إن الجامعة الأهلية لم تعد مطلبًا أو رغبة جماهيرية كما يحلو للبعض أن يقول: إنها أصبحت ضرورة قومية، بل هى قضية الساعة وتعتبر من أهم القضايا الداخلية الآن.
وإذا أردنا إصلاح التعليم فى مصر باعتبار أنه لا خير فى نظام التعليم الحالى.. كان علينا أن نكون واقعيين ونحن ننظر إلى ظروفنا.. وأول مشكلة تقابلنا فى التعليم من حيث الواقع هى: خريجو الثانوية العامة..
إن هذه الشهادة ليست مؤهلاً مناهيًا أو ليست مرحلة كاملة، فالتلميذ أو التلميذة لم يتعلم فيها حرفا.. درس نظريًا فقط.. أين إذن يذهب خريجوها؟.. هل يعقل أن نترك مثلاً 60 ألف يحصلون عليها فى مهب الريح؟!
وكان إن ناديت فى سنة 1969 بضرورة قيام الجامعة الأهلية بالمصاريف الفعلية للتعليم وهو ليس عدوانا على اشتراكنا أو دستورنا، إن اشتركيتنا تدعو إلى التقدم والازدهار والرخاء والرفاهية وتدعو إلى أمن المواطن وأمانه، وكذلك الدستور فلا نص فيه على منع التعليم بالمصاريف، ولقد آن الأوان لأن يدفع الطلاب الراسبون فى التعليم الجامعى والمعاهد العالية المصاريف الفعلية لسنوات رسوبهم، كما أن الجامعة الأهلية ستمنع تمويل آلاف العملات الصعبة للخارج لتعليم الأبناء، الذين لا يحصلون على مجاميع عالية تؤهلهم لدخول جامعاتنا الحكومية.
إن الجامعة الأهلية ضرورة فى عهد السلام وعهد الانفتاح الاقتصادى لأنه يجب أن يسبق الانفتاح الاقتصادى انفتاح ثقافى على العالم أجمع.
لقد آن الأوان لأن نعتبر التعليم إنتاجا وليس خدمات.. إنه استثمار للبشر وهو أعلى وأعز أنواع الاستثمار .. لقد جاء الوقت أيضا تعيد الدولة النظر فى الالتزام بتعيين كل الخريجين وتسعيرة الشهادات.. إن الدولة يجب أن تلتزم فقط بتعيين خريجيها، الذين تحتاج إليهم خطتنا للتنمية فقط ومن زاد على ذلك يجب أن يواجهوا ظروفهم بأنفسهم، وإلغاء تسعيرة الشهادات أصبح أيضا ضرورة، إننا نريد أن يكون التعليم للعلم والثقافة وليس التعليم والوظيفة أو التوظف.
خريجو الجامعات الأهلية يجب أن تعاملهم الدولة على هذا الأساس.. لا تلتزم الدولة بتعيين أحد منهم إلا المتفوقين فى امتحانات الوظائف التى تجريها المؤسسات المختلفة.
الذين يخافون من عدم القدرة على تمويل الجامعات الأهلية نقول لهم: هناك الكثيرون من القادرين ماليًا فى مصر والوطن العربى وغرب أوروبا بالذات يريدون التبرع بمجرد الإعلان عن الموافقة على قيام الجامعة، وهناك نقابة المعلمين والجمعية المصرية للدراسات التعاونية وهما هيئتان علميتان كبيرتان مستعدتان لتمويل الجامعة الأهلية، وتكفى تجربة معهد التعاون التى تشرف عليها الجمعية المصرية للدراسات التعاونية وتجربة مدارس اللغات التى تشرف عليها منذ سنوات نقابة المعلمين.
بصراحة.. فى عهد سيادة القانون والديمقراطية ودولة المؤسسات يجب ألا نخشى شيئا ونحن نتكلم عن قضايا بلدنا مادمنا نراعى الله والضمير وصالح الوطن وظروف مجتمعنا ونبحث فى نفس الوقت عن الحلول الموضوعية لمشاكلنا الداخلية بلا تشهير وبلا تجريح وبلا نقد هدّام، خاصة إذا كانت القضية تتعلق ببناء الإنسان.. قضية التعليم وهى أغلى وأعز القضايا الملحة فى بلادنا.
أقيموا الجامعة الأهلية بالمصاريف الحقيقية للتعليم فورًا فى مصر بعد أن أصبحت قضية وطنية وضرورة.
وزير التعليم والثقافة والبحث العلمى: الجامعات الأهلية ليست بدعة
تحولت لجنة التعليم فى مجلس الشعب فى الأسبوع الماضى إلى لجنة استماع موسعة لمعرفة آراء كل المهتمين بقضية الجامعة الأهلية وكانت الآراء 27 ضد واحد، أى شبه إجماع لقيام الجامعة الأهلية بالمصاريف الفعلية للدراسة.
