توقفت كثيرا عندما كتبت عن الراحل صلاح السعدنى أمام أفلامه التليفزيونية والتى كانت حالة بمفردها ؛ بين "المراكبى" فى رحلته لاستخراج شهادة ميلاده , والمثقف الخائف من"فوزية البورجوازية" زوجة الحلاق !! ثم توالى بعد ذلك فى الذاكرة المزيد من الكنوز "الماسبيرويه" التى جمعت مالا يجتمع فى تليفزيون مصر ، فمن يمكنه أن يأتى بنجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وإحسان عبد القدوس ووحيد حامد وأحمد رجب وغيرهم من العظماء والعلامات الاخراجية والإبداعية فى أفلام تجاوز عددها الخمسين ؛ كان آخرها منذ واحد وثلاثين عاما "الصديقان" !!
ومن الذى يقنعنا أن على بابا لم يكن سوى "حرامى" وليس رجلا طيبا سواه؟ ومن أين هبطت مشكلات التعليم والنقد المبكر لها والعلاقات بين المراهقين ورؤيتهم لانفصال الوالدين ؟؟ فلأول مرة يجتمع كل ذلك فى عمل . وكيف لا نتابع سريالية زيارة الوزير ذات النسخة المصرية وسخريتها اللاذعة التى جعلت من المواطن موظفا ينهى أوراقه ثم يمضى، فيتساءل عن غيابه الجميع؟ وهاهو "صائد" من نوع خاص ينتظر فريسته ليقتل "الأحلام"، وقد كانت رسالة فى بريد الجمعة! الذى كان يغزله أسبوعيا الكاتب الكبير عبد الوهاب مطاوع و اثارت وقت نشرها الكثير من الجدل إلى أن تحولت صوتا وصورة!! ولم لا نعيش "ساعات السفر" عندما يكون الأسهل أن تصل مصر الجديدة عن طريق الإسكندرية وبين ذلك نرى المشهد بكافة التفاصيل؟ ومن يفك الاشتباك بين الكذب و التجمل فى واقع ابن "التربى" و الشغالة؟
ومن يفكر فى تجسيد حرب بين اليسار واليمين وكافة المصطلحات والشعارات الثورية وجعلها تتجول فى الحارة المصرية ؟؟
ومن يمكنه أن يكون عصابة من الجيران للإيقاع بذلك "المجنون" الذى أحب؟؟
وكيف أصبح النجم العالمى عمر الشريف "أيوب" نجيب محفوظ ومحسن زايد مع المخرج هانى لاشين فى ذلك الوقت عام 1983؟؟كل ذلك بعض من فيض الافلام التليفزيونية؛ كان بدايته عام 1962 مع فيلم "الخيانة العظمي" بطولة وإخراج يوسف وهبى!! تخيل أن تلك البداية توالى بعدها حالة سينمائية متألقة ومختلفة، بالإضافة إلى الافلام التسجيلية التى وثق بعضها للتاريخ والآخر للناس فى مصر،
كان ماسبيرو مساحة مختلفة للمبدعين
فالعناوين وحدها تخبرنا بالكثير ؛ فهى تتجول بين الحل اسمه نظيرة و الأسطى المدير والوزير جاى و أنا لا أكذب ولكنى أتجمل والمجنون والحب فى غرفة الانعاش وحبيبى أصغر منى ولمن يبتسم القمر وغيرها ؛ لم يقترب منها الإنتاج التجارى ، ولن يقدر علي تنفيذها سوى تليفزيون مصر ؛
كل ذلك وأكثر صنع "سينما ماسبيرو' التى لم يشاركه فيها أحد.