قرار صائب.. وفى غاية الأهمية الذى اتخذه مجلس الوزراء – من أيام قليلة – بالموافقة على مشروع قانون بإنشاء " المجلس الوطنى للتعليم " لأول مرة فى مصر.. يتبع رئيس الجمهورية ويشكل برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية الوزراء المعنيين (وزراء التعليم) ورؤساء الجهات والهيئات ذات الصلة من رؤساء جامعات وغيرهم، كما يضم عددًا من الخبراء والمتخصصين ورجال الأعمال يصدر قرار باختيارهم من رئيس مجلس الوزراء لمدة عامين قابلة للتجديد.. على أن يعرض المجلس تقريرًا بنتائج أعماله وتوصياته كل 6 أشهر على رئيس الجمهورية.
ويختص بوضع السياسات العامة للتعليم بكافة أنواعه وجميع مراحله وكذلك الإشراف على تنفيذها بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل المحلية والدولية ومتغيرات العصر.
والحقيقة أنها خطوة رائعة.. طال انتظارها.. وإن كانت قد تأخرت كثيرًا.. فهذا معناه أن سياسات التعليم المقبلة ستكون وفق رؤية جماعية من الخبراء والمتخصصين وليس وفق رؤية فردية لشخص واحد هو معالي الوزير.. كما تعنى أيضا أن المجلس سيرسم السياسات التعليمية وعلى الوزير الالتزام بتنفيذها والسير على نهجها وعدم الخروج عن النص، وعدم العمل من "دماغه" فى تغيير الأنظمة التعليمية وفقًا لأهوائه.
فهذا المجلس جاء لينقذنا من تخبط السياسات التعليمية والقرارات العشوائية دون دراسة.. وما أكثرها التى شهدتها العملية التعليمية طيلة 45 سنة الماضية.. فمرة يتم إلغاء السنة السادسة الإبتدائية فى الثمانينيات بحجة عدم وجود ميزانية مما تسبب فى حدوث السنة الفراغ.. ومرة يتم إعادتها مرة أخرى للسلم التعليمى فى التسعينيات مما تسبب فى حدوث الدفعة المزدوجة التى أرهقت الجامعات بالأعداد الطلابية الكبيرة لسنوات طويلة.. ومرة ثانوية عامة من سنتين دراسيتين.. ومرة من سنتين بنظام التحسين وما شهدته من مجاميع فلكية تجاوزت الـ 105%.. ومرة ثانوية إلكترونية بنظام "التابلت" ومرة ورقية لوقوع "السيستم".. وغيرها.. وكأننا بنلف حول أنفسنا.
فقد عانينا طيلة 45 سنة الماضية بأن كل وزير يتولى حقيبة التعليم تكون "لعبته" الثانوية العامة .. بتغييرها وفقا لأهوائه، حيث وصل الأمر بنا بأن كل "سنتين تلاتة" نفاجأ بثانوية عامة جديدة.
والواقع أن الشروع فى إنشاء المجلس أعطانى شعورًا بالطمأنينة بأننا نسير نحو الطريق الصحيح لإصلاح حال التعليم واستقرار سياساته.. فأولى خطوات إصلاح حال التعليم هى استقرار سياساته التعليمية.
ومازاد من تفاؤلى أيضا أن هذا المجلس سوف يتبع رئيس الجمهورية (شخصيا) ويترأسه رئيس مجلس الوزراء.. وأن رئيس الجمهورية – بنفسه – سيتابع أعمال هذا المجلس كل 6 أشهر.. وهو كلام جميل.
مما يعنى أن التعليم فى الفترة القادمة سيكون "نصب أعين" الدولة والقيادة السياسية.. وبالبلدى كده "نصب أعين" رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي.
والله الموفق.