غياب الشخصيات الكارتونية في رمضان وتأثيرها على الأطفال

غياب الشخصيات الكارتونية في رمضان وتأثيرها على الأطفالشخصيات كارتونية

يتعلق أذهاننا دائما بالشخصيات الكرتونية القريبة لقلوبنا مثل، بوجي وطمطم، بكار، بسنت ودياسطي، هذه الشخصيات ارتبطت في أذهانا بشهر رمضان الكريم و تظل حتى الآن في ذاكرتنا، و لكن بمرور عدة سنوات على ظهور هذه الشخصيات على الشاشة إلا أنه لا يوجد في الوقت الحالي شخصيات كارتونية جديدة ترتبط بها أذهننا في رمضان، وبمرور أجيال جديدة من المفترض أن تظهر شخصيات جديدة، ورغم ظهور شخصيات فنانيس إلا أنها شخصية عربية فما أسباب غياب الشخصيات الكارتونية المصرية التي تستطيع أن تعلق بالأذهان في رمضان وتتوارثها الأجيال؟ وما التأثير النفسي على الطفل في الوقت الحالي وعلى المدى البعيد؟

وفي هذا السياق، تحدثت الدكتورة إيمان عبد الله، استشاري نفسي وأسري وقالت: أفلام الكارتون مهمة جداً ومفيدة و لكن عندما يكون المحتوى يوجد به قصص للأطفال ليستفيدوا منها سواء قصص دينية أو قصص كارتونية مثل بكار ، بوجي وطمطم و توم اند جيري مفيدة لأنها تحكي قصص مثيرة لشغف الطفل وتجعله يتعلم أشياء كثيرة وهذا الجزء الإيجابي لأفلام الكارتون ، ولكن المشاهدة يجب أن تكون بشكل مقنن ومحسوب، ذلك لوجود المؤثرات السمعية و البصرية، التي تجذب الطفل بشكل كبير جداً وتدخله مع الكارتون في عالم من الخيال و يندمج مع الأشخاص الكارتونية .

وتابعت : هناك أنواع لأفلام الكارتون مفيدة جداً ، مثل التي تزود ثقافة وتعليم الطفل، و أشيد بقصص الأنبياء لأن طريقة سردها مبسط وعندما يسمعها الطفل يكون لديه ثقافة من المعلومات الدينية ويكون لديه نموذج ديني يقتدي به، ومن الكارتون الذي كان يعلم الطفل السلوك كان بكار و بوجي وطمطم لأن في علم النفس سلوك الطفل يكتسبه من البيئة المحيطة به ، وبالتالي يكتسب معارف و مهارات من الأفلام التي يشاهدها، و عندما تكون اللغة متداركة يستطيع الطفل فهمها فيكتسب هذه اللغة و مفرداتها من خلال الكارتون ومن الأشياء التي يتعلمها التزامه بأدآب الاستئذان و النظافة، و أداء الواجبات، حب المدرسة وحب المغامرة و الرحلات و تكوين صداقات، فأفلام الكارتون تنمي خيال الطفل من خلال القصص و الحكايات التي تسرد من خلال الصورة و الحركة و الألوان و الموسيقى التي داخل الكارتون.

وأضافت، من السلبيات الإفراط في مشاهدة الكارتون لأنه يؤثر على الذكاء والبصر و السمع وعلى اللياقة البدنية للطفل فتتحول المشاهدة إلى إدمان ، أيضاً مشاهدة الأفلام الكارتونية التي تحتوي على عنف وعدوان و ألفاظ بذيئة ويؤدي لاكتساب الطفل هذا السلوك لأن العقل البشري لا يفرق بين الحقيقة و الخيال لتخزين العقل اللاواعي هذه المشاهدات ويترجمها إلى سلوك يقوم به، أيضاً كثرة المشاهدة للشاشات بصفة عامة تؤدي إلى قصر القامة للأطفال وقصر نظر لأن الإنسان كائن حركي وكلما يتحرك الطفل كلما تنمو عظامه بشكل أقوى ، وكلما قلت الحركة زادت نسبة تشتت الانتباه وعدم التركيز وصعوبة الحفظ ، و صحة الطفل بصفة عامة يصبح كسول و انعزالي والإفراط في تناول المقبلات أمام مشاهدته الطويلة لأفلام الكارتون ، وعدم تنظيم الساعة البيولوجية للطفل تؤثر على الطفل من الجانب الأكاديمي في دراسته .

واختتمت حديثها : مع الأسف معظم الأفلام الكارتونية مترجمة لأنها ليست مصرية، فيكتسب الطفل بعض العادات و السلوك، التي لا تليق بعاداتنا وديننا، وبالتالي يفتقد التهذيب و الإصلاح، فمن اللازم اختيار الأسرة للكارتون الذي يشاهده الطفل ويكون هناك مناقشة مع الطفل بعد مشاهدته في ما الذي استفاده من قصة الكارتون وما الذي يمكننا تنفيذه من خلال الذي شاهده و عندما يدرك هذه الأمور نجد أنه يستطيع التعامل في المحيط الواقعي له ، لأنه يتعلم القيم والمبادئ والأخلاق من خلال المشاهدة للكارتون الذي يحتوي على قصص مفيدة ومن خلال الرسومات المتحركة يستطيع فهم أمور كثيرة في المجتمع ،و الكارتون المرتبط بشهر رمضان مثل بوجي وطمطم و بكار مرتبطة حد الآن في أذهاننا بذكريات سعيدة .

وتقول الدكتورة هبة العيسوي أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس : اختفاء البرامج والأعمال الدرامية التي تخص الطفل أمر خطير للغاية لأن الأطفال اصبحوا يشاهدون الاعمال المتعلقة بالكبار ومعظم تلك الاعمال يتم عرض مشاهد عنف او إثارة بها والطفل دائما يحب التقليد ويعتبر الفنان الذي يشترك في العمل هو مثله الأعلى ويبدأ في تقمص شخصيته وتقليده مما يؤثر سلبيا على تنشئة الطفل التنشئة السليمة.

ليس هذا فحسب فمع انتشار الأعمال الإرهابية وأعمال العنف والبلطجة في الشارع المصري وفي الوطن العربي وأصبح اهتمام الأب والأم بها زائد يبدأ الطفل في محاكاة الواقع ومحاولة فعل تلك الأعمال مع اصدقائه في المدرسة .

ان عرض تلك الأعمال التي تخص الكبار ومشاهدة الطفل لها بصفة مستمرة تؤثر على الجانب النفسي والاجتماعي للطفل مما يؤثر عليه سلبيا عندما يكبر .

لذا يجب زيادة الاهتمام بإنتاج أعمال وبرامج خاصة بالطفل تعلمه كيفية اتباع السلوك السليم حتى لا نعرض اطفالنا للدمار فيما بعد.

وللأسف الشديد الجميع يتجاهلون اهمية هذا الأمر وكأن الطفل ليس له وجود أو ليس له أهمية على الرغم من أن الأطفال هم جيل المستقبل وشبابها ، وإذا لم نهتم بجيل المستقبل سينهار المجتمع بأكمله .

و تقول الناقدة ماجدة موريس : بالفعل اختفت البرامج والمسلسلات الدرامية التي تهتم بالطفل منذ فترة كبيرة وتلك المشكلة مشكلة خطيرة للغاية لأن الطفل أصبح يشاهد أعمال الكبار مما يجعله يتصرف تصرفات خاطئة ويتم تنشئته تنشئة خاطئة للغاية ، فجميع البرامج والمسلسلات والفوازير التي كانت تعرض في الماضي تحمل هدف وهو تربية الطفل تربية سليمة ، حتى أعياد الطفولة قل الاهتمام بها ولا أعرف السبب ، فالعملية الانتاجية مقتصرة فقط على الأعمال التي تخص الكبار ومشاكلهم ، ويظل الطفل يشاهدها ويتقمص العديد من الشخصيات الغير سوية .

وأضافت: أصبح الاهتمام بالطفل منعدم من جانب الإذاعة والتلفزيون، وكأن الأطفال ليست شريحة من شرائح المشاهدين مثلهم مثل الكبار، لهم حقوق بل أهم من الكبار لأن البرامج التي كانت تقدم والمسلسلات مثل بوجي وطمطم و بكار وغيرها من الأعمال الهادفة كانت تساعد بشكل أو بأخر على تنشئة الطفل وتربيته وتعليمه الصواب والخطأ، ولكننا أنحدر بنا المستوى تماما ولا يوجد اهتمام بالطفل خاصة من جهة الإنتاج.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان