قد يظن البعض للوهلة الأولي أن تخصيص يوم عالمي للحمار علي أنه نوع من الدعابة أو الفكاهة أو نوع من التهكم أو السخرية من الحمار .
ولكن هو في حقيقة الأمر اعتراف من العالم بفضل "الحمار" وأهميته وقيمته لما يقدمه للبشرية من خدمات عبر مختلف العصور.. لدرجة جعلته أن يطلق عليه بأنه "صديق الإنسان".. لذا فقد خصص العالم يوم 8 مايو من كل عام ليكون يومًا للحمار.. بهدف لفت الانتباه إلي أهمية هذا الحيوان في خدمة الأنسان، وهو تقليد سنوي بدأ العالم يأخذ به منذ عام 2018 لتصحيح الصورة النمطية السائدة عن الحمار وفي مقدمتها صفة "الغباء" والاعتراف بدوره الحيوي في دعم وخدمة المجتمعات البشرية.
وعلي رأسها تغيير الفكر السائد حول كلمة "حمار" بأنها ليست "سبة" أو دلالة علي الغباء بإبراز كل ما يمتلكه "الحمار" من قدرات ومواهب تنم عن الذكاء.. بدءًا من امتلاكه لذاكرة أسطورية تمتد لسنوات إلي قدرته علي التعرف علي الأشخاص بسهولة.. وحفظ الأماكن والمعالم وحتي امتلاكه لقوة عضليه لتحمل الظروف القاسية حيث تتحمل هذه الحيوانات قدرة إعجازية علي السفر لمسافات طويلة وتحمل المشقة.. سبحان الله.
والحقيقة أن "الحمار" قد لعب دورًا أساسيًا في دعم المجتمعات الريفية في العالم.. في الزراعة ونقل المحاصيل والسلع.. وحرث الأرض.. وجر العربات الخشبية كما استخدم كوسيلة في التنقل بين القري حيث يعد جزءًا أساسيًا في الحياة اليومية لشعوب العالم.. وحتي في الحروب لعب دورًا مهمًا أيضًا في نقل الإمدادات والأسلحة خلال الحربين الأولي والثانية.
وبالرغم من دوره الحيوي هذا إلا أن الحمار قد ارتبط اسمه بالغباء ويعتقد أن هذا الربط يرجع إلي عناده الكبير وعدم تنفيذ أوامر صاحبه أحيانًا إلا بالضرب مما جعل البعض يعتقد أنه لا يفهم الأوامر إلا بالضرب.
يقدر عدد الحمير في العالم ما بين 40 و51 مليونًا حيث تتركز النسبة الكبيرة من الحمير في الدول النامية نظرًا لاستخدامه في الزراعة والتنقل، ويقدر عددهم في مصر بمليون حمار فقط.. وتعد إثيوبيا الدولة الأولي عالميًا من حيث عدد الحمير يليها السودان وباكستان وتشاد والمكسيك.
ويبلغ عمر الحمار ما بين 50 إلي 54 عامًا مما يجعله واحدًا من أطول الحيوانات عمرًا.. ويصل سرعة الحمار إلي حوالي 31 ميلًا في الساعة، فقد أثبتت الأيام أنه "هبة ثمينة" من الله نظرًا لما يقدمه "الحمار" من خدمات للبشرية عبر العصور.
وها هو العالم قد أدرك قيمته وأهميته بتخصيص يوم عالمي له للاعتراف بفضله.. وتكريمة تقديرًا لدوره في حياتنا.
ستظل حماية "الحمير" والحفاظ علي إعدادها منظومة مشتركة بين الجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني لضمان استدامة هذا الحيوان الذي لا يمكن أن تستغني عنه البشرية مهما شهد العالم من تطور وتكنولوجيا.