ما يستحق التوقف أمامه طويلاً هو التصريح الذى أدلى به الرئيس عبد الفتاح السيسي – مؤخرًا – على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى "فيسبوك" بمناسبة اليوم العالمى للتعليم.. والذى أكد فيه بأن التعليم هو السبيل نحو مستقبل أفضل لمصر.. والركيزة لتحقيق التنمية المستدامة وبناء المجتمعات المتقدمة.
وأكد فيه – أيضا – أهميــة أن تكـــون الاستراتيجيات التعليمية طويلة الأمد وثابتة ولا تتأثر بتغير المسئولين.. مطالبا بأن يقوم المجلس الوطنى للتعليم بدوره ليكون المظلة الشاملة لتطوير منظومة التعليم فى مصر.
والحقيقة هو كلام جميل وفى غاية الأهمية حيث ينم على أننا أمام رئيس فاهم ومدرك بمدى أهمية تطوير التعليم.. وأن ما طالب به من ضرورة إيجاد استراتيجيات تعليمية طويلة الأمد وثابتة لا تتأثر بتغير المسئولين.. وأن يختص المجلس الوطنى للتعليم الذى أصدر قرار بإنشائه مؤخرًا بوضع السياسات التعليمية فى مصر ليكون التطوير وفق دراسات ورؤى جماعية وليست فردية متمثلة فى معالى الوزير وحده.
مما يؤكد أن الرئيس يدرك أخطاء الماضى ويعمل على عدم تكرارها بعد حالة التخبط التى شهدته العملية التعليمية فى الـ 45 سنة الأخيرة.. فمرة إلغاء السنة السادسة الابتدائية فى الثمانينيات وما سببته فى حدوث السنة الفراغ.. ثم إعادتها مرة أخرى للسلم التعليمي فى أوائل التسعينيات مما تسبب فى حدوث الدفعة المزدوجة التى أرهقت الجامعات بالأعداد الطلابية الضخمة.. ومرة الثانوية العامة من سنتين دراسيتين، ومرة أخرى بنظام التحسين مما أدى إلى ظاهرة المجاميع الفلكية والوهمية التى تجاوزت 105%.. ومرة إعادتها للسنة الواحدة وغيرها.
وهاهو وزير التربية و التعليم الحالى (محمد عبد اللطيف) يفاجئنا هو الآخر بمقترح جديد ليكون بديلاً عن الثانوية العامة والمسمى
بـ "البكالوريا".. وجار طرحه للحوار المجتمعى بعد أن أراد الوزير تطبيقه من العام القادم مباشرة.
وهو مقترح يأتى بعد 6 شهور فقط من تغيير نظام الثانوية العامة.. و"بكدا" يكون قد تم تغيير نظام الثانوية العامة مرتين فى ظرف 6 شهور فقط.. فهل هذا يعقل؟
و"بكدا" يكون الرئيس قد لمس الطريق الصحيح لإصلاح مسار العملية التعليمية.. وأراد أن يضع حدًا لقرارات التطوير العشوائية القائمة على رؤية فردية.
فما قاله سيادته هو دليل على مدى إلمامه بمشاكل العملية التعليمية والعمل على تصحيحها.. والدليل أيضا قراره بإنشاء أول مجلس وطنى للتعليم ليختص بوضع السياسات التعليمية ليكون التطوير وفق رؤية جماعية وليست فردية ممثلة فى معالى الوزير وحده بعد المشاكل التعليمية التى شهدناها مؤخرًا.
إننا نتعجل تشكيل المجلس الوطنى للتعليم باختيار رئيسه وأعضائه ليقوم بدوره فى رسم السياسات التعليمية لينقذنا من الأهواء الشخصية القائمة على رؤية فردية فى تطوير التعليم.
وياريت أن يضم فى أعضائه بعض العلماء أمثال د. فاروق الباز ود. مجدى يعقوب ود. محمد غنيم وغيرهم.
أسأل الله أن يوفق الجهود الوطنية لتحقيق نهضة تعليمية شاملة تلبى تطلعات أبنائنا والمجتمع وتساهم فى بناء مستقبل أكثر إشراقا لمصر.