لا يمكن إنكار أن الاستفتاء الذي أجراه وزير التربية والتعليم ، محمد عبد اللطيف ، مؤخرًا علي طلاب الشهادة الإعدادية، وأولياء أمورهم علي مستوي الجمهورية، يُعد "خطوة إيجابية"، ليختاروا ما بين شهادة الثانوية العامة بشكلها الحالي وبين شهادة "البكالوريا" الجديدة والمقترحة.. والذي علي ضوئه سيتحدد أي النظامين سيتم الأخذ به وتطبيقه من العام الدراسي القادم ووفقا
لما يختاره الطلاب من خلال استمارة استبيان أعدتها الوزارة خصيصًا لهذا الغرض.. تم توزيعها علي 2 مليون طالب وطالبة ليدلوا برأيهم أي النظامين يفضلون؛ الحالي (الثانوية)، أم الجديد (البكالوريا).
وهو كلام جميل.. من حيث المبدأ والشكل أن يتم إشراك الطلبة ليكون لهم رأي فيما سيطبق عليهم من أنظمة تعليمية.. علي اعتبار أنهم المتلقي الذي سيطبق عليهم نظام البكالوريا الجديد في حالة إقراره.
ولكن من حيث المضمون والتنفيذ فإنني أري أنه إجراء غير كافٍ للحكم بشكل موضوعي علي النظام الجديد (البكالوريا) من مختلف جوانبه وأبعاده.. وقصره علي رأي طلبة صغار لم تتجاوز أعمارهم الـ 15 عامًا ليس لديهم من الخبرة الكافية ليحكموا عليه بشكل موضوعي.. وخاصة أنه أمر يتعلق بمستقبل أجيال دون أن تكون هناك دراسة متأنية ومستفيضة لكافة جوانبه وأبعاده من قبل المتخصصين والخبراء بجانب رأي الطلاب وكذلك تجربته قبل تعميمه.
فالأمر يتطلب التأني وخاصة أنه لم يمر 5 أو 6 شهور علي تغيير الوزير للثانوية العامة.. فلماذا إذًا الاستعجال في تطبيق نظام جديد دون دراسته بالقدر الكافي لمختلف جوانبه وأبعاده.. وحتي لا نكرر أخطاء الماضي التي عانينا منها في 45 سنة الماضية نتيجة لمثل هذه القرارات المتسرعة وغير المدروسة.. وما أكثرها.. فمرة إلغاء السنة السادسة الابتدائية في الثمانينيات؛ مما تسبب في حدوث السنة الفراغ بجميع المراحل التعليمية.. ومرة أخري أعادتها للسلم التعليمي في التسعينيات؛ مما تسبب في حدوث الدفعة المزدوجة التي أرهقت الجامعات بالإعداد الطلابية الكبيرة.. ومرة الثانوية العامة من سنتين، ومرة أخري من سنتين بنظام التحسين.. ومرة ثالثة بدون تحسين بعد أن تسبب نظام التحسين دون ضوابط في حدوث ظاهرة المجاميع الفلكية الوهمية التي تجاوزت الـ 105%.. وغيرها وغيرها.
وكلها نتاج سياسات تعليمية تمت بدون دراسة.. وقائمة علي رؤي فردية ممثلة في رأي معالي الوزير وحده.. ونتيجة أيضا لعدم وجود استراتيجية تعليمية تلزم أي وزير يتولي حقيبة التعليم بالسير عليها بدلاً من العمل من دماغه وحسب الأهواء الشخصية.
فما شاهدناه في الـ 45 سنة الماضية أن أي وزير يتولي حقيبة التعليم تكون "لعبته" الثانوية العامة.. وهكذا ما نريد الخلاص منه.