دولة قوية (3).. ضبط النفس والموقف الثابت

دولة قوية (3).. ضبط النفس والموقف الثابتسعيد صلاح

الرأى2-6-2024 | 16:15

استكمالًا للحديث عن "الدولة القوية"، تنطوى السطور التالية اتساقا مع أحداث الأيام السابقة على أهمية أن يكون لدى الدول القدرة على ضبط النفس والتصرف بحكمة فى ظل ظروف غاية فى التوتر والاضطراب مع القدرة على اتخاد موقف واضح وقوى والثبات عليه مهما كانت التحديات والضغوط، وهذا الثبات يتطلب بالضرورة امتلاك مقومات وعناصر وصور القوة المختلفة والتى سبق الإشارة إلى بعضها فى المقالين السابقين.

وتطبيقا على الحادث الأخير الذى استشهد خلاله أحد جنودنا البواسل على الحدود جراء تبادل إطلاق النار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي ، فإن الحكمة والتعقل المصري والقدرة على ضبط النفس قد تجلت فى التعامل مع هذا الحادث فى ظل التوتر الحاصل فى هذه المنطقة.

أما فيما يتعلق بالقدرة على الثبات على موقف واحد رغم التحديات والضغوط فقد تجلت القدرة المصرية فى هذا السياق منذ أن بدأت أزمة غزة بل ومنذ بدأت النكبة وظهرت القضية الفلسطينية بين قواميس اللغة المختلفة، حيث يعلم القاصي والداني ومن يسكن مغارب الأرض ومن يمتطى رمال شارقها يعلم أن مصر الداعم الأول والأكبر والسند التاريخى للشعب الفلسطينى وموقفها من حقه فى امتلاك أرضه وإقامة دولته ثابت لا يتغير حتى مع تغير الزمن والتاريخ والجغرافيا.

ومؤخرًا تجلى الثبات المصري على الموقف والقدرة على فرض الرؤية المصرية وإقناع الجميع بالتعامل معها وفق معطيات على الأرض تراها العين وتلمسها الأيدى، فقد أعلنت مصر رفضها القاطع احتلال قوات الاحتلال الإسرائيلي لمعبر رفح من الناحية الفلسطينية وقررت وقف التعامل معه لحين عودته للإدارة الفلسطينية وأظهرت للعالم أجمع أن وجود إسرائيل كقوة احتلال فى هذه المنطقة يعيق بل ويوقف بشكل كامل تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة وطالبت العالم بالتدخل من أجل إنهاء ذلك الموقف المخالف للقانون الدولي والإنساني من قبل دولة الاحتلال.

وظلت مصر على هذا الموقف حتى الآن دون تغيير رغم كثرة التحديات والضغوط ومحاولات التشويه وكانت ترد بكل قوة واتخذت العديد من المواقف على الأرض ومنها الانضمام إلى دعوى جنوب إفريقيا أمام العدل الدولية وشددت بعد صدور قرارها الأخيرة على أن إسرائيل تتحمل المسئولية القانونية بشكل كامل عن الأوضاع المتردية فى قطاع غزة باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، وطالبت مجلس الأمن، والأطراف الدولية المؤثرة، بضرورة الاضطلاع بمسئولياتها القانونية والإنسانية من خلال تبنى إجراءات حاسمة لوضع حد للكارثة الإنسانية فى غزة، ووقف إطلاق النار، وإنهاء العمليات العسكرية فى مدينة رفح الفلسطينية ، وضمان التدفق الكامل للمساعدات فى جميع أنحاء القطاع، وحماية أطقم الإغاثة الدولية لاستلام وتوزيع المساعدات.

وتجلى أيضا الثبات المصرى على موقف واحد بعد الاتصال الذى جرى بين الرئيس السيسي والرئيس بايدن مؤخرًا، حيث اتفق الرئيسان على دفع كميات من المساعدات الإنسانية والوقود، لتسليمها إلى الأمم المتحدة فى معبر "كرم أبو سالم"، وذلك بصورة مؤقتة، لحين التوصل إلى آلية قانونية لإعادة تشغيل معبر رفح من الجانب الفلسطينى.

ولعل هذا الثبات - والذى يمثل صورة من صور قوة الدولة - يزعج الجانب الإسرائيلى جدًا ويجعلهم فى قلق شديد من تفاقم الأزمة أكثر خاصة بعد تلويح مصر بالانسحاب من الوساطة لعقد اتفاق الهدنة وإطلاق سراح المحتجزين خاصة بعد الهجوم على دورها ومحاولة تشويهه، بل ويجعلهم يصلون إلى حد القول "الوضع مع مصر الآن هو الأسوأ منذ بداية الحرب، ويقولون أيضا إن المصريين يحاولون فرض نهاية للحرب علينا.

هذه هى انعكاست إحدى صور القوة المصرية، والتى تتآلف جميعًا من أجل حماية الدولة المصرية وأمنها القومى وأيضا حماية الشعب المصرى الذى يقدم صورة من أروع الصور للظهير الشعبى الداعم باستمرار لقيادته السياسية لاتخاذ قرارات قوية والثبات على مواقف عادلة لا تحيد.

أضف تعليق

الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان