من الأخبار السارة التي أثلجت صدري وتستحق التوقف أمامها هو ما أعلنه د. أيمن عاشور ، وزير التعليم العالي ، عن إنشاء 12 جامعة أهلية جديدة – دفعة واحدة – وبدء العمل بها اعتبارًا من العام الدراسي القادم ستضم قرابة الـ 102 كلية متنوعة من كليات للطب وطب الأسنان والهندسة والعلوم واللغات والإعلام وغيرها.
والجامعات الأهلية المزمع إنشاؤها هي " جامعة القاهرة الأهلية، وعين شمس الأهلية، و طنطا، و دمنهور، وكفر الشيخ، ومدينة السادات، ودمياط، والفيوم والسويس والأقصر والوادي الجديد الأهلية".
و"بكده" سيصبح عدد الجامعات الأهلية 32 جامعة.. وإذا استمرت وزارة التعليم العالي بهذا المعدل في بناء الجامعات الجديدة، فإنه يتوقع أن يصل عدد الجامعات الأهلية إلي 60 و70 جامعة في غضون السنوات الخمس القادمة.
وهو مؤشر يبشر بالخير، مما يعني أن مصر في ظرف السنوات الخمس القادمة في طريقها لإنهاء صراع المجاميع المزمن، وأن يكون الالتحاق بالجامعات وفقا لرغبات الطلاب، وإلغاء العمل بمكتب التنسيق، والذي كان وجوده مرتبطا بتوزيع الطلاب على الجامعات والكليات نظرًا لمحدودية الأماكن.
وهي سياسات تعليمية جديدة تتواكب مع الجمهورية الجديدة التي يقوم ببنائها الرئيس عبد الفتاح السيسي وتأتي بناءً على توجيهاته.
وإحقاقا للحق فإن وزارة التعليم العالي في السنوات الثلاث الأخيرة بدأت تتجه للتوسع في إنشاء الجامعات الجديدة، خاصة الأهلية، نظرًا لمعقولية أسعارها في نظير الجامعات الخاصة والتي توفر للطلاب فرصة الالتحاق بالكليات التي يرغبوها ويتمنوها بأسعار في متناول الأسر المصرية، وهو اتجاه محمود.
وإذا استمرت وزارة التعليم العالي في هذا النهج التوسعي في إنشاء الجامعات الجديدة في كل مكان، فإنه سيأتي وقت تختفي فيه الظاهرة المرضية لصراع المجاميع وما يصحبها من أمراض تعليمية مثل الغش الجماعي وتسريب الامتحانات.
وما أتمناه أن تحرص وزارة التعليم العالي في سياستها الجديدة في بناء الجامعات، أن تضم التخصصات الجديدة التي يحتاجها سوق العمل وليس الكليات التقليدية التي عفا عليها الزمن.. والتي من وجهة نظري هي كليات القمة.
وأرى أننا في أشد الحاجة إلى التوسع في إنشاء كليات الزراعة بنهج جديد ليخدم سياستنا الزراعية التي يوليها الرئيس اهتمامًا غير مسبوق في السنوات الخمس الأخيرة باعتبارها مسألة أمن قومي، وكذلك إنشاء كلية للصحراء وهو تخصص جديد مهم أتمنى أن تضعه الوزارة نصب عينيها في الأيام القادمة لتنمية الصحراء، فمصر تمتلك الصحاري الغنية بالموارد الطبيعية من طاقة شمسية وثروات معدنية وبترول ومياه جوفية، فضلاً عن الاهتمام بإنشاء كليات التربية بشكل عصري ليتناسب مع تخريج معلم عصري، هذا بخلاف التخصصات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والنانو تكنولوجي.