عودة ترامب وفرار الأسد الأبرز .. 2024 حروب ومؤامرات وسقوط دول

عودة ترامب وفرار الأسد الأبرز .. 2024 حروب ومؤامرات وسقوط دولترامب والأسد

حوارات وتحقيقات29-12-2024 | 14:32

حروب واغتيالات وسقوط أنظمة وانتفاضات شعبية وانتخابات حاسمة.. كلها أحداث استثنائية شكلت معالم وتفاصيل عام 2024 الذى يغادرنا خلال ساعات، لعل أبرزها عودة الرئيس الجمهورى دونالد ترامب للبيت الأبيض، أما أكثرها مأساوية فكان استمرار العدوان الإسرائيلى على غزة وإصراره على استمرار ارتكاب المجازر وأعمال الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين وتوسيعه نطاق الحرب لتشمل بعض الدول المجاورة وهو ما وضع منطقة الشرق الأوسط والعالم على صفيح ساخن وكان له الأثر الأكبر فى تشكيل أبرز أحداث العام الذى أوشك على الرحيل.

مع مواصلة الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الهمجي على قطاع غزة طيلة عام 2024، وصلت حصيلة ضحايا عمليات الإبادة الجماعية التى يرتكبها بحق الفلسطينيين، إلى أكثر من 45 ألف شهيد، منهم نحو 17 ألف طفل وأكثر من 11 ألف امرأة، فضلاً عن أكثر من مائة ألف مصاب، و10 آلاف مفقود.

ووفقا للهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطينى (حشد)، ارتكب الاحتلال خلال الحرب أكثر من 4650 مجزرة بحق المدنيين.

كما ارتكب الاحتلال جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان، بما فيها استخدام الأطفال الفلسطينيين وعائلاتهم بانتظام دروعا بشرية أثناء المعارك، بحسب وثائق جمعتها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال.

اغتيال هنية ونصرالله والسنوار

شهد عام 2024 عدة اغتيالات لشخصيات بارزة نفذت أغلبها دولة الاحتلال الاسرائيلى، كان أبرزها اغتيال إسماعيل هنية، الرئيس السابق للمكتب السياسى لحركة "حماس"، فى 31 يوليو، أثناء وجوده فى العاصمة الإيراينة طهران لحضور مراسم تنصيب الرئيس مسعود بزشكيان.

وتحدثت تقارير عن أن الاغتيال، جاء بعدما زرع "الموساد" الإسرائيلى قنبلة فى غرفة هنية بمقرّ إقامته الرسمى فى طهران، واعترفت إسرائيل لاحقًا بدورها فى عملية الاغتيال.

وفى 27 سبتمبر، لقى زعيم حزب الله، حسن نصر الله، البالغ من العمر 64 عامًا، مصرعه، فى هجوم لجيش الاحتلال على مقر الحزب فى الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية بيروت.

وقد نُفذت العملية التى أطلق عليها الإسرائيليون اسم "النظام الجديد"، بينما كان كبار ضباط حزب الله فى مقر الحزب يشاركون فى تنسيق العمليات ضد إسرائيل.

شكل اغتيال نصرالله، الحدث المفصلى الذى هزّ المنطقة، وبعده لم تتوقف سلسلة الاغتيالات التى تستهدف قيادات حزب الله، إذ بعد فترة وجيزة من اغتيال نصرالله، قُتل خليفته المرتقب هاشم صفى الدين فى غارة إسرائيلية، وذلك قبل أن يُعلن رسميا عن توليه القيادة.

وفى 17 أكتوبر، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلى، مقتل قائد الفصائل الفلسطينية فى قطاع غزة، يحيى السنوار، فى عملية جنوب القطاع. وكان السنوار قد قاد عملية طوفان الأقصى ضد إسرائيل فى 7 أكتوبر 2023، ردا على الانتهاكات المستمرة التى ارتكبها جيش الاحتلال بحق الشعب الفلسطينى.

حرب لبنان

أقدمت دولة الاحتلال الإسرائيلى على غزو جنوب لبنان فى الأول من أكتوبر تصعيدًا للاشتباكات المستمرة بين إسرائيل وحزب الله والتى تعد امتدادًا للحرب الفلسطينية الإسرائيلية. وجاء الغزو عقب سلسلة من الهجمات العنيفة على حزب الله فى شهر سبتمبر، بدأتها بعمليات تفجير أجهزة البيجر التى كان يستخدمها أعضاء حزب الله فى لبنان وهو ما أدى إلى تدهور قدرات الحزب وقضت على قياداته.

وفى 27 نوفمبر دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ، فى ظل مخاوف من هشاشة الاتفاق.

التصعيد بين إسرائيل وإيران

تسارعت لهجة التصعيد بين إسرائيل وإيران، مما هدد بإشعال منطقة الشرق الأوسط، وذلك بعد أن تجاوزت تل أبيب قواعد الاشتباك التى رسمتها المواجهات السابقة بين الطرفين، وبدأت ضرباتها تتخطى الخطوط الحمراء، فقصفت السفارة الإيرانية فى دمشق، ما استدعى شن إيران ضربات صاروخية على إسرائيل فى 13 إبريل، لكن تل أبيب لم تكتف بهذا القدر من التصعيد فاغتالت قيادات بارزة فى الحرس الثورى الإيرانى فى سوريا، إلى جانب اغتيال إسماعيل هنية فى طهران، وتنفيذ عملية تفجير أجهزة البيجر اللاسلكية فى لبنان، ووصل الأمر إلى ذروته باغتيال زعيم حزب الله حسن نصر الله، مما استوجب الرد فأطلقت إيران فى الأول من أكتوبر مئات الصواريخ تجاه إسرائيل، لكنها لم ترد على الهجوم الإسرائيلى عليها فى 26 أكتوبر تجنبا للتصعيد.

سقوط نظام الأسد

فى 8 ديسمبر، وبعد نحو 14 عاما من اندلاع الحرب الأهلية فى سوريا، سقط نظام بشار الأسد بعد 12 يومًا فقط من الهجوم الكبير الذى شنته قوات المعارضة المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام، حيث تقدمت قوات المعارضة المسلحة من الشمال والجنوب، ومع تقدم التحالف المتمرد المعروف باسم غرفة العمليات الجنوبية نحو دمشق، ظهرت تقارير تفيد بأن الأسد فر من العاصمة على متن طائرة إلى روسيا، حيث انضم إلى عائلته وحصل على حق اللجوء، لتستولى المعارضة على العاصمة وتنهى حكم عائلة الأسد الذى استمر لأكثر من 50 عاما.

مصرع "رئيسى"

شهد العالم فى 19 مايو حادثا مأساويا حيث لقى الرئيس الإيرانى إبراهيم رئيسى ووزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان ومسئولين إيرانيين آخرين حتفهم إثر تحطم الطائرة المروحية التى كانت تقلهم فى منطقة جبلية بمحافظة أذربيجان الشرقية شمالى غربى إيران.

انتفاضة الجامعات الأمريكية

فى مشاهد لم يكن يتوقع أحد أن يراها فى الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر داعم للمجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، انتفضت الجامعات الأمريكية نصرةً للقضية الفلسطينية، حيث شهدت أشهر الجامعات الأمريكية مثل كولومبيا وييل وهارفارد ونيويورك وغيرها ما يمكن أن يوصف بأنه انتفاضة طلابية عارمة.

وبدأت المظاهرات فى 17 أبريل فى جامعة كولومبيا، وامتدت منها إلى نحو 44 جامعة وكلّية أمريكية، احتجاجا على ما تفعله إسرائيل فى حربها على قطاع غزة، واستنكارا للمواقف الأمريكية التى بدت متماهية مع الرواية الإسرائيلية والانحياز الأمريكى الأعمى لإسرائيل، حيث نادت الاحتجاجات بعدة مطالب، منها وقف إطلاق النار، ووقف التعاون مع جامعات ومؤسسات تعليمية إسرائيلية، وسحب الجامعات لاستثماراتها من الشركات التى لها علاقات بإسرائيل ووقف تسليح الولايات المتحدة لإسرائيل.

وتوسعت الاحتجاجات رغم حملات الاعتقال الجماعية التى نفذتها السلطات المحلية بحق الطلبة والمتظاهرين المساندين لهم، وتهديد إدارات الجامعات بتنفيذ المزيد من الاعتقالات فى حال استمرت التظاهرات والاحتجاجات التى باتت حدثا شبه يومى فى الولايات المتحدة منذ أن بدأت إسرائيل حربها على غزة.

عودة ترامب

رغم إدانته بـ 34 تهمة احتيال، حقّق المرشح الجمهورى دونالد ترامب أعظم عودة سياسية فى تاريخ الولايات المتحدة الحديث، بعد ما حصل على ما يكفى من الأصوات الانتخابية لهزيمة المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، والعودة إلى البيت الأبيض لولاية ثانية.

واجتاز ترامب الحد الأدنى الحاسم من الأصوات والمتمثل فى 270 صوتًا من أصل 538 صوتًا فى المجمع الانتخابى، كما سيطر الجمهوريون على مجلسى الشيوخ والنواب أيضًا.

وضمن دونالد ترامب فوزه برئاسة البيت الأبيض بفارق تجاوز أربعة ملايين صوت عن منافسته هاريس، واستطاع كسب أصوات عدة ولايات متأرجحة منها بنسلفانيا وويسكونسن وكارولاينا الشمالية وجورجيا.

هذا الفوز الذى سيكون له انعكاساته فى التعامل مع مختلف القضايا سواء ما يتعلق بالشرق الأوسط أو الحرب فى أوكرانيا أو الناتو والصين.

الحرب الروسية الأوكرانية

مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية فى عام 2024، تزايدت حدة الصراع بشكل متزايد مع التصعيد فى العمليات العسكرية بين الطرفين، حيث تكبد الطرفان خسائر مالية وبشرية وعسكرية كبيرة.

وكشفت تقديرات أوكرانية سرية مؤخرا أن عدد القتلى من القوات الأوكرانية بلغ نحو 80 ألفًا فى حين وصل عدد الجرحى إلى 400 ألف، كما تعرضت العديد من المدن الأوكرانية لدمار واسع.

أما تقديرات المخابرات الغربية للخسائر الروسية، فبلغت نحو 200 ألف قتيل و400 ألف جريح، حسب ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وبخلاف الخسائر المباشرة، رفعت الحرب معدلات الوفيات لأسباب مختلفة فى أنحاء أوكرانيا، وتسببت فى انهيار معدلات المواليد بنحو الثلث، وأرغمت أكثر من 6 ملايين أوكرانى على الفرار إلى أوروبا، وجعلت من نحو 4 ملايين شخصاً نازحين، وقالت الأمم المتحدة إن عدد سكان أوكرانيا انخفض زهاء 10 ملايين نسمة، أى نحو الربع، منذ بدء الغزو فى 24 فبراير 2022.

وتتوقع مسودة ميزانية 2025 أن يلتهم الدفاع نحو 26 فى المائة من الناتج المحلى الإجمالى لأوكرانيا، أى 2.2 تريليون هريفنى (53.3 مليار دولار). وتلقّت أوكرانيا بالفعل مساعدات مالية من شركائها الغربيين زادت على 100 مليار دولار.

عام الانتخابات

كان أكثر من مليارى شخص على موعد مع صناديق الاقتراع خلال عام 2024 الذى وصف من قبل صحيفة "الجارديان" البريطانية بعام الانتخابات، حيث شهد العام الذى أوشك على الرحيل سلسلة من الانتخابات فى جميع أنحاء العالم، إذ أجريت عمليات اقتراع كبرى فى الهند وإندونيسيا وكوريا الجنوبية وتايوان والمكسيك والولايات المتحدة وبلجيكا وإيرلندا وكرواتيا والنمسا ورومانيا وفنلندا وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول.

سقوط دكتاتورة بنجلاديش

إنها ثورة، ثورة يقودها الطلبة.. هكذا وصف رئيس الحكومة الانتقالية فى بنجلادش محمد يونس الوضع فى بلاده بعد أن تحولت فيها الاحتجاجات التى اندلعت فى مطلع يوليو 2024 والتى قادها الشباب إلى انتفاضة واسعة النطاق، قُتل خلالها ما يقرب من 300 شخص، بما فى ذلك طلاب وضباط شرطة، وأجبرت رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة (76 عاما) على الفرار وترك منصبها لينتهى عهدها الذى استمر 15 عاما عانت بنجلادش خلالها من تباطؤ النمو الاقتصادى والتضخم والبطالة بعد أن كانت ذات يوم واحدة من أسرع الاقتصادات نموا فى العالم.

عزل رئيس كوريا الجنوبية

صوتت الجمعية الوطنية فى كوريا الجنوبية فى 14 ديسمبر بأغلبية 204 أصوات، مقابل 85، لصالح عزل الرئيس يون سيوك-يول الذى تولى السلطة فى عام 2022 ويواجه هو وعدد من المسئولين البارزين اتهامات بالتمرد بسبب محاولته إصدار مرسوم الأحكام العرفية، وهو ما قوبل بمقاومة واسعة النطاق حيث سرعان ما اندلعت الاحتجاجات، وعارض نواب المعارضة داخل الجمعية الوطنية المرسوم بشدة، مما أدى إلى تصويت تاريخى فى الجمعية الوطنية برفض المرسوم.

وبتصويت البرلمان على عزل الرئيس، تم تعليق عمل يول فى انتظار قرار المحكمة الدستورية المصادقة على فصله فى غضون 180 يومًا.

ويرى الكثير من الخبراء أن النتيجة شبه مضمونة، نظرا للانتهاكات الصارخة للدستور والقانون التى يُتهم بها يول، وإذا قررت المحكمة الدستورية تأييد عزل الرئيس، سيصبح يول ثانى رئيس يتم عزله فى تاريخ كوريا الجنوبية بعد الرئيسة السابقة باك كن هيه، التى عُزلت عام 2017.

وإذا تم عزل "يول" من منصبه سيتولى رئيس الوزراء هان دوك سو منصب الرئيس بالنيابة، حتى إجراء انتخابات وطنية لاختيار خليفته فى غضون 60 يوما.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان