شهدت الأسواق الإندونيسية اضطرابات حادة اليوم، الثلاثاء، وسط تصاعد القلق بشأن ضعف إنفاق المستهلك في أكبر اقتصاد بجنوب شرق آسيا، إلى جانب المخاوف من تأثير قرارات الرئيس برابوو سوبيانتو.
وهبط مؤشر "جاكرتا المركب" بنسبة بلغت 7.1%، في أكبر انخفاض يومي منذ سبتمبر 2011، ما أدى إلى تعليق التداولات للمرة الأولى منذ جائحة كورونا، كما فقدت الروبية الإندونيسية نحو 0.5% من قيمتها مقابل الدولار، مما دفع البنك المركزي للتدخل بقوة للدفاع عن العملة، في حين انخفضت السندات أيضا.
وجاء هذا الهبوط الحاد مفاجئا للمستثمرين، خاصة مع الأداء الإيجابي للأسواق الإقليمية.
وعزا المتداولون التراجع إلى مزيج من العوامل، أبرزها تراجع ثقة المستهلك، إضافة إلى تكهنات بشأن تغييرات محتملة في وزارة المالية، قبل أن تنفي الحكومة ذلك. وبعد النفي، قلص المؤشر خسائره إلى 3.7%.
لكن الأسواق لا تزال متأثرة بمخاوف حول سياسات الرئيس برابوو، الذي يسعى إلى إعادة توجيه الإنفاق الحكومي نحو مشروعاته الرئيسية، وسط عجز مبكر في الميزانية وانخفاض الإيرادات الحكومية بنسبة 20%.
وأدى ذلك إلى موجة من التصفية القسرية للأسهم، لا سيما بين المتداولين بالهامش.
وتفاقم التراجع مع تعليق التداولات لمدة 30 دقيقة بعد تجاوز الخسائر عتبة 5% لأول مرة منذ أواخر 2020. وكانت أسهم الشركات الكبرى، مثل "PT DCI Indonesia" لخدمات مراكز البيانات و"PT Bank Rakyat Indonesia"، في مقدمة التراجعات.
ويعزز هذا الانخفاض الاتجاه الهبوطي للأسهم الإندونيسية، التي تعد من بين الأسوأ أداء عالميا هذا العام، حيث تسبب ارتفاع الدولار وتصاعد التوترات التجارية في خروج المستثمرين الأجانب، الذين سحبوا نحو 1.65 مليار دولار من الأسهم المحلية منذ بداية 2025.
وتترقب الأسواق الآن قرار بنك إندونيسيا بشأن أسعار الفائدة غدا /الأربعاء/، وسط توقعات بتدخل محتمل لدعم العملة وتحفيز النمو.