منورة يا حكومـة

منورة يا حكومـةسعيد صلاح

الرأى12-6-2024 | 15:22

لست بصدد الحديث عن أزمة انقطاع التيار الكهربائي ومعضلة تخفيف الأحمال التي نعاني منها جميعًا هذه الأيام.. خاصة الذين في بيوتهم طلاب ثانوية عامة.. وأنا منهم.. فالحكومة تبدو مضطرة لهذا الإجراء كأحد الحلول التي تساعدها في مواجهة مشكلة نقص الوقود الخاص بمحطات الكهرباء.

وإنما صدد الحديث يأخذنا إلي ما هو أهم من وجهة نظري الآن بطبيعة الحال وتجري تفاصيله في أروقة ومكاتب مجلس الوزراء وأقصد مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة .

فقد كلف الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عدة أيام الدكتور مصطفي مدبولي بإعادة تشكيل حكومة جديدة تضطلع بمهام تتفق وتتماشي مع تحديات الظرف الراهن.

تبدو المهمة واضحة أمام الدكتور مدبولي وبناء عليه تجري المشاورات ولا يتوقف صعود أسهم هذا وهبوط أسهم ذلك وتتعدد الترشيحات في بورصة الاختيار مفقودة علي آمال البعض في البقاء والاستمرار وآمال البعض الآخر في الدخول والاستمتاع بهيبة ونعومة كرسي الوزارة، في حين تبقي الآمال والتطلعات في حياة كريمة معقودة علي نواصي أحلام البسطاء.

إنك لا تسبح في النهر مرتين".. مقولة وإن كانت في ظاهرها تشير إلي استحالة تكرار السباحة إنمافي مضمونها تشير إلي أن مياه النهر دائمًا جارية، وبالتالي إن سبحت مرة فيها ففي المرة الثانية ستكون المياه قد تغيرت وتبدلت لذلك يجبأن تكون أنت أيها السباح غير ذلك السباح الذي نزل في المرة الأولي لأنه حتمًا قد حدث تغيير يتطلب معه أن يكون لديك أنت أيضًا شيء مختلف، وألا يكون ذلك هدفك بقدر ما يكون أداؤك.

وبناء عليه تطفو علي سطح مياه هذا النهر الجارية أهمية أن يكون لدينا وزراء خارج الصندوق لديهم القدرة علي التفكير المختلف والمتطور والمبدع القادر علي إحداث الفرق وصنع التغيير الحقيقي والتحول نحو الأفضل ليس فقط الأفضل، بل الأفضل المتجدد والمستمر والمستديم لتصل إلي الحلم الأكبر وهو أن نكون دولة كبري استطاعت أن تنفض عن ردائها غبار ثلاثية العجز الأبدي "الفقر.. الجهل.. المرض".

وهذا التغير الذي أقصده لن يتحقق إلا عن طريق ذلك فلسنا في حاضرنا ومستقبلنا نحتاج إلي أن نظل منشغلين ومشغولين في مشاكل جعلناها مزمنة مثل الأسعار وغيرها إنما نحن في حاجة لـ "مشروع قومي" في خيال كل وزير يريد أن يتقدم إلي الوزارة أو يتم ترشيحه لها، فليس عيبًا أن يتم سؤال هذا السؤال ببساطة شديدة (عندك مشروع في خيالك عايز تحققه؟).

وندقق ونحقق في هذا المشروع لنري هل به خيال وإبداع وتطور قادر علي الإبحار بنا نحو المستقبل في هذا العالم المرعب "الملبوس" بالتقدم السريع جدًا والمذهل.. أم أنه جاء وفقط مرددًا الجملة التراثية المعهودة "سوف أبذل قصاري جهدي بكل إخلاص وتفانٍ لحل مشكلات الوزارة".

عفوا يا سيادة المرشح للوزارة، فالمشاكل موجودة وتتجدد وفي الوزارة صفوف كثيرة من الموظفين شغلهم إدارة هذه المشاكل ومحاولة حلها إنما أنت يجب أن يكون لديك "مشروع وطني" فلسنا في حاجة لوزير فاهم ومبدع ومتطور ولديه "خيال" ورؤية.

وأزيدكم من الشعر بيتًا وأقول إننا ربما نكون في حاجة إلي وزارة جديدة نسميها "وزارة الإبداع" أو وزارة "الحلم الوطني" أو وزارة "المشروع الوطني" يكون وزيرها كل مقوماته مستقبلية قائمة علي الإبداع والتطور ولديه مشروعه الخاص طبعًا وتتلخص مهامه في متابعة تنفيذ كل المشروعات الوطنية والقومية التي تبني للمستقبل ولا تعالج في مشاكل الماضي فقط، وأعتقد أن البطولة هنا هي أن نحقق حلم الدول الكبري، الدول المتقدمة المتطورة وهذه الدولة لن تتحقق مثلاً في ظل وزير تعليم يخرج طلابًا حافظة المنهج.. لا، بل يخرج طلابًا لديهم مؤهلات وقدرات علي الإبداع والتفكير خارج الصندوق، فهؤلاء هم فقط من سيضعون المستقبل.

عايزين حكومة "منورة" بالأفكار المختلفة.. وهذا هو الحل الوحيد.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله الوطن

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان