ذكرى الفارس.. ظلم العامل!

ذكرى الفارس.. ظلم العامل!محمد رفعت

الرأى4-5-2025 | 14:25

في نفس الوقت الذي نحتفل فيه بـ عيد العمال ، تحل الذكري الثالثة والعشرين لوفاة فارس السينما المصرية أحمد مظهر ، والذي لا نمل أبداً من مشاهدة فيلمه الأيقونة " الأيدي الناعمة "، وهو واحد من أهم 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية ، في ذكري الانتصار لقيمة الكفاح والكد والاجتهاد في مواجهة العاطلين بالوراثة والمتعالين علي عباد الله "الشقيانين"!

ومع الأسف، فإنه رغم أن الأديان كلها تشجع علي العمل اليدوي، وتحترم صاحبه وتبشره بالجنة إن هو أحسن عمله، فإن السينما المصرية لا تعترف بتلك البديهية، ومعها بعض العذر.. فلقد تربينا علي احتقار العمل اليدوي والتقليل من شأنه، منذ كنا صغارا سواء في البيت أو المدرسة.

وأصبح من الشائع والمعتاد في كثير من البيوت المصرية أن يسخر الآباء والأمهات من أصحاب بعض المهن الشريفة، وإذا حصل الابن علي درجات ضعيفة في مادة من المواد، قال له الأب: " إنت مش نافع وبكره تطلع ميكانيكي.. وإذا تقدم سباك أو حلاق أو نجار أو صاحب أي مهنة يدوية لبنت متعلمة وأبوها موظف.. قالوا.. «الجوازة دي مش ممكن تتم.. مافيش تكافؤ اجتماعي».
وإذا شاهدت مسلسلاً أو فيلما يتناول شخصية من تلك الشخصيات، وجدتهم إما يبالغون في إظهاره بمظهر صاحب الذوق الفاسد والطريقة غير المهذبة في الكلام والتعامل، وهذه هي الصورة الغالبة في معظم أعمالنا الفنية، وإما يبالغون في إظهاره بمظهر المتحذلق، الذي يحمل الحقيبة "السامسونيت"، ويعمل بالساعة وكأنه خبير مثمن أو طبيب جراح!
وطبعا هذه صورة كاريكاتيرية ساخرة، لا وجود لها في الواقع، بالضبط كالصورة الأولي، فلا الحرفي أو الصنايعي ظل مظهره كمظهر اللصوص وقطاع الطرق والشحاذين كما يصورونه في الأفلام، ولا هو يرتدي الملابس الفاخرة، ويضع السيجار في فمه، كما يصورونه في أعمال أخري.. وكثير من الحرفيين الآن حاصلون علي شهادات عليا ومتوسطة، وانضموا إلي سوق الأعمال اليدوية لأنهم لم يفلحوا في الحصول علي وظيفة.
وليس الحرفيون فقط هم الذين تظلمهم السينما والتليفزيون والأعمال الفنية.. فأولاد البلد، أو ما يصطلحون علي تسميتهم بهذا الاسم، مظلومون أيضا.. فتاجر الفاكهة أو الخضار وبائع الحلويات والبقال وغيرهم لم يعودوا يرتدون الجلاليب، وكثير منهم أيضا الآن متعلمون، وورثوا المهنة عن آبائهم.
والجزارون أيضا ليسوا كما نراهم في السينما، يرتدون الجلاليب البيضاء ويضعون السكاكين والسواطير في خواصرهم ويهددون الناس ويفرضون الإتاوات، والمثير للسخرية أن أحد هؤلاء الجزارين هو الآن واحد من أهم منتجي السينما، ومع ذلك لم يفكر في تصحيح تلك الصورة المغلوطة عن مهنته الأصلية.
والمطلوب ونحن نحتفل ب عيد العمال أن نتخلص من تلك النظرة الضيقة والميل إلي التنميط وتكرار نفس النماذج الإنسانية بنفس الوصف والمظهر وطريقة الحديث في أعمال فنية خالية من الجهد والصدق والإبداع.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان