دعونا نتوقف بعين فاحصة وبعين العقل أمام ما قالته دكتورة الاقتصاد المنزلي المدرس بجامعة حلوان فى أحد برامج « التوك شو » بأن 3 آلاف جنيه تكفى شهريًا أسرة مكونة من 4 أفراد «أكل وشرب».. وأن يأكلوا نص الشهر لحمة وفراخ وسمك.. وتبقى الأسرة «آخر شهيصة» على حد قولها.. وبشرط أن تمتنع عن شراء حاجات «مالهاش لازمة».
وقد فندت كيفية إنفاق الأسر مبلغ الـ 3 آلاف جنيه ليغطى الشهر على النحو التالى.. إحضار أساسيات خزين بـ 435 جنيها ومنظفات بـ 115 جنيها وسوبر ماركت (من أجبان وألبان وخلافه) بـ 700 جنيه.. ولحوم ودواجن وأسماك 1100 جنيه وخضار وفاكهة بـ 650.
على أن تقوم ربات البيوت بتقطيع كيلو اللحم إلى 12 قطعة، وهو كلام قد استفز الكثيرين وأحدث جدلًا - لا أول له ولا آخر - على مواقع التواصل وطبعًا عندهم حق.. لأنه مبلغ لا يكفى فردًا وليس أسرة مكونة من 4 أفراد فى ظل ارتفاعات الأسعار..
وأين فلوس المواصلات و الإيجار و الدروس الخصوصية وغيرها؟!
والحقيقة لا أعرف على أيّ أساس حددت سيادتها هذا المبلغ وهو 3 آلاف «ملطوش» أقصد جنيه لتكفى أسرة من 4 أفراد «أكل وشرب».. وأن يأكلوا (كمان) نص الشهر لحمة وفراخ وسمك فى ظل ارتفاعات أسعار اللحوم الذى تجاوز سعر الكيلو منها الـ 350 و400 جنيه وتجاوز أسعار أرخص أنواع الأسماك وهو البلطى الـ 80 و85 جنيهًا وتجاوز أسعار الدواجن الـ 400 جنيه.
وهل سيادتها جربت أن تعيش وتأكل وتشرب بمبلغ إلى 3 آلاف «ملطوش».. لذا فإننى أقترح لبيان صحة وواقعية ما قالته دكتورة الاقتصاد المنزلى أن نعطيها مبلغ 3 آلاف جنيه ونخصص لها أسرة من 4 أفراد ونطلب منها أن «تأكلهم وتشربهم» به طوال الشهر.. وأن تأكلهم نص الشهر لحمة وفراخ وسمك كما ادّعت.. لتبرهن لنا بشكل واقعى على مدى صحة كلامها.
عمومًا.. فإننى أشك فى أن 3 آلاف جنيه كافية لأسرة من 4 أفراد أكل وشرب وأن يأكلوا لحمة وسمك وفراخ نص الشهر.. وأرى أن الواقع يتطلب من 10 إلى 12 ألف جنيه لتحقيق هذا.. «ويادوب» يعيشوا كويس.
والدليل على كلامى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أكد - بنفسه - فى أحد لقاءاته بأن الفرد يحتاج إلى 10 آلاف جنيه شهريًا لكى يعيش مرتاحًا.
وإذا كان رئيس الجمهورية (شخصيًا) قد أكد ذلك.. فعلى أى أساس قالت سيادتها إن 3 آلاف جنيه تكفى أسرة شهريًا (!!)
وكان الأجدى أن تقدم النصائح والإرشادات لربات البيوت فى إعداد وجبات غذائية موفرة تحمل نفس القيمة الغذائية للحوم والأسماك والدواجن.. وهذا من صميم وظيفتها.. وبدلا من تحديد المبلغ الذى يكفى لمعيشة أسرة.
فالمفروض «اللى يتكلم» يكون على أسس علمية واقعية حتى لا يكون الكلام مرسلًا.. بدلًا من أن يركب «الموجة» من أجل «تريند» للشهرة.