ما يستحق أن نضعه فى الحسبان .. هو حالة الزخم التى أحدثها معرض الكتاب هذا العام فى نسخته الـ 56 والذى أسدل عليه الستار منذ أيام قليلة.. وما شهده من إقبال جماهيري غير مسبوق من مختلف الأعمار خاصة من الشباب والنشء الصغير تجاوز الـ 5 ملايين زائر أو قارئ بالمعنى الصحيح.. باستغلال هذه الفرصة وعدم تفويتها فى الدعوة لإحياء القراءة مرة أخرى بين أفراد الشعب خاصة بين الشباب والنشء الصغير.. والبناء عليها بدعوة الذين لا يقرأون أن يقرأوا.
وإذا نظرنا بعين فاحصة فإننا نجد أنه عدد كبير الذى زار المعرض هذه المرة خلال فترة انعقاده الـ 14 يومًا، حيث وصل الأمر إلى حد قدوم أسر وعائلات بكامل أفرادها لقضاء يوم بين الكتب.. وهو ما يعنى أن الكلمة المكتوبة وكل ما هو ورقى لن يموت ولن يندثر كما أشاع المتشائمون.. وأن الكتاب الورقى باقٍ وله قراء.
وهى فرصة تستحق أن تأخذها الجهات المعنية بعين الاعتبار من وزارات الثقافة و التربية والتعليم ، والتعليم العالى والشباب واستغلالها فى الدعوة لإحياء القراءة.
وحينما أقول القراءة فإننى أعنى القراءة بمختلف أشكالها من ورقية وإلكترونية إلى الجرائد والمجلات فهى نوع من القراءة أيضًا.
فالمهم هو القراءة أيًا كانت وسيلتها أو شكلها لما لها من مردود كبير فى حماية الشعب خاصة الشباب والنشء الصغير من الانصياع الأعمى وراء مواقع التواصل الاجتماعى و"السوشيال ميديا" وما يحملاه من شائعات كاذبة وأخبار مغرضة وأفكار خبيثة.
ولكى يتحقق إحياء القراءة مرة أخرى فإننى أرى أنه يبدأ من الأسرة والبيت أولاً بتحفيز أبنائهم على القراءة وهذا يتطلب أن تسعى كل أسرة أن يكون لديها مكتبة صغيرة داخل البيت.. وأتذكر أنه كان فىالماضى لا يخلو بيت من وجود مكتبة صغيرة.. فلماذا لا يتم إعادتها "تانى"؟!.
كما يتطلب الأمر أن يكون هناك دور مكمل من الجهات المعنية بالقراءة بجانب الأسرة من خلال تحقيق 4 أمور.. الأمر الأول أن تقوم وزارة الثقافة بإعادة مشروع مكتبة الأسرة مرة أخرى والذى كان يوفر طبعات شعبية للكتب بأسعار رمزية .
لا تتعدى الـ 5 جنيهات للكتاب، مع إنشاء المكتبات المتنقلة أيضا لبيع الكتب بأماكن تجمعات الشباب والنشء الصغير بالقرب من المدارس والجامعات وفى المتنزهات الحدائق والشواطئ.
والأمر الثانى أن تعيد وزارة التربية والتعليم إحياء حصة القراءة وكتاب المطالعة بالمدارس.. وإحياء المكتبة المدرسية مرة أخرى بجميع المدارس التى تسمح باستعارة الكتب واسترجاعها خلال مدة زمنية.
ولعلنا نتذكر "زماااان" كانت هناك حصة أو حصتان أسبوعيًا يذهب التلاميذ فيها للمكتبة للاطلاع واستعارة ما يعجبهم من الكتب..
فأين هذه الحصة؟!.. وهو سؤال نوجهه لمعالى وزير التربية والتعليم.
وأقترح أن تقوم كل مدرسة بشراء الجرائد اليومية والمجلات الأسبوعية ووضعها فى مكتبة المدرسة لاطلاع التلاميذ عليها بجانب الكتب ليكونوا ملمين بالأخبار والأحداث اليومية.
أما الأمر الثالث فإنه على الجامعات إحياء المكتبات هى الأخرى التى تسمح باستعارة الكتب، والأمر الرابع أن تحرص الأندية على إنشاء المكتبات لروادها للاطلاع والقراءة والاستعارة.