قال أمير مخول، المحلل السياسي الفلسطيني في مركز تقدم للسياسات، أن الإتفاق بين إسرائيل وحركة حماس كان لا يمكن أن يتم دون وجود الوسيط المصري، فلا يمكن لأي صفقة كانت أن تتم في قطاع غزة من دون أن تمر من القاهرة، وفي نهاية المطاف هناك وسطاء آخرين كالوسيط القطري الذي قام بدورٍ هام، لكن الجانب الاستراتيجي والمتعلق بالأمن القومي المصري، له دورا بارزا في إحياء الصفقة، رأينا كل الصفقات مرت بدعم كبير من الجانب المصري الحاسم في تلك الأمور، مشيرًا إلي أن دور مصر لا ينحصر فقط في الصفقات وعمليات الوساطة، لكن كان فعال في كل مسار الحرب، ومنع التهجير، وبعد مرور سنوات سيسجل التاريخ أن من منع تهجير أهالي قطاع غزة، هي الدولة المصرية بدعمٍ أيضًا من الأردن والسعودية، فالدور المصري هو من أوصل الأمور إلي ما هي عليه اليوم.
وأضاف "مخول" في تصريح خاص لـ«بوابة دار المعارف»: إبرام صفقة بين إسرائيل وحركة حماس هي لحظة مؤسسة في تاريخ الصراع بالمنطقة، وقد تتحول إلي مسعى جاد لوضع حد للحروب في المنطقة العربية، وليس ذلك من قناعات سلمية، ولكن من قناعات أن "للقوة حدود" وأيضًا بقناعة أن حتى إسرائيليًا لا يمكن التفتيش عن نصر ساحق ولا عن إبادة كاملة، وإنما هناك حدود للقوة وهناك اعتراف بها، ف إسرائيل توسعت جدا في غزة ولبنان وسوريا، ولكنها فقدت معظم ركائزها الاستراتيجية بالمنطقة ودوليًا إلي حدٍ كبير.
وأشار "مخول" إلي أن حتى عندما تقف الحرب بشكلٍ نهائي لا يوجد طرف منتصر أو مهزوم، في هذه الحالة لا يوجد انتصارات على الإطلاق، إسرائيل تشعر الآن أنها مهزومة خاصةً اليمين المتطرف؛ لأن انكسر حلمهم، لكن المجتمع الإسرائيلي يؤيد الصفقة بشكلٍ كامل، لكن اليمين يشعر بالهزيمة بسبب أن هناك اسقاطات على مستقبل الحكم في إسرائيل، وفلسطينيًا لا يمكن الحديث عن انتصارات في ظل حرب إبادة وحصار، وحتى في ظل الإعلان عن الإتفاق هناك فرحة حزينة.
وتابع "مخول": الجو العام هو "جو إنفراجه حقيقية" ولكن ليس فرح بمعنى الدقيق؛ لأن الناس جوعى وعطشى ومرضى، ومسألة إعادة الأعمار لا يمكن أن تبني ما فقده الفلسطيني المكلوم على الأرواح والدمار الشامل، مشيرًا إلي أن الأجواء بشكلٍ عام صعبة وستستمر تداعياتها لفترة ليست بقصيرة.
وعن بنود الصفقة، أشار "مخول" إلي إنها في غاية الأهمية وإلي حد كبير مفاجئة، لأن إسرائيل كانت تتبجح وتريد أن تستوطن غزة قبل أسابيع فقط، وتُعد المشاريع وتحاول الدول بجيشها إلي غزة، الآن تتحدث عن انسحاب وكذا الأمر بالنسبة للبنان، فأحلام إسرائيل تتبخر الآن، ولكن التغير الأهم هو أن "شعور القوة له محدود" وخطاب النصر لا يتحقق، لكن المنتصر الأهم في هذه الحالة هو ترامب على الأقل في الساحة الإسرائيلية؛ لأنه فرض ذلك على نتنياهو وحكومته وعلى أقصى اليمين.