الدراما .. وصناعة الوعي

الدراما .. وصناعة الوعيحسام أبو العلا

الرأى6-4-2025 | 14:09

الملاحظات التي أبداها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على محتوى الأعمال الدرامية ، تمثل مرحلة فاصلة فى إعادة صناعة الوعي لدى الشخصية المصرية .

علينا أن نعترف أن أغلب المصريين كانوا يشعرون بالغضب الشديد من مضمون بعض المسلسلات والأفلام التي اجتزأت الكثير من عاداتهم وسلوكياتهم وأخلاقهم وباتت تصور الشخصية المصرية بشكل بالغ السوء.

الرجل المصري غالبا يظهر فى الأعمال الدرامية منحرفا ولا يحمل من الرجولة إلا اسمها، وهو ما منح الفرصة لهواة الاصطياد فى الماء العكر للاستهزاء بالرجل المصري، وهو عكس تماما ما يحدث إذ إن الغالبية من رجال مصر كادحون ويبذلون كل جهدهم لإسعاد أولادهم والحفاظ على استقرار أسرهم.

أما المرأة المصرية فقد صورتها الدراما بشكل مسيء فى الوقت الذي لا توجد فيه امرأة عربية مثل المصرية فهي أم نموذج فى الوفاء والعطاء والتفاني، وسيدة عاملة تكافح مع زوجها للعبور بأبنائهم إلى بر الأمان بأقل الإمكانيات.

أما الشاب المصرى وتحديدًا فى الحارة فصورته الدراما بالبلطجى الذى لا يراعى دينًا ولا حق جيرة، بينما من يزور الأحياء الشعبية المصرية سيجد الشهامة والمروءة التى

لا يمكن أبدا أن تنتزع من تشكيل الشخصية المصرية.

ورغم ذلك فقد أسهمت الدراما دون شك بشكل إيجابي فى تشكيل وعي المصريين ، عندما كتب العمالقة أسامة أنور عكاشة ومحمد جلال عبد القوي وصالح مرسي ولينين الرملي ووحيد حامد وغيرهم من المبدعين المئات من الأعمال الخالدة مازالت محفورة فى الوجدان.

نريد أعمالا بناءة لا تقل عن مستوى مسلسلات " رأفت الهجان ، ليالي الحلمية ، أم كلثوم، ضمير أبلة حكمت، أرابيسك، الراية البيضا، البشاير، الوتد، امرأة من زمن الحب، لن أعيش فى جلباب أبي، المال والبنون، ذئاب الجبل، الضوء الشارد، ، الرجل والحصان ، حضرة المتهم أبي" وغيرهم من التحف الفنية التي ستظل خالدة .

وأحسنت الشركة المتحدة بتشكيل لجنة متخصصة للمحتوى، بالتزامن مع إعلان رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلمانى عقد مؤتمر بعنوان "مستقبل الدراما فى مصر" فى أبريل الجاري، استجابة لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي حول طبيعة المحتوى المقدم فى القنوات التلفزيونية المصرية، كما أحسن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبد العزيز عندما قرر إعادة تشكيل لجنة الدراما برئاسة الكاتبة والناقدة الفنية ماجدة موريس.

ولقد جاءت هذه القرارات والتحركات اتساقا مع رؤية السيد الرئيس السيسي التي طرحها فى حديثه بحفل إفطار القوات المسلحة، تقضى بضرورة تعزيز القيم فى صناعة الدراما والسينما، وضرورة مواجهة "العنف والجريمة والمخدرات والصراع المجتمعي والابتذال اللفظي والانحراف السلوكي وتدمير قيم العائلة ".

الرئيس السيسي يعلم جيدا دور الفن والإعلام فى تشكيل الشخصية المصرية والذوق العام، لذا دعا إلى توفير الفرصة فى القنوات التلفزيونية و الدراما المصرية إلى العمل الإيجابي الذي يتضمن جدية والتزامًا.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان