جهاز الاستثمار العماني .. محرك رئيسي للاستثمارات الأجنبية

جهاز الاستثمار العماني .. محرك رئيسي للاستثمارات الأجنبيةمجموعة أكسفورد تُشيد بالبيئة الاستثمارية في عُمان

عرب وعالم16-3-2025 | 13:30

يُعد جهاز الاستثمار العُماني مؤسسة اقتصادية استراتيجية تتولى إدارة وتنمية أصول سلطنة عُمان المحلية والدولية، بما ينسجم مع أهداف "رؤية عمان 2040"، يهدف الجهاز إلى تعزيز التنويع الاقتصادي، والنمو المستدام واستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتمكين القطاع الخاص.


ولعل مشاركة جهاز الاستثمار العُماني في ملتقى "معا نتقدم" في نسخته الثالثة لعام ٢٠٢٥، يؤكد دوره المحوري في تحريك ودفع مسيرة الرؤى المستقبلية لتصدير الاستثمارات العُمانية عالميا، وتمكين القطاع الخاص بما يسهم في تشغيل الجهود الوطنية.


إذ يقوم الجهاز بدور "المايسترو" في المنظومة وكمحرك اقتصادي يتجاوز إدارة الأصول إلى تعزيز النمو المُستدام ودعم المستهدفات الوطنية لرؤية عُمان 2040، حيث ينشد التكامل مع المؤسسات الحكومية والخاصة من أجل تعزيز الاستثمارات داخل القطاعات المحلية؛ للإسهام في تحقيق التنويع الاقتصادي وإيجاد فرص استثمارية واعدة، كما تسهم شراكاته الإستراتيجية الدولية في تحقيق العوائد المالية من جهة، ومن جهة أخرى تحقيق البُعد العُماني بإعادة توجيهها أو جلب تقنياتها إلى القطاعات المحلية، بما يُسهم في تنويع مصادر الدخل وإيجاد فرص عمل وأعمال للشباب وللمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.


تتكون محافظ أصول الجهاز من محفظتين أساسيتين؛ الأولى هي "محفظة الأجيال" التي تشكل أربعين بالمئة من الأصول وتستثمر في 40 دولة عبر قطاعات متنوعة، بينما الثانية هي "محفظة التنمية الوطنية" التي تمثل ستين بالمئة من الأصول وتضُم أكثر من 160 شركة تعمل في مُختلف القطاعات بهدف تنويع الاستثمارات وتقليل الاعتماد على النفط. أما المحفظة الثالثة للجهاز فهي "صندوق عُمان المستقبل" إلى جانب المحفظتين الاستثماريتين الحاليتين (التنمية الوطنية) و(الأجيال).


وكشفت تقارير اقتصادية، عن ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ل سلطنة عُمان خلال السنوات الخمس الماضية حيث تجاوزت 17.6 بالمائة لتبلغ القيمة التراكمية للاستثمارات الأجنبية المباشرة 26.677 مليار ريال عُماني حتى الربع الثالث من عام 2024. يعكس هذا النمو المتسارع نجاح سلطنة عُمان في تعزيز مكانتها كمركز عالمي جاذب للاستثمار، مدعومًا بمبادرات استراتيجية وبيئة استثمارية محفزة وبنية أساسية متطورة.


وقد شكلت توجيهات السلطان هيثم بن طارق، المتعلقة بتطوير البيئة الاستثمارية، دافعًا قويًّا لبناء مستقبل اقتصادي واعد، مدعوم باستراتيجيات واضحة ومتكاملة، إذ تدل المؤشرات الإيجابية لقطاع الاستثمار على نجاح هذه السياسات والمبادرات التي انتهجتها سلطنة عُمان في توفير مناخ متكامل لاستقطاب المشروعات الاستثمارية.


كما أن الإجراءات المتخذة بشأن استكمال إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة تعكس حرص الحكومة على توفير بيئة قانونية مستقرة تشجع على جذب الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى أن الوزارة ملتزمة بتقديم التسهيلات اللازمة والحوافز التنافسية لتسهّل على المستثمرين ممارسة الأعمال التجارية في بيئة ديناميكية.


وفي إطار مواصلة جهوده الاستثمارية، أعلن جهاز الاستثمار العُماني عن استثماره في شركة "تايدل فيجين" الأمريكية (إحدى الشركات الرائدة والمبتكرة في مجال البوليمرات الحيوية)، واستطاع جذب مستثمرين استراتيجيين بقيمة إجمالية تجاوزت 140 مليون دولار.


يسعى الجهاز من خلال استثماراته الخارجية إلى توطين الحلول المبتكرة لتلبية احتياجات السوق المحلي. وقد تأسست الشركة الأمريكية في عام 2014م، وتُعدّ إحدى الشركات الرائدة والمبتكرة في مجال البوليمرات الحيوية، حيث تركّز على تحويل الموارد الطبيعية المتجددة إلى مواد مُستدامة وصديقة للبيئة عبر تصنيع وتطوير حلول تقنية تعتمد على مادة "الكيتوسان"، وهي بوليمر حيوي طبيعي غير سام وقابل للتحلل البيولوجي يتم استخراجه من قشور القشريات مثل الروبيان وسرطان البحر لتطوير العديد من الصناعات.


ونجحت الشركة في إنتاج هذا البوليمر على نطاق تجاري باستخدام عملية استخراج خالية من النفايات، وتقديمه بجودة عالية وتكلفة منخفضة مقارنة بالمنافسين، كما تركز على الاستدامة من خلال إعادة تدوير المنتجات الثانوية للمصايد؛ مما يسهم في تقليل النفايات وتعزيز الاقتصاد الدائري.


يُشار إلى أن الجهاز يستثمر عبر "محفظة الأجيال"، في تقنيات ومنتجات عالمية مبتكرة وصديقة للبيئة، ويسعى من خلال استثماراته الدولية إلى توطين الحلول المبتكرة لتلبية احتياجات السوق المحلي، كما يحرص الجهاز على الاستثمار في شركات واعدة اقتصاديًّا لتعزيز إيرادات المحفظة؛ بما يضمن تحقيق عوائد مستدامة تفيد الأجيال الحالية والقادمة.


عُمان وجهة جاذبة للمستثمرين الدوليين
وفي ترجمة حقيقة لجهود جهاز الاستثمار العُماني، أشاد أحدث تقرير صدر بالتعاون بين مجموعة "أوكسفورد للأعمال" ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في سلطنة عُمان، بعنوان "الاستثمار في مستقبل عُمان: فرص النمو المرتفع في القطاعات الرئيسية"؛ بالجهود المستمرة التي تبذلها السلطنة لاستقطاب وتعزيز التحول الاقتصادي خلال مبادرات استراتيجية تتماشى مع رؤية "عُمان 2040".


جدير بالذكر أن مجموعة "اكسفورد" للأعمال هى مجموعة استشارية عالمية، تقوم بإعداد ونشر تقارير سنوية حول قطاعات الاستثمار المختلفة بأكثر من 38 دولة، وكذلك فرص الاستثمار المتاحة داخل هذه الدول بواسطة مجموعة من الخبراء والمحللين في الشأن الاقتصادى، كما تُصدر تقارير سنوية فى عدد من المجالات المختلفة كالاقتصاد والتأمين والصناعة والنقل والسياحة والطاقة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتشييد والبناء والتمويل العقارى والزراعة والصحة والتعليم والإعلام.


كشف تقرير "أكسفورد" الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاعات النقل واللوجستيات والزراعة والأمن الغذائي والصناعة والتعدين والسياحة والتطوير العمراني والطاقة والاقتصاد الرقمي. وقدم تحليلاً معمقًا حول سعي سلطنة عُمان لتكون رائدة عالميًا في مجال الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة والابتكار الرقمي، مستفيدةً من موقعها الاستراتيجي كمركز لوجستي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
ركز التقرير على المشاريع النوعية للبنية الأساسية في سلطنة عُمان، مثل مدينة خزائن الاقتصادية وأنظمة الموانئ المتقدمة التي تهدف إلى ترسيخ مكانة السلطنة كمركز حيوي للتجارة واللوجستيات.

وسلط الضوء على المشاريع الرائدة مثل المدينة المستدامة "يتي"، ومشاريع شركة عُمان للهيدروجين "هايدروم" التي تتماشى مع الأهداف العالمية للاستدامة من خلال جذب الاستثمارات البيئية المسؤولة التي تساهم في تحقيق عوائد اقتصادية طويلة الأجل. ومع استهداف مساهمة بقيمة 14 مليار ريال عُماني من قطاع اللوجستيات في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2040 والتركيز على التقنيات المتقدمة، تبرز عُمان كوجهة جاذبة للمستثمرين الدوليين.


ووفق المحللين الاقتصاديين، فقد ركز التقرير على الإمكانيات التي تتمتع بها سلطنة عُمان كوجهة استثمارية جاذبة وتنافسية على المستوى العالمي، إذ تتمحور الأولويات العُمانية حول التنويع الاقتصادي، والترويج للبنية الأساسية، وإعادة هيكلة بيئة الأعمال في سلطنة عُمان، وتطوير رأس المال البشري، إلى جانب توفير فرص العمل، وتعزيز التجارة، وتحقيق القيمة المحلية المضافة والتحول الرقمي. وهذه الأولويات مدعومة الآن بهدف الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050، ويتم تنفيذها من خلال سياسات تقدمية.


ومن هنا جاءت إشادة المديرة الإقليمية لمجموعة أوكسفورد للأعمال في الشرق الأوسط "دانا تريك"، بما حققه سلطنة عُمان من خطوات بارزة في مسيرة التنويع الاقتصادي ضمن إطار رؤية عُمان 2040، من خلال التركيز على النمو المستدام والابتكار كقاعدة صلبة لتحقيق النجاح طويل الأمد، كما أثنت على التزام السلطنة بالاستفادة من ميزاتها التنافسية وتطبيق استراتيجيات متقدمة لفتح آفاق جديدة للنمو في القطاعات الرئيسية.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان