"أطياف المجهول"… رحلة سلمى بين حدود الذات ودهاليز الوعي

"أطياف المجهول"… رحلة سلمى بين حدود الذات ودهاليز الوعيأطياف المجهول

الرأى17-5-2025 | 21:48

في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة وتضيع معه ملامح النفس، تطل علينا رواية "أطياف المجهول" للزميلة الصحفية شيماء النقباسي، كمرآة صادقة لرحلة داخلية تمس كل قارئ تاه يومًا بين ضجيج العالم وصمته الداخلي.

تدور الرواية حول "سلمى"، الشخصية المحورية التي تجد نفسها في مواجهة مع أطياف لا تشبه الذكريات المعتادة، بل كيانات تتجسد فيها اختيارات لم تُتخذ، وأحلام تم وأدها، وأجزاء من الذات هجرتها على مدار العمر. في نسيج سردي مشوّق، يتشابك الخيال بالحقيقة، والماضي بالحاضر، ليصير المجهول رفيق الطريق، لا مجرد وجهة.

الرواية لا تكتفي بسرد الأحداث، بل تغوص عميقًا في الفلسفة النفسية، حيث تتقاطع مشاهدها مع أسئلة وجودية جوهرية: من نحن حين لا نكون من نعتقد؟ وهل قراراتنا الماضية تصوغ حاضرنا، أم نحن من نعيد تشكيلها حسب وعينا الحالي؟ بين الخوف من المجهول والرغبة في احتضانه، تمضي سلمى في رحلة لا تهدف إلى النجاة، بل إلى الفهم.

ما يميز "أطياف المجهول" هو قدرتها على تحويل الأسئلة الصامتة في وجدان القارئ إلى كلمات، ومشاعر مربكة إلى مشاهد حية. الشخصيات التي تلتقيها سلمى ليست سوى إسقاطات لذاتها؛ كل منها يعكس جانبًا مهملًا، أو حقيقة رفضت الاعتراف بها. ومع كل مواجهة، تتعرى سلمى أمام نفسها أكثر، حتى تصل إلى لحظة إدراك: لم تكن تهرب من المجهول، بل من صورتها الحقيقية داخله.

كتبت الرواية بأسلوب يمزج بين الشاعرية والفكر، ويستلهم روح محمود درويش في الغوص داخل الإنسان، وعمق أحمد خالد توفيق في تحليل النفس والواقع بتجريد ساحر. إنها ليست مجرد حكاية، بل تجربة نفسية وجودية، تُقرأ بالقلب قبل العين، وتبقى مع القارئ حتى بعد أن يُطوى آخر سطر.

"أطياف المجهول" ليست رواية للقراءة فحسب، بل دعوة للغوص في الذات، وللوقوف وجهًا لوجه مع الأطياف التي نسينا أنها ما زالت تعيش فينا.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان