من ذاكرة الزمن.. باخوم 8 /10

من ذاكرة الزمن.. باخوم 8 /10الكعبة

ثقافة28-11-2024 | 10:49

كان ألبيت الحرام يحتل مكانةً بارزةً في قلوب أهل مكة، ولمَ لا وهو مصدر عزِّهم وفخرهم وأساس مكانتهم الرفيعة بين العرب.

ويستوي في حب البيت وتقديسه أشراف مكة والوضعاء منهم ، ويستوي في الفخار به أهل اليسار والغني وأهل الفاقة والحاجة، ويستوي في تعظيم البيت وتقديسه الماجنون من أهل مكة وأهل الوقار والحلم منهم.

وينظر الملأ من قريشٍ إلى البيت الحرام يومًا فيرون آثار الزمن قد خطت بأناملها عليه وصبغته بصبغة الكبر والوهن.

وإذا بخاطرٍ يخطر من قريشٍ في ليلةٍ من ليالي سمرهم، يدور الحديث في نفس كلِّ واحدٍ منهم ولكنَّه لا يجرؤ على أن يبوح به خشية اللوم أو الوقوع في الإثم إن صرَّح بما يدور في نفسه.

ويأخذ الحديث عن البيت الحرام الحيِّز الأكبر من أسمار أهل مكة في كل ليلةٍ من لياليهم وفي كل نادٍ من أنديتهم.

وإذا بهم تنتقل خواطرهم التي تجول في نفوسهم من طور الكتمان إلى طور التلميح، ثم تنتقل من طور التلميح إلى طور التصريح.

وإذا بهم يصارح بعضهم بعضًا بالحاجة إلى تجديد بناء البيت الذي كادت تهدمه عاديات الزمن.

وإذا بهم تتحد رغباتهم في تجديد بناء البيت، وتتحد مخاوفهم من أن يكون الإقدام على هذا الأمر هو جرأةٌ غير محسوبة قد تغضب رب البيت وتصب لعناته عليهم.

ويجلس الملأ من قريش يومًا أمام بيت الله الحرام، فيرون حيَّةً تسعى على جدرانه، فيقول قائلهم إنَّ هذه الحية المرعبة هي حارس هذا البيت، ويرون في ذلك إشارةً إلى عدم جواز الاقتراب من البيت بمحاولةٍ لتجديد بنيانه.

وبينما هم يتلاومون ويلقي بعضهم على بعضٍ مغبة التفكير في هدم البيت وإعادة تجديده، فإذا بعقابٍ تهوي من السماء فتحمل تلك الحية وتطير بها بعيدًا.

وإذا بخوفهم يتحول إلى فرحٍ واطمئنان، وإذا بجُبنهم يستحيل إلى جرأةٍ وإقدام.

وإذا بخواطرهم في إعادة بناء البيت تتحول إلى عزيمةٍ وتصميم.

وإذا بهم يرسلون من يأتي لهم بذلك البناء المصري "باخوم" ذلك البنَّاء المصري الماهر الذي يسكن مكة منذ بضعة أشهر، ليتحدَّثوا معه في أمر بناء البيت ليكون هو مَن ينجز لهم تلك المهمة المقدسة.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان