بعد مرور أكثر من أربع سنوات على توقيع اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة و الصين في عام 2020، أصبح هذا العقد موضوعًا ساخنًا للنقاش مجددًا مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، خاصة مع ظهور مؤشرات على أن الأهداف المعلنة لهذا الاتفاق لم تتحقق كما كان متوقعًا.
في يناير 2020، وقعت الولايات المتحدة و الصين ما عُرف باتفاق "المرحلة الأولى" الذي تضمَّن التزامات من جانب الصين لزيادة وارداتها من السلع الأمريكية بمقدار 200 مليار دولار على مدار عامين، إضافة إلى التزامها بمعالجة قضايا الملكية الفكرية والتقنيات.
كان الهدف الأساسي من هذا الاتفاق هو الحد من العجز التجاري الأمريكي، وتحقيق توازن أكبر في العلاقات التجارية بين البلدين، حسبما ذكرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" الصادرة في هونج كونج.
ومع ذلك، كانت هذه السياسة محط خلافات وتحديات منذ البداية، ففي الوقت الذي كان يُنظر فيه إلى الاتفاق على أنه انتصار دبلوماسي، أظهرت الإحصائيات الاقتصادية أن الصين لم تلتزم بالكامل بالاتفاقية، بل كانت وارداتها من السلع الأمريكية أقل من المتوقع.
ووفقًا للبيانات، لم تتمكن الصين من تحقيق الأهداف الموضوعة رغم زيادة حجم وارداتها بشكل طفيف.
وبحسب الصحيفة الصينية، فإن هناك عدة عوامل أسهمت في فشل تنفيذ الاتفاق على النحو الذي كان مخططًا له، أولها تأثُّر التجارة بين البلدين بشكل كبير بسبب جائحة "كوفيد-19" التي أدت إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
كذلك فرضت الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة جو بايدن، سياسات جديدة تختلف عن سياسة ترامب، حيث تركزت على التعامل مع الصين بطريقة أكثر توازنًا مع تحالفات دولية، وهو ما يُعزز من شكوك الكثيرين بشأن استمرارية سياسة "أمريكا أولاً".
بالإضافة إلى ذلك، يتواصل الصراع بين البلدين حول قضايا أخرى مثل الأمن السيبراني وحقوق الإنسان، وهو ما يزيد من تعقيد العلاقات التجارية بينهما.
وعلى الرغم من المفاوضات والتفاهمات، فإن هذه التحديات أثرت على فعالية الاتفاق في تحقيق الأهداف المعلنة.
اقتصاديًا، يشير خبراء للصحيفة الصينية إلى أن السياسة التجارية التي اتبعتها إدارة ترامب في فترته الرئاسية الأولى حققت بعض المكاسب قصيرة الأجل، مثل زيادة الصادرات الأمريكية في بعض القطاعات، لكنها لم تسهم بشكل كبير في تقليص العجز التجاري أو تعزيز القدرة التنافسية للصناعات الأمريكية في الأسواق العالمية.
وعلى النقيض، يرى البعض أن السياسة أدت إلى زيادة التوترات التجارية، ما أثار تأثيرات سلبية على الشركات الأمريكية التي تعتمد على السوق الصينية في بيع منتجاتها.
سياسيًا، فإن استمرار التشكيك في جدوى الاتفاق دفع البعض إلى الاعتقاد بأن سياسة "أمريكا أولاً" لم تكن كافية لمعالجة الجذور العميقة للمشكلات الاقتصادية العالمية، مثل المنافسة الصينية المتزايدة في مجالات التكنولوجيا والابتكار.