الأغنية الشعبية بريئة من الدراما

الأغنية الشعبية بريئة من الدرامامحمد رفعت

الرأى13-4-2025 | 15:58

الجدل الشديد الذى أثارته مؤخراً الدراما الشعبية ، والاتهامات الكثيرة التى تم توجيهها لبعض صُناعها بتشويه صورة "إبن البلد" ونشر قيم الابتذال والبلطجة، لم تمنع من تصدر نجوم الغناء الشعبى لـ"تترات" المسلسلات ، بل ومشاركة بعضهم كممثلين فى بعض الأعمال، ليذكرونا بتاريخ الأغنية الشعبية من أصالة "طلب" و"رشدي" وحتى جيل مؤدى المهرجانات ومطربى "التوك توك"!

بدأت حكاية الأغنية الشعبية فى موالد مصر والليالى التى أحياها المنشدون والمداحون، ولم تعرف طريقها للتوثيق إلا فى بداية ظهور الفيلم المصري، والاستعانة بموال كلما دعت الحاجة، من خلال مطربين مثل "أبودراع" ومحمد طه، الذى حاز شهرة واسعة بسبب قدرته الفائقة على الارتجال، وشارك فى عدد من الأفلام.

ومع بداية الانفتاح الاقتصادى ، ظهرت طبقة جديدة من الأغنياء ذوى الخلفية الأكثر قرباً من الشارع ، حاملين معهم الأغنية الشعبية، التى تحولت من سرد قصص الحب وطابع الموال ورِتمه البطيء، إلى سرد حكايات الناس وأفراحهم، مع موسيقى أكثر سرعة ومواكبة للتغيير.

وبزغ نجم أحمد عدوية ليصف الشكل الجديد للحياة، ويصنع لنفسه لوناً مميزاً عن محمد رشدي، الذى ميزته كلمات الأبنودى بطابعه المائل إلى الموال المستوحى من الفولكلور الصعيدى ، بينما ابتعد عدوية عن الفولكلور تماماً.

ومع استمرار لمعان نجم عدوية ودخول فترة الثمانينيات المصحوبة بالغلاء وصعوبة المعيشة، ظهرت الكلمات الأكثر حزناً والأكثر سرداً للمعاناة ، مثل أغنية «كتاب حياتي» لحسن الأسمر الذى شارك فى عدد كبير من أفلام المقاولات.

انفصلت الأغنية الشعبية بعد ذلك عن الموال، وإن عادت إليه بين الحين والآخر، وظهر التوزيع الغربى الجديد فى الأغانى المصرية، ولم تفلت منه ساحة الأغنية الشعبية، حيث تعاون حميد الشاعري، مكتشف النجوم والمقدم لهم بصور جديدة وألحان وأفكار عصرية، مع حكيم الذى قدم الأغنية الشعبية الراقصة السريعة، مستعيناً بتوزيع أقل شرقية.

وفى بداية الألفية كانت ظاهرة «شعبولا» (شعبان عبد الرحيم) الذى غنى للبديهى والمألوف، فغفرت له عفويته ضعف صوته وكلماته، وكتبت عنه صحف عالمية بعد أغنيته الأشهر على الإطلاق «أنا بكره إسرائيل».

فى فترة ما بعد الـ 2000، انقسمت الأغنيات إلى شبابية وشعبية، وسرعان ما أُعيد التقسيم وأُضيفت الأغنية ما دون الشعبية، التى لم تعد تروى الحكايات ولا القصص، وأصبح «الإفيه» هو البطل كما فى «العنب»، لعماد بعرور، وأغانى سعد الصغير.

ومن خلال حكاوى عبدالباسط حمودة ومحمود الليثى وغيرهما ، بدأت العودة للأغنية ذات القصة والعبرة، حيث اشتهر الأول بـ «أنا مش عارفني»، والثانى بمدائحه وكلماته ذات العربية الركيكة، وكان من علامات المرحلة ظهور الـ «توك توك»، وسيلة المواصلات، كناقل جديد للأغنية الأكثر شعبية، وظهور لقب «مغنى التوك توك»، للمغنى الشعبى الذى لا يعرفه سوى قائدى الـ «التوك توك» وركابه.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان