في ظل المتغيرات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية التي تمر بها مصر تتزايد تساؤلات المواطنين حول دور الأحزاب السياسية و مدى قدرتها على التعبير عن تطلعاتهم و الدفاع عن مصالحهم و المساهمة الفعلية في تحسين واقعهم المعيشي
إن العلاقة بين المواطن و الحزب السياسي يجب أن تكون قائمة على الثقة و التفاعل الحقيقي لا على الشعارات فقط فما الذي يتطلع إليه المواطن المصري من الأحزاب؟ وما الدور الذي يجب أن تلعبه الأحزاب لتحقيق آمال الشعب؟
يريد المواطن من الأحزاب أن تكون مرآة حقيقية لهمومه اليومية من مشكلات البطالة و ارتفاع الأسعار إلى التعليم و الصحة و السكن و لا يكفي أن تتبنى الأحزاب شعارات عامة بل يجب أن تقدم برامج واضحة و محددة لحل هذه القضايا فالحزب الذي لا يشعر المواطن أنه يدافع عن مصالحه يصبح بالنسبة له كيانًا بعيدًا بلا فائدة.
و يريد المواطن من الحزب أن يكون صادقًا فيما يقدمه من وعود و أن يلتزم بالشفافية في ممارساته الداخلية و في تعامله مع الجمهور لان انعدام الثقة في السياسة يعود في جانب كبير منه إلى التجارب السابقة التي امتلأت بالوعود الزائفة و الخطابات الرنانة دون نتائج واقعية.
لذلك فالمصداقية هي الأساس في بناء علاقة متينة بين الحزب و المواطن.
يرغب المواطن في حزب يسمعه لا يبحث عنه فقط وقت الانتخابات و يحتاج الحزب أن يكون موجودًا وسط الناس يتواصل معهم و يعقد مؤتمرات جماهيرية و يزور القرى والأحياء ليس فقط من اجل اللقطة الفوتوغرافية و انما ليفتح مقراته لاستقبال الشكاوى و المقترحات و يستخدم وسائل الإعلام و التواصل الاجتماعي لنقل صوته و الاستماع إلى ردود الفعل لان التفاعل المستمر هو ما يجعل المواطن يشعر أن الحزب قريب منه.
من أهم ما يطلبه المواطن خاصة الشباب هو أن يرى وجوهًا جديدة مؤهلة تقوده نحو المستقبل فلم يعد مقبولًا أن تبقى الوجوه السياسية محصورة في النخبة التقليدية فالحزب الناجح هو من يكتشف الطاقات الشابة و يدربها و يمنحها الفرصة لتولي المسؤولية لان المواطن يريد أن يرى أبناءه يشاركون في صنع القرار لا أن يكونوا فقط جمهورًا يتلقى الأوامر او حضورا من اجل اللقطة الفوتوغرافية.
يتوقع المواطن من الحزب أن يكون له دور فعال داخل البرلمان ليس فقط في إصدار القوانين بل أيضًا في مراقبة الأداء الحكومي و محاسبة المسؤولين لان الأحزاب التي يراها المواطن غائبة عن قضايا الفساد أو تقصير الجهات التنفيذية تفقد احترامه وثقته.
يريد المواطن حزبًا يدافع عن العدالة الاجتماعية و يعمل على تقليل الفجوة بين الطبقات و يقدم حلولًا حقيقية للفقر و التهميش.
فالمواطن البسيط لا يهمه كثيرًا الأيديولوجيات بقدر ما يهمه أن يشعر بتحسن في حياته المعيشية بشكل فعلي و أن يجد من يدافع عنه و يطالب بحقوقه.
لا يريد المواطن أن تكون الأحزاب أداة للصراع أو الانقسام داخل المجتمع او الشللية الحزبية داخل الحزب بل يريدها أن تكون وسيلة للبناء و الحوار و الوحدة الوطنية لان الأحزاب التي تنشغل بتصفية الحسابات السياسية و المصالح الشخصية أو إثارة الفتن تفقد شرعيتها أمام الناس.
إن المواطن المصري يطمح إلى أحزاب سياسية تعبر عنه لا تبتعد عنه أحزاب تنزل إلى الشارع و تفكر في مشكلاته و تقدم حلولًا واقعية و تعد الكوادر و تشارك في بناء الوطن.
ان التحدي الحقيقي أمام الأحزاب اليوم ليس في الظهور الإعلامي او الاجتماع في الفنادق الفاخرة او اللقطات الفوتوغرافية في التجمعات الحزبية بل في أن تكسب ثقة المواطن وتكون بالفعل جزءًا من مشروع نهضة مصر لان مصر تحتاج منا جميعا ان نكون على قلب رجل واحد لنتغلب على صعوبات الحاضر و نتخطى تحديات المستقبل و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين .