في خضم الأمواج العاتية التي تضرب الاقتصاد العالمي، تقف وزارة التموين منارة أمل وقلعة حصينة تحمي المواطن من تقلبات الأسعار وتضمن استقرار الأمن الغذائي، وتحولت الوزارة إلى درع واقٍ يصد هجمات الغلاء، لتصبح بذلك الملاذ الآمن للأسر المصرية، في مواجهة التحديات الاقتصادية المتلاحقة.
جاء ذلك في إطار توجيهات القيادة السياسية المستمرة لدعم المواطنين، خاصة الأسر محدودة الدخل، نجحت وزارة التموين والتجارة الداخلية، في تحقيق خطوات ملموسة نحو خفض أسعار السلع الأساسية وتعزيز الأمن الغذائي، من خلال تعزيز المخزون الاستراتيجي وتطوير منافذ البيع.
وتمكنت الوزارة أيضا من طرح كميات كبيرة من المنتجات بأسعار تنافسية في المجمعات الاستهلاكية، وفرض استقرار غير مسبوق في الأسعار.
و أولت وزارة التموين اهتمامًا كبيرًا بتطوير منافذ المجمعات الاستهلاكية وفروع الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، لتصبح قادرة على منافسة كبرى المتاجر العالمية من حيث جودة المنتجات وأسعارها المخفضة.
وفى هذا السياق، أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن الوزارة تولى ملف الأمن الغذائى أولوية قصوى، وقد انعكس ذلك على أرض الواقع من خلال توفير جميع السلع الأساسية التى تحتاجها الأسر المصرية بكميات وفيرة وبجودة عالية.
وأوضح أن تطوير منافذ المجمعات الاستهلاكية وفروع الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية كان من أهم محاور العمل، حيث تم تحديثها لتنافس كبرى المتاجر من حيث جودة المنتجات والأسعار التنافسية.
وأشار إلى أن الوزارة نجحت خلال الأشهر الماضية فى زيادة المخزون الاستراتيجى من العديد من السلع الحيوية بشكل غير مسبوق، فعلى سبيل المثال، ارتفع مخزون السكر التموينى لأكثر من 12 شهراً، وزيت الطعام لما يقرب من 5.7 أشهر، كما تم التعاقد على كميات كبيرة من رؤوس الماشية لتوفير اللحوم الطازجة بأسعار مناسبة، هذه الإجراءات الاستباقية مكنت الوزارة من إطلاق العديد من المبادرات والمعارض، مثل مبادرة "أسواق اليوم الواحد" ومعارض "أهلاً رمضان"، والتى ساهمت فى ضخ كميات كبيرة من السلع بأسعار مخفضة للمواطنين فى مختلف المحافظات.
لم تقتصر جهود وزارة التموين على خفض الأسعار فى المنافذ التابعة لها، بل امتدت لتشمل تقديم دعم مباشر للأسر الأكثر احتياجاً، وتنفيذاً للتكليفات الرئاسية، قامت الوزارة بصرف منحة دعم إضافى على بطاقات التموين للشهر الثانى على التوالي، هذه المنحة تتيح للأسر المستحقة صرف أكثر من 30 سلعة بحد أقصى 2 كيلو سكر حر وزجاجة زيت حر للبطاقة المتضمنة فرداً واحداً والمستحقة 125 جنيهاً دعماً إضافياً، وبحد أقصى 4 كيلو سكر حر و 2 زجاجة زيت حر للبطاقة المتضمنة أكثر من فرد و المستحقة 250 جنيهاً دعماً إضافياً، بالإضافة إلى صرف سلع حرة أخرى بباقى مبلغ المنحة.
وأكد الوزير أن هذا الدعم الإضافى يستهدف 10 ملايين أسرة من الأكثر احتياجاً والمقيدة على البطاقات التموينية بتكلفة إجمالية قدرها 4 مليارات جنيه، وذلك ضمن حزمة الحماية الاجتماعية الأخيرة التى تولى اهتماماً خاصاً بالفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً. وتهدف هذه الإجراءات إلى تخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين فى إطار برامج الحماية الاجتماعية الشاملة التى وجه بها السيد الرئيس.
وأوضح أنه تم مد فترة صرف السلع الخاصة بالمنحة الإضافية للمستحقين على بطاقات التموين حتى نهاية شهر مايو 2025، وذلك لإتاحة الفرصة أمام المواطنين الذين لم يتمكنوا من صرف كامل مستحقاتهم خلال شهرى مارس وأبريل. هذه الخطوة تعكس حرص الوزارة على التيسير على المواطنين، وخاصة الأسر الأولى بالرعاية، وضمان حصولهم على الدعم المستحق.
من جهته، أكد المهندس علاء ناجي، رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية، أنه تنفيذاً لتوجيهات وزير التموين والتجارة الداخلية، قامت الشركة القابضة للصناعات الغذائية بطرح المنتجات بأسعار مخفضة بشكل ملحوظ فى منافذها.
وأوضح ناجي، أنه تم تخفيض سعر كيلو اللحوم الطازجة السودانية إلى 285 جنيهاً، والدواجن المجمدة إلى 125 جنيهاً. كما شهد سعر السكر انخفاضاً كبيراً ليصل إلى 30 جنيهاً للكيلو بعد أن تجاوز 45 و50 جنيهاً فى الأسواق الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، توفر المنافذ كميات كبيرة من الخضراوات والفاكهة والمكرونة والسمن والأرز والأسماك الطازجة والمجمدة بجودة عالية وأسعار تنافسية.
فى نفس السياق، أكد حازم المنوفى، عضو الشعبة العامة للمواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن التراجع الحاد فى معدلات التضخم فى مصر خلال فبراير الماضي، الذى سجل أدنى معدل له منذ 3 أعوام؛ انعكس على معظم أسعار السلع، موضحاً أن تراجع معدل التضخم الأساسى إلى 9.4% فى مارس أيضا؛ يشير إلى أن البنك المركزى استطاع إلى حد كبير كبح الضغوط التضخمية الناتجة عن الصدمات الخارجية وسلاسل الإمداد العالمية، وذلك من خلال أدوات السياسة النقدية المتشددة التى انتهجها خلال العامين الماضيين.
وأضاف أن أسعار معظم السلع الغذائية تراجعت خلال الفترة الماضية، حيث يتراوح سعر كيلو الجبنة البيضاء بين 120 و180 جنيهاً، ويتراوح سعر كيلو الجبنة التركية بين 220 و280 جنيهاً، وكذلك سعر الجبنة القريش بين 80 و120 جنيهاً، وسعر الجبنة الفيتا (نصف الكيلو) من 38 جنيها إلى 45 جنيهاً ، وبالنسبة لسعر اللبن الجاموسي، فيتراوح سعره بين 35 و48 جنيهاً، فى حين يتراوح سعر اللبن البقرى بين 20 و25 جنيهاً، ما أدى إلى تحسن حركة البيع والشراء وزيادة قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الغذائية.
وأشار المنوفى إلى أن هذا التراجع جاء نتيجة لزيادة المعروض فى الأسواق، بالإضافة إلى تحسن منظومة الإنتاج وكفاءة مزارع الدواجن، فضلاً عن انخفاض تكاليف النقل والتوزيع بشكل نسبى بسبب تراجع أسعار الوقود. هذه العوامل ساعدت فى تخفيف الأعباء على المواطنين، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
وأكد أن هذا الانخفاض يعكس نجاح الجهود الحكومية والمجتمعية فى دعم قطاع الإنتاج الحيوانى والزراعي، خاصة من خلال التوسع فى المزارع الحديثة وتطبيق تقنيات إنتاجية متطورة تهدف إلى تقليل الفاقد وزيادة الإنتاجية.
وشدد على ضرورة الاستمرار فى دعم سلاسل الإمداد بشكل متكامل، وتوفير الأعلاف ومدخلات الإنتاج بأسعار مناسبة لضمان استدامة انخفاض الأسعار وحماية السوق من أى تقلبات مفاجئة. كما لفت إلى أهمية مراقبة الأسواق بشكل دورى لمنع أى محاولات لاحتكار السلع أو رفع الأسعار بشكل مصطنع، مؤكداً أن الجمعية تتابع السوق بشكل مستمر لتحقيق التوازن بين مصلحة المستهلك والتاجر.
ولفت المنوفى إلى أن استقرار أسعار البيض يؤثر بشكل إيجابى على الصناعات الغذائية والمطاعم والفنادق التى تعتمد على البيض كمكون أساسى فى منتجاتها، مما يسهم فى تخفيض التكاليف التشغيلية ويساعد على تحسن الوضع الاقتصادى تدريجيًا.
وفى الختام، أكد المنوفى أن الفترة القادمة تتطلب المزيد من التعاون بين جميع الأطراف المعنية لضمان استقرار السوق وتحقيق التوازن بين العرض والطلب بما يخدم مصلحة المستهلكين والتجار على حد سواء.
من جهة أخرى قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن الإجراءات التى تتخذها الدولة، ممثلة فى وزارة التموين، لإتاحة أكبر قدر من السلع وتخفيض أسعارها، تساهم بشكل فعال فى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين ومنع استغلال بعض التجار. مؤكدا أن توفير السلع بكميات كبيرة فى الأسواق يؤدى إلى كسر احتكار البعض وخلق منافسة تعمل لصالح المستهلك.
وأكد أن السياسات النقدية المشددة التى نفذها البنك المركزي، بالتكامل مع الجهود الحكومية لضمان توافر السلع الأساسية عبر وزارة التموين، قد أسهمت بشكل ملحوظ فى السيطرة على معدلات التضخم فى مصر خلال العامين الماضيين.
وأوضح أن المخزون الاستراتيجى للسلع الأساسية الذى تجاوز ستة أشهر كمتوسط، شكّل درعًا واقيًا ضد تقلبات الأسعار والممارسات الاحتكارية فى الأسواق. وأضاف أن هذا المخزون يضم سلعًا حيوية مثل السكر وزيت الطعام والقمح، مشيرًا إلى أن توفر هذه السلع بكميات كافية قد قلل من الضغوط على الأسر المصرية، خاصة تلك ذات الدخل المحدود، وحافظ على استقرار السوق المحلي.
وأشار إلى أن التوسع فى الرقعة الزراعية، الذى وصل إلى حوالى ثلاثة ملايين فدان خلال السنوات الأخيرة، كان له دور بارز فى تعزيز الأمن الغذائى وتحقيق اكتفاء ذاتى نسبى فى بعض المحاصيل الإستراتيجية، وأوضح أن هذا التوسع أدى إلى زيادة إنتاج القمح والسكر والذرة، مما ساهم فى تقليص الفاتورة الاستيرادية التى كانت تثقل كاهل الاقتصاد المصرى فى السابق. كما أكد أن هذه السياسات، بدعم من مبادرات وزارة التموين مثل تعزيز المخزون وتطوير منافذ البيع، نجحت فى خفض معدل التضخم من مستوى قياسى بلغ 40% قبل عام إلى مستويات أكثر تحكمًا.
ونوه شعيب بأن استمرار الزخم فى الإنتاج الزراعى والصناعى سيكون العامل الحاسم فى تحقيق هذه التوقعات الإيجابية. وأشار إلى أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لدعم رواد الأعمال وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال تحسين البيئة التشريعية وتقديم حوافز مالية، مما يعزز من الإنتاجية ويخلق فرص عمل جديدة. وختم حديثه بالتأكيد على أن التعاون بين الحكومة والبنك المركزي، إلى جانب السياسات الاقتصادية الرشيدة التى تركز على استقرار الأسعار، سيؤدى إلى تحسين مستوى المعيشة للمواطنين على المدى الطويل، مع توقعات بأن ينعكس ذلك إيجابيًا على الاقتصاد الكلى والثقة فى السوق المصرية.
بينما يرى الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، أن تراجع معدل التضخم السنوى فى مصر يعكس حالة من الاستقرار النسبى فى أسعار السلع الأساسية ضمن سلة الاستهلاك، رغم استمرار ارتفاع طفيف فى أسعار بعض المجموعات الأخرى مثل الخدمات والمنتجات غير الأساسية. وأشار إلى أن التضخم الشهري، على الرغم من تسجيله زيادة طفيفة، إلا أنه أقل حدة مقارنة بالأشهر السابقة، مما يشير إلى تباطؤ وتيرة الضغوط التضخمية. وأكد أن السياسات النقدية للبنك المركزي، خاصة رفع أسعار الفائدة والتحكم فى السيولة، كانت لها أدوار حاسمة فى تحقيق هذا التوازن، وأشاد بجهود وزارة التموين فى ضخ السلع بأسعار تنافسية لدعم هذا الاستقرار، كما أشاد بمبادرات التمرين مثل "أهلا رمضان" وأهلا مدارس وأسواق اليوم الواحد، والتى خففت تكاليف السلع على المستهلك.
وأضاف بدرة، أن تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، مثل زيادة الاحتياطى النقدى الأجنبى إلى مستويات قياسية، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وانتعاش حركة الصادرات، قد ساهم فى تعزيز المعروض من العملات الأجنبية وتخفيف الضغط على سعر الصرف. وأوضح أن هذه العوامل، إلى جانب توافر السلع الأساسية بفضل المخزون الاستراتيجى الذى تديره وزارة التموين، عززت من ثقة المستثمرين فى الاقتصاد المصري، مما جذب استثمارات جديدة وساهم فى استقرار الأسعار على المدى المتوسط. كما أشاد بمبادرات مثل "أهلا رمضان" و"أسواق اليوم الواحد" التى قللت من تأثير الوسطاء وخفضت تكاليف السلع للمستهلك النهائي.