إذا كنا نريد مواجهة حاسمة لهذه الارتفاعات فى أسعار الكثير من السلع.. وأن الأسعار تنخفض، يجب أن يكون للمواطن دور إيجابى بجانب ما تقوم به الدولة من إجراءات وجهود للسيطرة على الأسعار.. لأن أيد واحدة لا تصفق.. بتغيير ثقافة استهلاكنا تجاه السلع التى ازدادت أسعارها بشكل مبالغ فيه نتيجة للارتفاعات العالمية.. وجشع بعض التجار.. والسلوكيات الخاطئة من جانب بعض المواطنين بتخزين السلع الغذائية وملء الثلاجات على آخرها باللحوم والفراخ والأسماك.. وكأننا مقبلين على مجاعة (!!)
فلو اكتفى كل مواطن بشراء ما يلزمه من سلع ولحوم ودواجن وغيرها على قدر احتياجاته لما قفزت الأسعار بهذا الشكل المُبالغ فيه.. ولأصبح هناك استقرار فى أسعارها.
إننا فى أشد الحاجة لتغيير أنماط وثقافة استهلاكنا لتكون قائمة على "قد" الاحتياج.. وأن نقلد الأجانب بالدول الأوروبية والغربية فى ثقافة استهلاكهم للسلع.. بشراء السلع بالربع والنصف كيلو.. وحتى البطيخ فإنه يتم شراؤه هناك "بالشقة" والربع والنصف بطيخة.. فضلاً عن الاقتصاد فى الوجبات الغذائية لتقتصر على صنف واحد من البروتينات على المائدة.. فإذا كانت لحومًا فلا يكون بجانيها على المائدة دواجن أو أسماك والعكس صحيح.
فالأمر يتطلب منا تعظيم ثقافة الترشيد فى مواجهة هذه الارتفاعات فى الأسعار أسوة بالمواطنين فى الدول الأوروبية والغربية.. والبُعد عن ثقافة "البعزقة" ومظاهر البزخ فى موائدنا وخاصة فى شهر رمضان.. وتطبيق سياسة الصنف الواحد فى الوجبات الغذائية.. كما يتطلب الأمر منا ضرورة تفعيل سياسة المقاطعة بجانب ترشيد الاستهلاك وهو سلاح فعّال فى مواجهة هذه الارتفاعات فى الأسعار.. وجشع بعض التجار وخاصة أننا فى شهر رمضان يزداد فيه استهلاكنا للسلع واللحوم والدواجن بشكل مبالغ فيه عن أى شهر آخر.. ويزداد فيه الطلب عليها.
فإذا توحدت إرادة المواطنين بمقاطعة أية سلعة يزداد سعرها بشكل مبالغ.. فإننى أؤكد أن ثمنها سينخفض "غصب عن التجار".. والأيام بيننا، ويصبح الذى يتحكم فى الأسعار هو المواطن وليس التاجر.
وما يجب أن نعرفه أن عمر أى سلعة ما يرتفع سعرها وينخفض مرة أخرى وحتى لو انتهت الأسباب وراء ارتفاعها إلا فى حالة واحدة وهو مقاطعتها.
كل المطلوب منا أن نكون موضوعين وإيجابيين فى مواجهة هذه الارتفاعات فى الأسعار.. ونمتنع عن الشراء من التجار المغالين فى الأسعار وحتى لو أدى الأمر إلى الاستغناء عن سلعة بعينها.. فإننا لن نموت بدونها.