الحفاظ على الصحة النفسية والبدنية جزءًا من تعاليم الإسلام، حيث دعا إلى ممارسة الرياضة المفيدة التي تعين الإنسان على أداء العبادات والمهام الحياتية بكفاءة.
وقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على ممارسة الرياضة، مؤكدًا على أهميتها فى تقوية الأجساد، إذ قال: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير».
الصحة البدنية تعين المسلم على أداء العبادات مثل الصلاة والصيام والحج، بينما يؤثر المرض والضعف فى قدرة الإنسان على القيام بها. لذلك، اهتم المسلمون عبر العصور ب الرياضة كوسيلة لتقوية أجسادهم وتعزيز قدراتهم. ومهما كانت ثقافة الإنسان أو ديانته، تظل الرياضة حاجة اجتماعية ضرورية له فى كل زمان ومكان .
وفى هذا السياق، يؤكد الدكتور ياسر نصيف رضوان، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الإسلام يدعو إلى التوازن بين العقل والقلب والجسد، حيث يحتاج الإنسان إلى العلم لغذاء العقل، والحب لغذاء القلب، والطعام و الرياضة لغذاء الجسد.
ويوضح أن الإسلام لا يمنع تقوية الأجسام، بل يحث عليها، لأن القوة تعزز القدرة على أداء الواجبات الدينية والدنيوية، مشددا على أن الرياضة لم تكن مجرد نشاط ترفيهي، بل كانت أسلوب حياة يساعد المسلمين على تقوية أجسادهم وعقولهم، مما انعكس على إنجازاتهم فى الفتوحات الإسلامية، مضيفا: واليوم، تظل الرياضة جزءًا مهمًا من حياة الإنسان، ويؤكد الإسلام على أهميتها فى بناء الأفراد والمجتمعات.

وتابع رضوان: وقد وردت فى القرآن الكريم والسنة النبوية إشارات واضحة لأهمية الرياضة، حيث يقول الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} (الأنفال: 60)، مما يدل على أهمية الإعداد البدني لمواجهة التحديات.
وواصل حديثه:
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم راعى صحة الصحابة، فنهاهم عن الإرهاق الجسدي فى العبادة، إذ قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: «صم وأفطر، وقم ونم، فإن لبدنك عليك حقًا».
الرياضات فى عهد النبي صلى الله عليه وسلم
كشف الإسلام عن أنواع متعددة من الرياضات البدنية، والتي مارسها النبي وأصحابه، ومنها:
المشي والجري: كان النبي سريع المشي، وأوصى الصحابة بذلك، قائلاً: «عليكم بالنسلان» (أي الإسراع فى المشي). كما كان الصحابة يتسابقون، وروت السيدة عائشة رضي الله عنها أنها سابقت النبي فسبقته، ثم سابَقها بعد ذلك فسبقها وقال: «هذه بتلك» (رواه أبو داود).
الرماية: من الرياضات التي تحتاج إلى دقة وقوة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إن القوة الرمي» (رواه مسلم).
الفروسية وركوب الخيل: حيث قال النبي: «لا سَبَقَ إلا فى خُفٍّ أو حافر أو نصل» (رواه أبو داود)، أي أن السباق المشروع يكون فى الإبل والخيل والرماية.
السباحة: حثّ الصحابة على تعلّمها، وقال عمر بن الخطاب: «علّموا أولادكم السباحة والرماية، ومروهم فليثبوا على ظهور الخيل».
المصارعة: وكانت تمارس كرياضة بدنية، ومن أشهر المواقف مصارعة النبي لرجل يُدعى ركانة بن زيد، فصرعه النبي ثلاث مرات رغم قوته.
المبارزة بالسيف: وكانت ضرورية فى إعداد المسلمين للمعارك، وبرزت فى الفتوحات الإسلامية، مثل مبارزات غزوة بدر بين علي وحمزة وعبيدة بن الحارث وبعض زعماء قريش.
الرياضات الذهنية فى الحضارة الإسلامية
لم تقتصر الرياضة فى التاريخ الإسلامي على البدنية فقط، بل برع المسلمون أيضًا فى الرياضات الذهنية، وكان الشطرنج من أبرزها، حيث انتشر بين العلماء والقادة، وكان وسيلة للترفيه والتفكير الاستراتيجي فى بعض دور العلم والمجالس الثقافية.
دور الرياضة فى الفتوحات الإسلامية
لعبت الرياضة دورًا محوريًا فى إعداد الصحابة والتابعين للمعارك، حيث ساعدتهم على اكتساب اللياقة البدنية، وتقوية الروح المعنوية، وتعزيز مهاراتهم القتالية. وظهر تأثيرها فى معركة بدر، حيث ساهمت اللياقة البدنية فى قدرة المسلمين على التحمل والقتال. كما تجلى أثرها فى معركتى أحد واليرموك، عندما تسلق الصحابة الحصون وقفزوا فوق الأسوار، مستفيدين من مرونتهم البدنية.