فرضت الصراعات الدولية عدة تحديات لا يمكن لأى دولة أن تعيش بعيداً عن تأثير تلك التحديات الإقليمية و الدولية والصراع العسكرى بين ( روسيا - اوكرانيا - الصين - أمريكا ) وصراع منطقة الشرق الأوسط للمشاريع التوسعية لبعض دول المنطقة ك إيران ودعمها ل حماس و اسرائيل وداعميها من بعض الدول الغربية وفى مقدمتها أمريكا .
ولخطورة تلك التحديات على مصر ونظراً لإشتعال الجبهات فى الإتجاهات الأربع شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ونظراً للدور المحورى التى تقوم به مصر بقيادتها وحماية للأمن القومى المصرى فإنه لابد من العمل داخلياً على عدة محاور تتلخص فى الآتى :-
1-الوعى بخطورة المرحلة
لابد من رفع معدلات الوعى لدى مواطنى مصر بما يدور حولنا من تحديات وكيفية بناء الجبهة الداخلية التى أصبحت هى الأساس فى أمننا القومى حيث أن مفهوم الأمن القومى قد تغير فلم يعد يقتصر على التهديدات الخارجية العسكرية أو الإقتصادية التى تواجه الدول فقط بل أصبح الأمر يحتاج اليقظة فى الداخل بكل ما فيه من جوانب سياسية واجتماعية ، لابد من الوعى بخطورة ما بين سطور المخطط الصهيوأمريكى للقضاء على القضية الفلسطينية بتهجير أهالى القطاع الى الأراضى المصرية ,والوعى بالدور المصر ى الثابت والواضح منذ اليوم الأول فى الحفاظ على القضية و إفشال مخطط التهجير ، ضرورة الوعى بأن حدود مصر تعتبر خط أحمر ولن يسمح الشعب والقيادة بأى تفريط فى ذلك.
إن الوعى هو درايه العقل بالعالم المحيط به ، أو إدراك الفرد لأشياء معينة فى المواقف والأحداث، ويمثل الوعى الوطنى الإحساس الجمعى للشعب بما يواجه الوطن داخلياً وخارجياً من تحديات ومخاطر و تطورات الأحداث والمشكلات الاقليمية والتحذير منها حيث أنه حال عدم التصدى لهذه التحديات فإنها ستتحول إلى تهديدات، ومن ثم تشكل خطراً كبيراً إذا تم التراخى فى مواجهتها.
إن الحاجة لتنمية الوعى ضرورة حتمية للتمكن من مواجهة من يتحركون فى الظلام بنشر معلومات مضللة للتقليل و التشكيك فيما تقم به أجهزة الدولة .
فبالوعى السليم يتضح الطريق و لابد من العمل متكاتفين لتعميق الوعى .
٢ -التسلح بالإنتماء الحقيقى
ان ما يجب العمل عليه بجد واجتهاد خلال هذه المرحلة الهامة من تاريخنا هو الإنتماء الحقيقى للوطن،علينا أن نُعيد مظاهر الوحدة المجتمعية والوطنية فى كل أمر من الأمور و تقديم النماذج المشرفة لأبناء الوطن وذلك لشحذ همم الشباب وتذكيرهم بتضحيات الأجداد و الأباء للحفاظ على وحدة الوطن وسلامة أراضيه إذا أنه لا حاضر لأمة تجهل ماضيها و لا مستقبل لأمة تنسى فضائلها .
أن الإنتماء للوطن يشير إلى الإرتباط الوجدانى بأرض النشأة ، فمحبة الأوطان والانتماء إليها من العبادة ويقتضى ذلك أن لا نسمح بترويج أفكار واخلاق هدامة فاسدة أو مفاهيم مغلوطة تعمل على إضعاف الإنتماء فى قلوب وعقول أبناء الوطن .
٣ -التصدى للشائعات وحملات التشكيك
لم يجد من يحاول أن يتسلل الى عقول أبنائنا سلاحاً أسهل وأسرع من سلاح الشائعات وحملات التشكيك الممنهجة وخصوصاً فى ظل التطور التكنولوجى لوسائل التواصل الاجتماعى ومخرجات الميديا المتعددة ، والشائعات من أخطر الاسلحة الأن وواجب التنبيه من مخاطرها والتصدى لها بعلم وفهم لطبيعة ومصدر وتوقيت الشائعة واختلاقها ونشرها وترويجها.
إن إساءة استخدام تلك الوسائل فى نشر الشائعات والأكاذيب المغرضة ، يُعد من مصادر تهديد الأمن والسلام المجتمعى ومن ثم الأمن القومى للدول والمجتمعات لذا فإنه من الواجب توعية جميع المواطنين إلى ضرورة توخى الحذر وعدم نقل المعلومات الا من خلال مصادرها الرسمية وذلك حفاظاً على مصرنا الغالية .
٤ - ضرورة عودة الأخلاق والقيم
لابد لنا جميعاً وواجب على كل فرد فينا العمل على عودة الثوابت من القيم والفضائل والمبادئ والشمائل التى اذا انتشرت أحدثت خيراً كثيراً وانعكس هذا على سلوكيات الناس فيظهر الخير على الشر، ويعلوا الحق على الباطل ويأخذ كل إنسان مكانته التى يستحقها فلا تمتد يدٍ الى حق غيرها فتتألف القلوب ويزيد الحرص على المنافع والحفاظ على المرافق والمقدرات .
فحين تسموا القيم وتعتلى الأخلاق القمم و تنتشر المبادئ الطيبة بين الناس يصبح المجتمع آمناً مستقراً ليس فيه فتن ولا محن ولا فوضى فلابد من :
قيام مؤسسات الدولة بالأدوار الهامة سواء كانت اموراً دينية كدور الأزهر حيث وسطية الإسلام التى لا تعرف العنف ولا التشدد ، وكذلك دور التربية والتعليم بمنهج واضح يأصل للقيم الدينية والاجتماعية فالتربية والتعليم عاملان أساسيان فى إعادة بناء منظومة الأخلاق و القيم و سينعكس ذلك ايجابياً على السلوك العام لأفراد المجتمع
لابد من دور أساسى للاعلام التنويرى وليس التحريضى الاعلام الذى يبنى ولا يهدم الإعلام الذى يُضيئ الطريق ولا يُؤدى الى ظلام العقول .
وفى الأخير واجب على كل وطنى مخلص أن يعمل جاهداً على الحفاظ على مقدرات الوطن ونبذ كل صور الفساد والإفساد وعدم التفريط فى إظهار الحب للوطن فى كل وقت وفى كل مناسبة . واجب علينا إنكار الذات من أجل مصر ، واجب علينا أن نُغلب مصلحة الوطن العُليا على أية مصالح فردية ، واجب علينا أن نشجع منتجاتنا المحلية ، واجب علينا أن نؤمن بحقوق الدولة علينا ، واجب علينا أن لا نضيع وقت العمل فيما لايٌفيد ، واجب علينا الحفاظ على المقدرات ، والحد من الاسراف وضبط معدلات الاستهلاك بما يتناسب مع خطورة الاوضاع الإقتصادية . واجب علينا ونحن مقدمون على تشكيل وزارى جديد أن ننظر الى مفردات قرار التشكيل لنرى الملفات ذات الأولويات المُلحة خلال المرحلة المقبلة والتى تركزت حول الحفاظ على محددات الأمن القومى وبناء الإنسان المصرى وتطوير ملفات الصحة والتعليم وتطوير المشاركة السياسية ومكافحة الارهاب بصوره المتعددة ونشر الوعى والمواطنة للحفاظ على الأمن والسلم المجتمعى . حفظ الله مصر