فقدت القرية المصرية الكثير من وظيفتها كوحدة إنتاجية.. فارتفعت أسعار الألبان والأجبان والبيض والسمن.
فللأسف.. لم تعد القرية المصرية بمعناها الحقيقي، الذي عرفناه عنها من كونها مصدر للغذاء.. حيث تحولت من منتجة إلي مستهلكة للغذاء وأصبح سكانها يشترون الخبز الجاهز والفراخ البيضاء والبيض مثلهم كسكان المدن.
والأدهي من ذلك إن بعض سكان القري قد ساهموا في تبوير الأرض الزراعية أيضا وإقامة العقارات والمباني عليها.
والحقيقة أن القرية المصرية في أيامنا هذه أصبحت "زي اللي رقصت علي السلم".. لا هي حصّلت المدينة بمباهجها وخدماتها، ولا هي فضلت قرية بخيراتها وإنتاجها الوفير للغذاء بمختلف أشكاله.
فما نشهده "اليومين دول" من ارتفاعات في أسعار الدواجن والبيض والألبان ما هي إلا دلالة علي أن القرية المصرية "بعافية شوية".. وأنها لم تعد منتجة كما كانت في الماضي.. ولم تعد حائط الصد الذي كنا نستند عليه ونحتمي به من تقلبات الأسعار وارتفاعها المفاجئ ومن نقص الغذاء وغيره.
القرية المصرية حتي أوائل الثمانينيات كانت محققة للاكتفاء الذاتي للغذاء في كل شيء وتصدر للمدن بدءًا من الخبز إلي البيض والأجبان والألبان والسمن وحتي اللحوم الحمراء والبيضاء والخضراوات والفواكه وانتهاء بعسل النحل والفطير المشلتت "الغرقان" في السمن البلدي.. لذلك كنا – وقتها – لا نشعر بأية اهتزازات أو تقلبات في الأسواق ولا في الأسعار.. في حين كان العالم من حولنا يئن من نقص الغذاء وارتفاعات الأسعار إلا نحن في مصر، لأن القرية المصرية كانت قائمة بدورها الإنتاجي – علي أكمل وجه – في سد الفجوة الغذائية من لحوم وبيض وألبان وأجبان وسمن وخضراوات وفواكه وغيرها.
وحتي البيوت المصرية كانت منتجة هي الأخري ولها دور مكمل للقرية في تربية الدواجن والطيور بالبلكونات وأسطح المنازل من حمام وبط وديوك رومي، التي توفر لهم احتياجاتهم اليومية من اللحوم البيضاء والبيض.. ودون أن تكلف الأسر شيئا، حيث كانت تتغذي علي فضلات البيوت من بواقي الأطعمة، لذلك كنا لا نشعر بأية ارتفاعات في الأسعار.
ولو كان هذا متوفرًا في يومنا هذا ما كنا قد شعرنا ولا تأثرنا بهذه الارتفاعات العالمية في الأسعار ولا بما يحدثه الدولار من ارتفاعات في الأسعار .
إننا في أشد الحاجة لعودة القرية المصرية لسابق عهدها؛ لتكون منتجة وتكون حائط الصد لنا من ارتفاعات الأسعار إذا كنا نريد التحكم والسيطرة علي ارتفاعات الأسعار .
وعلي الدولة هي الأخري أن تقدم التسهيلات وتمنح الامتيازات للتشجيع علي عودة القرية المصرية منتجة مرة أخري.. وذلك من خلال دعم الأسمدة وتوفير الآلات الزراعية لهم لأنه سيكون هذا بمثابة الأمن الغذائي لنا من تقلبات الأسعار وارتفاعاتها.