وقد تناقش 27 متحدثا أغلبهم أساتذة جامعات وعمداء كليات جامعية ومعاهد عالية وأعضاء مجلس الشعب ورجال الفكر.
وكانت هذه هى آراء بعض منهم:
د. عادل عز، عميد كلية تجارة القاهرة قال: إن الجامعة الأهلية أصبحت ضرورة ملحة، إنها ستقضى على المشاكل التى تشكو منها الجامعات مثل قلة الإمكانات والاعتمادات وعدم توافر تكافؤ الفرص بعد أن سمحت لائحة الجامعات التنفيذية للطالب بالبقاء فى الجامعة 26 سنة يتعلم بالمجان.
د. عبد المنعم جنيد، عميد تجارة طنطا: الجامعة الأهلية أصبحت ضرورة لترشيد التعليم فى مصر ولإيجاد نوع من التنافس بين التعليم الجامعى الحكومى والتعليم الجامعى الخاص، ولكنى أطالب ببعض التحفظات بأن تبدأ الجامعة الأهلية بإنشاء أقسام علمية بمصروفات وأفراد نظام التفرغ لأساتذة الجامعات وتعديل شروط القبول بحيث يتم عن طريق امتحانات قبول بدلاً من نظام مكتب التنسيق الحالى.
أما د. كمال حمدى أبو الخير، عميد معهد التعاون وأستاذ كرس التعاون بجامعة عين شمس فيقول: إن التعليم الخاص أثبت نجاحه، انظروا إلى تجربة معهد التعاون.. لقد بلغ عدد الطلاب 23 ألفا أى أكثر من أى جامعة إقليمية، ولا توجد مشكلة واحد بل استطاع المعهد أن يضيف إنشاءات جديدة بالمعهد تكلفت مليونى جنيه بالجهود الذاتية، علاوة على عشرات الألوف التى يدفعها المعهد سنويًا للطلاب المتفوقين، الذين يحصلون على تقدير جيد جدًا فى الاحتفال بعيد العلم.. وأطالب بأن تضم الجامعة الأهلية نوعيات جديدة فى التعليم ككلية فى التصنيع الغذائى والصناعات الزراعية وكلية للكمبيوتر وكلية لأعمال البنوك، وقال: إن الجامعة الأهلية ليست ضد الاشتراكية وأن تكون غير مقبولة فقط لو كان فى قيامها أية صورة للاستغلال وهذا طبعًا غير قائم فى هذه الحالة.
قال على سلامة، عضو مجلس الشعب: إن الجامعة ضرورة للمحافظة على أبنائنا، الذين يتحملون مصاريف كبيرة فى التعليم فى الجامعات الأوروبية والعربية.
وقال الدكتور محمود درويش، نائب رئيس جامعة القاهرة: قيام الجامعة الأهلية ليس بدعة بل هو أنسب الطرق للخروج من مشاكل التعليم الجامعى وعلى رأسها مشكلة زيادة أعداد طلاب الجامعات حاليًا.
أما د. أحمد فتحى الزيات نائب رئيس جامعة الأزهر قال: يجب أن تقوم الجامعة الأهلية فورًا حتى تخلق المنافسة بين جامعاتنا الحكومية والخاصة.
وقد اشترك الدكتور حسن إسماعيل، وزير التعليم والثقافة والبحث العلمى معقبًا عما سبقوه من المتحدثين بقوله: بعد هذا الذى سمعته وبعد الدراسات الجادة والهادفة التى أمامى منذ سنة 1971 عندما بدأ الكلام رسميًا عن الجامعة الأهلية أستطيع أن أقرر بأن قيام الجامعة الأهلية أصبح مطلبًا جماهيريًا مهمًا.. إن الجامعات الأهلية ليست بدعة وهى تؤدى دورها فى الخارج والداخل على أحسن ما يكون.. إن أعظم جامعة فى أمريكا تطورًا وتقدمًا هى جامعة ماسوشتس، قامت كلها بالجهود الذاتية أى أنها جامعة أهلية صِرف.
أما المُعارض الوحيد فهو فاروق فهمى الصحفى بجريدة الجمهورية ورأيه أن الكلام لا يثار عنها إلا كلما وجدت مشاكل فى جامعتى بيروت والخرطوم.
وأخيرًا.. ستحال نتيجة المناقشة إلى مجلس الشعب ليقول كلمته الحاسمة والفاصلة فى هذه القضية القومية الوطنية.
نشر بمجلة أكتوبر فى فبراير 1979م – 1399هـ