الزيادة الملحوظة فى معروض القطاع العقاري بمختلف أنواعه وفئاته بـ السوق المصري ، لم تنعكس على الزيادات القياسية غير المبررة فى أسعار الشقق والوحدات السكنية المباعة عبر شركات التطوير العقاري، ما يشير بوضوح إلى مدى العشوائية التي تعاني منها عملية التسعير العقاري .
وارتفاع الأسعار بمتوسطات تجاوزت الـ 90٪ فى بعض المناطق السكنية خلال عام واحد، يؤكد أن التسعير العقاري فى السوق المصري بـ«عافية» ويحتاج إلى إعادة مراجعة من شركات التطوير العقاري التي مازالت ماضية فى طريق المكاسب الخرافية على حساب «الزبون».
هذه العشوائية فى التسعير العقاري، والتي بدأت تتضح معالمها منذ الإعلان عن تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار وارتفاع معدلات الفائدة والتضخم، جعلت الكثير من المشترين ينتظرون التوقيت المناسب للشراء مع استقرار السوق العقاري وانتهاء زوبعة التسعير العشوائي. الحقائق تؤكد أن أسعار الحديد والأسمنت ومدخلات البناء والتشطيبات فى تراجع مستمر، فيما تشير الأرقام إلى أن السوق العقاري فى مصر شهد خلال الربع الأول من العام الجاري، دخول أكثر من 7 آلاف وحدة جديدة للسوق، بينما يتوقع أن تسجل عدد الشقق السكنية الجديدة أكثر من 24 ألف وحدة قبل نهاية العام، وهو ما يوضح أن المعروض العقاري من الوحدات السكنية سوف يتجاوز ربع مليون وحدة.
هذه الأرقام والحقائق لم تكن محل اهتمام كبير من شركات التطوير العقاري بالسوق المصري، لسبب بسيط وهو أن تلك الشركات تحقق أرباحًا خيالية مع تسجيل مستويات قياسية للمبيعات، مدعومة بدخول العملاء غير المصريين والذي تعد تلك الأسعار بالنسبة لهم مناسبة بالقياس لسعر الجنيه أمام الدولار، أما المشتري المحلي فقد كان ومازال هو الطرف الأضعف فى «المعادلة».
كل المؤشرات تشير إلى استمرار وتيرة الارتفاع فى أسعار الوحدات السكنية الجديدة ب السوق المصري خلال الفترة المقبلة، وبنسب عالية قد تصل إلى معدلات لا يتحملها أو يجاريها المشتري المحلي، وذلك بفضل الشراء المكثف من قبل الأجانب والعاملين المصريين بالخارج، باعتبار أن شراء العقار هو الاستثمار الأمثل فى هذا التوقيت فى محاولة منهم للحفاظ على قيمة مدخراتهم. وفى المواجهة، يقف المشتري المحلي بين هؤلاء متفرجاً يصعب عليه اتخاذ قرار الشراء بهذا المستوى القياسي للأسعار، لذا تعلو نداءات الخبراء المعنيين بضرورة تأجيل قرار الشراء فى هذه المرحلة إلى أن يستقر التسعير العقاري ويبتعد عن العشوائية السائدة حالياً.