أصبح الجمهوريون الذين وقفوا في وجه ترامب دعمًا لكامالا هاريس، الخاسرة في الانتخابات الرئاسية، في مهمة صعبة، إذ وجدوا أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما أن يشكلوا حزبًا جديدًا أو أن يصبحوا ديمقراطيين.
وحقق الرئيس المنتخب دونالد ترامب، فوزًا سهلًا على المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، وتخطى الـ 270 صوتًا المطلوبة ليصبح رئيسًا، ويعكف الآن على اختيار مرشحيه لتولي المناصب القيادية في البيت الأبيض والإدارة الأمريكية.
ويُعرف عن الجمهوري الفائز ترامب، بحسب إذاعة إن بي آر الأمريكية، بأنه يكافئ الذين يقدمون له الولاء، بينما يهاجم أعداءه السياسيين حتى من أبناء حزبه الواحد، لكن هذا الخطر لم يمنع أن يعارضه العديد من الجمهوريين البارزين الحاليين والسابقين، وألقوا بثقلهم خلف نائبة الرئيس هاريس في انتخابات 2024.
ومن بين هؤلاء كريج سنايدر، المدير السابق لمنظمة "ناخبو هالي يدعمون هاريس"، الذي أكد أن هؤلاء الجمهوريين، على الرغم من استثماراتهم الضخمة والمهنية الكبيرة التي يتمتعون بها في السياسة الجمهورية، إلا أنهم ألقوا بذلك بعيدًا، وأحرقوا كما يقول الجسر مع ترامب عن عمد، ودعموا هاريس.
لكن هؤلاء الآن يفكرون في الخطأ الذي حدث، ويعتقد سنايدر أن الجهود المبذولة لكسب أصوات الناخبين من يمين الوسط لصالح هاريس كانت ناجحة في بعض المناطق، لكن لم تكن كافية بالنظر إلى الاتجاهات الأخرى بين الناخبين.
ويرى الجمهوري الموالي لهاريس، أنهم كانوا يقدمون نوعًا من نقل الدم إلى حملة هاريس، لكن المشكلة الكبيرة كانت في أن الديمقراطيين كانوا من الجهة المقابلة ينزفون بسبب فئة كبيرة من الناخبين الديمقراطيين الذين تخلوا عنهم.
من بين هؤلاء أيضًا الجمهوري دنفر ريجليمان، الذي كان مستشارًا فنيًا للجنة مجلس النواب التي حققت في هجوم 6 يناير 2021 على مبنى الكابيتول الأمريكي، والمعارض لترامب، الذي يرى أن خطأه يتمثل في أنه قلل من شأن قوة النظام الإعلامي اليميني المتطرف، وكيف يمكن أن يؤثر على الناس ويقنعهم؟.
ولكن الجمهوري عن ولاية إلينوي والمعارض ل ترامب جو والش، فيرى أن نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2024، أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن الحزب الجمهوري هو حزب دونالد ترامب بالكامل.
وشدد "والش" على أن الجميع يدركون الآن أن الأمر انتهى، والأشخاص مثله ليس لديهم سوى خيارات قليلة تنحصر في النهاية في خيارين لا ثالث لهم، إما تشكيل حزب جديد، وهي مهمة يراها صعبة للغاية، أو أن يصبحوا ديمقراطيين.
ومن هؤلاء أيضًا الاستراتيجي الجمهوري السابق تيم ميلر، الذي أكد للشبكة الأمريكية أن كثيرين ممن عارضوا ترامب مثله، يتم دفعهم الآن إلى إمكانية عقد تحالف شبه دائم مع الحزب الديمقراطي، لافتًا إلى أن معارضي ترامب سيشعرون براحة أكبر مع هذا الأمر.
وأبدى العديد منهم مخاوفهم بشأن التهديدات التي يتعرض لها النظام الديمقراطي، بسبب اختيارات ترامب غير التقليدية للعديد من المناصب، مشيرين إلى أنهم أسوأ مجموعة من المعينين السياسيين على الإطلاق، وهو ما يثبت كلمة ترامب الشهيرة "إما الولاء أو لا شيء آخر"، وفقًا للصحيفة.
وأكد عدد آخر من الجمهوريين المناهضين ل ترامب أنهم جميعًا خائفون من أن ترامب سينفذ تهديداته بلا شك بملاحقة منافسيه، وهو ما جعلهم لا يشعرون بالقلق إزاء ما يحدث لحزبهم وبلادهم فقط، بل وأيضًا تجاه أنفسهم، إذ تحدث البعض عن مغادرة البلاد، بينما قال آخرون أنهم تواصلوا مع محاميهم ويستعدون لأي شيء يمكن أن يحدث في المستقبل.