استقبل السفير وائل حامد، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية، يوكا سالوفارا، سكرتير الدولة الدائم بوزارة الخارجية الفنلندية، حيث عُقدت جولة من المشاورات السياسية بين البلدين، هي الأولى منذ عام 2019، بمشاركة كلٍّ من السفير مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي، والسفير مساعد وزير الخارجية مدير إدارة السودان وجنوب السودان، وممثلي عدد من قطاعات الوزارة.
وجاءت الجولة في إطار الاهتمام المتبادل بتطوير العلاقات الثنائية، وحرص الطرفين على مواصلة التشاور حول العديد من الملفات السياسية والاقتصادية الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، فضلًا عن بحث فرص التعاون المشترك وتحقيق المصالح المتبادلة للبلدين.
واستعرض السفير مساعد الوزير للشؤون الأوروبية آخر تطورات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري والاستثماري الحالي لا يعكس الإمكانيات الحقيقية لدولتين بحجم مصر وفنلندا. كما أبرز التطورات التي شهدتها البنية التحتية المصرية، ودورها الأساسي في جذب الاستثمارات الأجنبية، داعيًا الجانب الفنلندي إلى اغتنام الفرص الاستثمارية الواعدة المتوفرة في مصر.
وتطرق اللقاء إلى الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر بالاتحاد الأوروبي، وتطلّع مصر إلى استمرار الدعم الفنلندي للمصالح المصرية داخل مؤسسات الاتحاد، بما في ذلك صرف الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الكلي الأوروبية ل مصر بقيمة 4 مليارات يورو، وهو ما يتسق مع علاقات التعاون بين البلدين، لا سيما دور مصر في مكافحة الهجرة غير الشرعية التي تستهدف القارة الأوروبية بشكل أساسي.
وأعرب الجانب الفنلندي عن اهتمامه بزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري، مؤكدًا حرص بلاده على استكشاف فرص التعاون الثنائي مع مصر، بالنظر إلى ما توفره من بيئة جاذبة للاستثمار. كما أشار إلى النجاحات التي تحققها الشركات الفنلندية في مصر، ورؤيتها الإيجابية تجاه قطاع الأعمال المصري، إلى جانب التطورات الملحوظة في تمكين القطاع الخاص والتسهيلات المقدمة للشركات الصغيرة والناشئة، لا سيما في ضوء كون فنلندا من كبرى الدول الأوروبية الحاضنة للشركات الناشئة.
وسلط الجانبان الضوء على عدد من القطاعات ذات الاهتمام المشترك، والتي سيتم التركيز عليها خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك: الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الطاقة، التعليم العالي، التدريب المهني، النقل الجوي والبحري، بالإضافة إلى التعاون بين مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، ومركز وساطات السلام الفنلندي.
كما تضمنت جلسة المشاورات تبادل الرؤى ووجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها التطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، والوضع في غزة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، فضلًا عن المستجدات في كل من ليبيا، سوريا، لبنان، السودان، والصومال، بالإضافة إلى الأوضاع في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وآخر تطورات الحرب الروسية الأوكرانية. وشمل النقاش كذلك الموضوعات متعددة الأطراف، ودور المنظمات والتجمعات الدولية في التأثير على المشهد الدولي.
وفي ختام المشاورات، أعرب الجانبان عن تطلعهما لإتمام زيارة الرئيس الفنلندي إلى القاهرة قريبًا، بالإضافة إلى زيارتين مرتقبتين لوزيري التعليم العالي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. كما اتفق الجانبان على الانتهاء من عدد من مذكرات التفاهم العالقة، ودراسة تشكيل مجلس أعمال مصري–فنلندي برئاسة نخبة من رجال الأعمال من الجانبين، في إطار تعزيز العلاقات المصرية–الأوروبية، وخاصة مع دول الشمال الأوروبي.
وعلى هامش المشاورات، التقى سكرتير الدولة الدائم ب وزارة الخارجية الفنلندية مجموعة من الدبلوماسيين المصريين الجدد، في إطار حرصه على التشاور وتبادل الرؤى مع الجيل الجديد حول القضايا الإقليمية والدولية الراهنة. وقد استعرض السيد سالوفارا الرؤية الفنلندية تجاه الأوضاع السياسية والأمنية على المستويين الإقليمي والدولي، ثم أفسح المجال للنقاش وتلقي الأسئلة التي عكست اهتمامًا حقيقيًا من الدبلوماسيين الجدد بالتعرف على أولويات السياسة الخارجية الفنلندية.