يأتي حلول العام الخامس لتولى السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، مقاليد الحكم في 11 يناير 2020، ليؤكد نجاعة ونجاح رؤيته السديدة "عُمان 2040" في كل القطاعات الداعمة؛ ، لاستدامة متطلبات نهضة عُمان المتجددة.
وتمثل الرؤية السامية والتوجيهات السديدة، التي طالما وجه بها السُّلطان هيثم بن طارق، نهجا واضحا في دعم مسيرة العمل الشوروي في سلطنة عُمان، والشراكة والتكامل بين المؤسسات الوطنية.
تمثلت هذه الرؤية عبر تطور الأدوار الفاعلة لمجلس عُمان بشقيه الدولة والشورى في صنع القرار الوطني، لتحقيق التكاملية في الأدوار بين المجلس والحكومة في دفع عجلة التنمية الشاملة عبر أدوارٍ تشريعية جلية، وممارسة واضحة لمختلف الصلاحيات في تحقيق أهداف رؤية "عُمان 2040"، والخطة الخمسية العاشرة (2021-2025م) بما ينسجم مع متطلبات نهضة عُمان المتجددة.
وقد شكّل الخطاب السامي للسُّلطان هيثم بن طارق، بمناسبة افتتاح الفترة الثامنة لمجلس عُمان التأكيد على دور المجلس ومسئوليته، منطلقا مهما لمسارات العمل الشوروي وترجمة اختصاصاته وأدواره بما يتوافق مع المستجدات التي تشهدها سلطنة عُمان في مختلف المجالات، مستنداً إلى النظامِ الأساسيِّ للدولةِ وقانون مجلسِ عُمان اللذان حددا مسارات العمل بالمجلس وفق صلاحيات واضحة بما يُسهم في تعزيز مسيرة التطور والنماء في سلطنة عُمان.
وجاء صدور النظام الأساسي للدولة (6/2021)، وقانون مجلس عُمان (7/ 2021) للتأكيد على إيجاد خارطة طريق واضحة لعمل المجلس تسهم في تعزيز أدواره التشريعية ومتابعة أداء الحكومة وفق نهج يعكس التكاملية لتحقيق المصلحة الوطنية.
ويعكس العمل بمجلس عُمان، بين مجلسي الدولة والشورى انسجاماً يتكامل في ممارسة الأدوار التشريعية من خلال التنسيق المستمر بين مكتبي المجلسين ولجانهما، والأمانتين العامتين، بالإضافة إلى الجلسات المشتركة بينهما، التي حدد القانون آلية عقدها في حالة وجود اختلاف بشأن مواد في مشروع قانون.
وأكد أحمد بن محمد الندابي أمين عام مجلس الشورى، أن المجلس يمضي في ظل مسيرة النهضة المتجددة بقيادة السُّلطان هيثم بن طارق، بخطى ثابتة في ترجمة أهدافه الوطنية عبر أدوار تشريعية واضحة، ومتابعة مستمرة لأداء المؤسسات الحكومية سعيا لتحقيق المزيد من التكاملية والشراكة في صنع القرار الوطني الداعم لتحقيق الأهداف الطموحة لسلطنة عُمان في مختلف المجالات.
والشراكة في صنع القرار الوطني الداعم لتحقيق الأهداف الطموحة لسلطنة عُمان في مختلف المجالات.
وأضاف أمين عام مجلس الشورى، أن اللقاءات المشتركة لمكتب مجلس الشورى مع مجلس الوزراء الموقر، واللجنة الوزارية التنسيقية تأتي انعكاسًا للتعاون المنشود في تنفيذ الخطط والبرامج الوطنية في مختلف القطاعات تحقيقا لتطلعات الوطن والمواطن.
أوضح أمين عام مجلس الشورى، أن كل فترات مجلس الشورى تعد مرحلة وطنية يمضي فيها بخطى ثابتة لترجمة اختصاصاته وأدواره بما يتوافق مع المستجدات التي تشهدها سلطنة عُمان في مختلف المجالات، لاسيما أن الفترة الحالية العاشرة تزامنت مع بدء العمل بالخطة التنفيذية لرؤية عُمان 2040. وأشار إلى أن الفترة التاسعة من أعمال المجلس شهدت إقرار (56) مشروعاً لقوانين واتفاقيات محالة من الحكومة، فيما بلغت مشروعات القوانين منها (24) مشروعاً، بينما بلغت مشروعات الاتفاقيات (32) مشروعاً، و(11) مقترحاً بمشروع قانون تقدم بها المجلس.
وأوضح أحمد بن محمد الندابي أمين عام مجلس الشورى، أن الفترة الحالية العاشرة شهدت إحالة (29) مشروعاً لقوانين واتفاقيات، حيث شهد دور الانعقاد العادي الأول إحالة (9) مشروعات قوانين و(12) اتفاقية تمثلت في مشروع قانون حماية الودائع المصرفية، ومشروع قانون الإعلام، ومشروع قانون تنظيم الاتجار في الأحياء الفطرية، و مشروع قانون نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، ومشروع قانون الصحة العامة، والمعاملات الإلكترونية، ومشروع القانون المالي، ومشروع قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، ومشروع قانون الضريبة على دخل الأفراد.كما شهد دور الانعقاد العادي الثاني من الفترة العاشرة إحالة (5) مشروعات قوانين و(3) اتفاقيات من الحكومة، وتمثلت مشروعات القوانين، مشروع قانون التنظيم العقاري، ومشروع قانون تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات، ومشروع قانون الاتجار بالبشر، ومشروع قانون تحصيل مستحقات الدولة، ومشروع قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأكد أمين عام مجلس الشورى، أن هذا العمل يعكس الدور التشريعي للمجلس في مواكبة التطلعات الوطنية ويجسد حرص الحكومة الرشيدة على تعزيز البنية التشريعية الداعمة للعمل التنموي في مختلف القطاعات بسلطنة عُمان.
واختتم أمين عام مجلس الشورى، قائلًا: إن مجلس الشورى يحرص عبر مسار الدبلوماسية البرلمانية على تأكيد حضوره ومشاركاته الفاعلة في مختلف الأحداث البرلمانية التي تشهدها المنظمات والاتحادات البرلمانية إقليمًّا ودوليًّا، كما يسعى عبر زياراته للدول الصديقة والشقيقة على فتح مجالات التعاون لتبادل الخبرات والرؤى الداعمة لتعزيز العمل المشترك بين سلطنة عُمان عبر مجلس الشورى، وغيرها من الدول الشقيقة والصديقة.
مجلس الدولة العُماني.. نشاطًا مكثفًا تفعيلاً لدوره التشريعي
شهد مجلس الدولة خلال دور الانعقاد العادي الأول من الفترة الثامنة نشاطًا مكثفًا تفعيلاً لدوره التشريعي، فقد ناقش العديد من الموضوعات منها مشروعات القوانين المحالة من الحكومة، وأقرَّ مجموعة من المقترحات والدراسات، وخلال الخمس الجلسات التي عقدها المجلس في دور الانعقاد العادي الأول المنصرم.
عقد مكتب المجلس خلال دور الانعقاد العادي الأول من الفترة الثامنة (6) اجتماعات استعرض فيها (59) موضوعًا، واستضاف عددًا من رؤساء اللجان الدائمة بالمجلس، وناقش ردود مجلس الوزراء بشأن بعض الموضوعات المحالة من مجلس الدولة، وجملة من التقارير والرسائل الواردة للمجلس من عدد من الجهات، وبلغ إجمالي القرارات المتخذة من قِبل مكتب المجلس (34) قرارًا في الموضوعات التي ناقشها، كما عقد (6) استضافات خلال الفترة.
وتخللت أعمال المجلس عقدت اللجان الدائمة بالمجلس والخاصة واللجان الفرعية المنبثقة عنها، خلال دور الانعقاد العادي الأول من الفترة الثامنة، أكثر من (163) اجتماعاً، وناقشت العديد من الموضوعات المحالة إليها، إضافة إلى المقترحات المقدمة من قبلها، وتخلل هذه الاجتماعات (38) استضافة لعدد من المسؤولين والمختصين بالجهات ذات العلاقة بالموضوعات التي تدرسها اللجان.
وعقدت اللجان المشتركة مع مجلس الشورى (3) اجتماعات ناقشت خلالها مواد الاختلاف بشأن "مشروع قانون حماية الودائع المصرفية"، و "مشروع قانون تنظيم الاتجار في الأحياء الفطرية" و "مشروع قانون الإعلام".
كما تم تشكيل ثلاث لجان خاصة بالمجلس وهي: اللجنة الخاصة لدراسة "مضامين الخطاب السامي في افتتاح دور الانعقاد الأول من الفترة الثامنة لمجلس عُمان"، واللجنة الخاصة لدراسة "آلية تنويع مصادر الدخل في سلطنة عُمان"، واللجنة الخاصة لدراسة "دور المستنبطات النباتية في تعزيز الاقتصاد المحلي، تحليل الفرص والتحديات".وجاء اللقاء المشترك بين مجلس الوزراء وأعضاء مكتب المجلس خلال دور الانعقاد العادي الأول، والذي تم خلاله التأكيد على أهمية تضافر كافة الجهود الرامية إلى إعلاء المصلحة العليا للوطن، وضرورة تعزيز الشراكة بين الحكومة والمجلس، ومواصلة قيام المجلس بالتوعية المجتمعية الهادفة.
رؤية ساميةُ لترسيخ اللامركزية والاستدامة الاجتماعية والاقتصادية وتحقيق رؤية "عُمان 2040"
كما تمثّل الرؤيةُ السّديدة للسُّلطان هيثم بن طارق، في تنمية محافظات سلطنة عُمان خطوة استراتيجيّة لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة اقتصاديًّا واجتماعيًّا تُعزّزها أولوية "تنمية المحافظات والمدن المستدامة" لتمكينها من استغلال مواردها بشكل أمثل.
وجاء تأكيده فيما يتعلق بتنمية المحافظات في خطابه السّامي بمناسبة الانعقاد السنوي الأول للدورة الثامنة لمجلس عُمان 2023: "إنّ الاهتمام بتنمية المحافظات وترسيخ مبدأ اللامركزية نهج أسّسنا قواعده من خلال إصدار نظام المحافظات، وقانون المجالس البلديّة، استكمالًا لتنفيذ رؤيتنا للإدارة المحليّة القائمة على اللامركزية، سواءً في التّخطيط أو التنفيذ، ولتمكين المجتمع المحلي من إدارة شؤونه والإسهام في بناء وطنه".
ويؤكّد المرسوم السُّلطاني رقم 36 / 2022 بإصدار نظام المحافظات على أهمية الإدارة المحليّة التي تقوم على اللامركزية في عمل المحافظات واتخاذ القرارات بما يُمكّنها من القيام بأدوارها، وبما يُحقق التنمية في كل المجالات، ويأتي متوائمًا مع أهداف وركائز وأولويات "رؤية عُمان 2040".
وتمثّل التوجيهات السّامية بزيادة المخصّصات المالية لبرنامج تنمية المحافظات من 10 ملايين ريال عُماني إلى 20 مليون ريال عُماني لكل محافظة خلال سنوات الخطة الخمسية الحالية (2021- 2025) لتنفيذ البرامج الاستراتيجية لتنمية المحافظات والمدن المستدامة وتحفيز المزايا النسبية التنافسية للمحافظات، داعمًا أساسيًّا لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة في جميع محافظات سلطنة عُمان، حيث بلغ إجمالي الصرف على تنمية المحافظات خلال الفترة من (2021- 2024) أكثر من 81 مليون ريال عُماني، وخُصّص نحو 44 مليون ريال عُماني لعام 2025م.
