجسد ظواهر كونية فريدة لم تحدث إلا علي أرض سيناء التي شهدت تجلي الله لبشر هو نبيه موسي عليه السلام، وتكليمه لينال أشرف الألقاب (كليم الله)، ويحدث هذا علي جبل فينال قداسة يقسم بها الله سبحانه مرتين في القرآن الكريم: "وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ" وتسمي في القرآن سورة باسمه (سورة الطور)، وهو ذاته الجبل الذي رفعه الله فوق رؤوس قوم موسي كأنه ظلة، وصعده موسي لميقات ربه أربعين يومًا وليلة، وفي صحراء سيناء أيضا تاه موسي وقومه 40 سنة، حتي توفاه الله، هو وأخاه هارون، وأختهما مريم سلام الله عليهم أجمعين، ودفنوا في سيناء، ولحكمة إلهية، لم تعرف أماكن قبورهم علي وجه التحديد، وفي سيناء ينبت نباتا طيبا: "وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ".. ما سبق وآيات أخري عديدة في القرآن الكريم ورد فيها ذكر سيناء باسمها أو جبلها. وفي السيرة النبوية رواية عن رسولنا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم، الذي شم في معراجه ريح طيبة صاعدة من الأرض، فسأل عنها صاحبه جبريل أمين الوحي، فأخبره أنها صاعدة من سيناء، وحكايات أخري عديدة في السيرة ترفع من شأن سيناء، وتعظم سيرتها في قلوب وأفئدة المؤمنين، والآن يأتي اهتمام القيادة المصرية ممثلة في الرئيس السيسي، بتعظيم مقدرات سيناء الروحانية من خلال عدد من المشروعات، لعل أهمها مشروع التجلي الأعظم الذي يشمل تطوير طريق وادي حبران بدير سانت كاترين، وهو الطريق الذي عبره نبي الله موسي إلي جبل الشريعة بالوادي المقدس، واستخدم بعد ذلك لعبور الحجاج من ميناء الطور إلي سانت كاترين، المدينة التي سيتم إعادة تأهيل وتطوير المكان حولها بما يليق بالقيمة الروحية لها كملتقي للأديان.